طارق متولى يكتب: وقفة طويلة للمراجعة
طارق متولى يكتب: وقفة طويلة للمراجعة
سكان الكرة الأرضية فى عصرنا الحالى عصر التقدم التكنولوجي والاتصالات ووسائل النقل الحديثة أشبه بركاب السفينة الواحدة وكما يقال العالم أصبح قرية صغيرة، وإن أى تلوث يحدث فى دولة ما تتأثر به جميع بلدان العالم وأى كارثة تحدث فى أطراف الكرة الأرضية يصل مداها للأطراف الأخرى، ونحن نشاهد ذلك الآن واقعا.
أصبحنا جميعا شعوبا وقبائل على اختلاف ديننا والسنتنا وعروقنا واصولنا ركاب فى هذه السفينة يصيبنا مايصيبها ونرجو جميعا أن تصل هذه السفينة إلى بر الأمان.
والحال كذلك أصبح الأمر يتطلب مزيد من التعاون بين دول العالم وإنهاء الحروب والصراعات وسباق التسلح وتوجيه طاقات العالم كله للإهتمام بالبيئة والمناخ والتلوث وحياة الإنسان وصحته.
لابد أن يصاحب التطور المادى والتكنولوجى تطور إنسانى وأخلاقى
لم يعد يكفى عقد مؤتمرات لمناقشة البيئة والمناخ والصحة والحد من إنتشار الأسلحة النووية والخروج بتوصيات يلتزم بها البعض ولا يلتزم بها البعض الأخر فكلنا على مستوى العالم ندفع الثمن.
لا يمكن أن تكون الصناعة والتجارة وتحقيق المكاسب الاقتصادية هى أساس كل شىء فى حياة البشرية حتى أصبحنا نتاجر بالإنسان نفسه وها نحن قد وجدنا أن المليارات من النقود لا تستطيع أن تشترى صحة الإنسان وحياته.
هناك أشياء فى الطبيعة لايجب أن نقترب منها ونتدخل فيها ونغير مواصفاتها الطبيعية مثل الزراعة مثلاً والماء والهواء والثروة الحيوانية بل يجب أن نحافظ عليها وعلى طبيعتها فمنذ تدخل الإنسان بقصد أو بدون قصد فى هذه الأشياء ونحن نرى انتشار كثير من الأمراض وتدهور صحة الإنسان بصفة عامة.
لابد للعالم أجمع بعد هذه المحنة التى نعيشها أن يقف وقفة طويلة للمراجعة، مراجعة التقدم وأهدافه واتجاهاته فنحن لم نعد فى حاجة لمزيد من الرفاهية والكسل ولا لمزيد من الأسلحة والتوحش بقدر ما نحتاج إلى مزيد من الإنسانية وإعلاء قيمة الإنسان حيث يجب أن يكون الإنسان وقيمته وصحته وسلامته وأمنه هو المستهدف الأول من أى تقدم نحرزه.
وأخيرا نسأل الله أن يلهم العالم كله الرشد والسداد وأن يسلمنا جميعا من كل شر.