30 يوماً في مواجهة «كورونا».. جنود «عزل المنيا» يروون تجربتهم لـ«دار المعارف»

30 يوماً في مواجهة «كورونا».. جنود «عزل المنيا» يروون تجربتهم لـ«دار المعارف»30 يوماً في مواجهة «كورونا».. جنود «عزل المنيا» يروون تجربتهم لـ«دار المعارف»

* عاجل18-5-2020 | 15:12

المنيا : جمال عبد المجيد 30 يوماً متصلة يعيشها بعض العاملين من جنود الطاقم الطبي بمستشفى عزل ملوي في محافظة المنيا، وسط المرضى المصابون بفيروس "كورونا" المستجد، من أجل مداواتهم، وعودتهم إلى أسرهم مرة أخرى معافون من هذا الوباء الذي يتحول في بعض الأحيان لقاتل سريع. "دار المعارف" تحدثت مع عدداً من أطباء وممرضي المستشفى عقب رحلتهم بالمستشفى وتصدرهم لمشهد العمل فيها فور افتتاحها، دون التراجع رغم صعوبة الموقف وتزايد الأعداد بمحافظات الصعيد مؤخراً. يروي لنا الدكتور أحمد جمال " أخصائي أمراض صدرية" نائب مدير مستشفى العزل بملوي يومياته بالمستشفى ورحلته بها منذ يوم افتتاحها يوم 3 إبريل ولمدة 30 يوماً قائلاً: رحلة أي طبيب لمستشفيات العزل لم تكن بالسهلة، خاصة أننا نتعامل مع فيروس سريع الإنتشار وخطير، ولكنه في نفس الوقت واجب علينا جميعا ولم نتردد في الالتحاق بالمستشفى، حيث وجدنا في أول ساعات للعمل هنا 5 حالات تأتينا مرة واحدة، وهو عدد كبير في يوم افتتاح المستشفى، وعلى الفور تم التعامل معهم بمنتهى الدقة والاحتراز، مضيفاً : أول 4 أيام لنا في تلك المستشفى لم نعرف النوم ولو لساعة لعدة أسباب، منها ملاحظتنا الدقيقة للمرضى وإعداد البيانات للوزارة عن كل حالة ، بالإضافة إلى حالتنا النفسية ورغبتنا في إنقاذ كل مريض. ملابس تثقل الكاهل يستطرد جمال : البعض لا يتصور طبيعة بقاء الطبيب في مستشفى العزل لفترات طويلة، حيث يظل الواحد منا مرتديا 3 كمامات فوق بعضها ، وعدة قفازات تصل لثلاثة أو أربع، وذلك بدلة الوقاية لساعات طويلة قد تصل ليوم كامل، وهو أمر في غاية الصعوبة وقد يصيب الطبيب أو الممرض أو العامل الإجهاد، ولكن تلك الاجراءات لم نستطيع أن نتخلى عنها وهي في غاية الصعوبة خاصة في الصيف. خطوط سير أوضح كذلك نائب مدير عزل ملوي ان هناك خطوطاً للسير عديدة تم وضعها وفق خطة دقيقة لمنع العزل قائلا: المصاب له طريق يسير فيه ، والمتعافي له طريق، والفريق الطبي لنا طريق آخر نسير فيه حتى السكن الذي نجلس فيه، ونجحنا في وضع تلك الخطوط ونسير على تنفيذها بشكل مستمر خاصة أن المستشفى لم تكن مصممة لتكون عزل ولكنها مستشفى عام.
ضغوط نفسية
أشار أيضا الطبيب إلى أن البعض قد يحتاج أحياناً لطبيب نفسي من أجل الحصول على نصائحه والتحدث معه وهو ما كان موجودا بالفعل بينهم، مضيفا: مجرد الحديث معهم يتم إزالة الكثير من الضغوطات وتخفيف الأعباء عنا في ظل التعامل اليومي مع حالات جديدة وأخرى قديمة تحت العلاج، وبعض المتوفين الذين نصلي عليهم قبل مغادرتهم، وأيضاً الأطفال الذين يصلون هنا منفردين، ويؤثرون في نفوسنا بشكل كبير، خاصة إذا وصل أحدهم مع أحد أفراد عائلته ثم غادروا قبله وتم شفاءهم، مضيفاً : الفيروس أليف مع الأطفال وهي عناية الله بهم، وأهالي ملوي يرسلون لهم الكثير من الألعاب لتحسين حالتهم ورسم البهجة على وجوههم. مناشدات بخصوص الشائعات " الناس لازم تحس اننا في وضع مش طبيعي ولازم الكل يلتزم ومحدش ينشر شائعات".. بتلك الكلمات اختتم الطبيب حديثه، مؤكداً أن المسؤولية كبيرة وصعبة على كافة الأطباء وكذلك فريق المسعفين بالمحافظة والعاملين بمستشفيات الحميات والصدر وهم خط الدفاع الأول لاصطدامهم بالمصابين قبل معرفة اصابتهم من عدمه. الأوضاع لم تختلف كثيراً مع "حسام محمد"، صاحب الثلاثون عاماً، وأحد ممرضي المستشفى، وهو من طلب التطوع والالتحاق بالمستشفى لثلاثون يوماً بدلا من أسبوعين فقط، تاركاً زوجته و3 من بناته أكبرهن توأم 7 سنوات، وأخرى صغيرة 4 أشهر، والذي أكد أن تطوعه جاء كواجب انساني في المقام الأول للخروج من تلك الأزمة. وعن كيفية تعامله مع المرضى قال: الجانب النفسي والإنساني هو أكثر ما قد يحتاج له مصاب فيروس كورونا، ويجب أن يتم تنفيذ متطلباته كما يشاء مادامت لن تضره، مستكملاً: " كنا نقوم بكتابة طلب كل مريض حتى لا ننساها وتنفذ بالحرف الواحد وهو ما كان يساعدهم نفسيا بشكل كبير على تخطي فترة العلاج". لحظة خلع الملابس كشف أيضاً الممرض أن أية خطأ ولو بسيط قد يكلف الشخص اصابته بالفيروس قائلا: طريقة خلع الملابس أو الكمامات او القفازات ليست معتاده، ويتم تنفيذها وفقا لضوابط محكمة تقي كل فرد من الإصابة حتى يتم التخلص من تلك الملابس. وعن أسوأ ما يواجهه في رحلته من الالتحاق بالمستشفى حتى عودته لمنزله من جديد أكد أنه "التنمر" الذي ينتشر من حين لآخر عبر البعض حتى ولو كان بالضحك، مؤكداً أن الإصابة بالفيروس ليست وصمة عار ولكنه أصبح أمراً يجتاح العالم وعلى الجميع التوحد لمواجهته ودعم العاملين في مجال مكافحته. عملنا بينقذ أخواتنا بينما قال محمد أبو العيد أخصائي تصوير إشعاعي بمستشفى عزل ملوي، أن الفترة التي قضاها هناك لمدة أسبوعين هي الأغلى في مسيرته العملية، ورغم أنه تعامل تقريباً مع أكثر من 90 % من الحالات التي وصلت وهو هناك لضرورة إجراء الفحوصات لهم على الصدر والقلب فور الدخول، إلا أنه لم يتردد لحظة في التراجع في تلك المهمة، مضيفاً: عملنا بينقذ أخواتنا وأهلنا وأصدقائنا و كل منا معرض للإصابة في أي وقت. لحظة صعبة جدا وعن أصعب المواقف التي واجهها أوضح أنه وصل في أحد الأيام أب وأم وابنهما وبنتهما وجميعهم مصابون بالفيروس، وتعافى الوالدين وخرجا وكانت لحظة تركهم لأبناءهم صعبة للغاية وأبكت الجميع، ولم يخفف منه إلا أن جميع أفراد الطاقم الطبي كان يقوم على اسعاد هؤلاء الأطفال وغيرهم بشكل كبير حتى لا يشعروا للحظة بأية ضغوطات تؤثر عليهم سلباً حتى تعافوا تماما وخرجوا من المستشفى، بينما خرج هو كذلك ويحجز نفسه في عزلاً منزليا لمدة أسبوعين وفقاً لبروتوكولا وتوجيهات وزارة الصحة. يذكر أن مستشفى ملوى تم افتتاحها أبريل الماضي بشكل استثنائى، لاستقبال وعلاج حالات فيروس كورونا من جميع أنحاء الجمهورية، فى إطار الخطة الاستباقية التى وضعتها وزارة الصحة والسكان لمواجهة الفيروس، وتبلغ سعتها ١٣٤ سرير منهم ١٠٩ داخلي و٢٥ عناية مركزة.
[gallery type="slideshow" size="full" ids="468109,468110,468111,468112,468114,468115,468116"]
    أضف تعليق

    رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان