«مش فيتامين د بس».. نقص المغنيسيوم قد يرتبط بالشد العضلي واضطراب النوم والمزاج

«مش فيتامين د بس».. نقص المغنيسيوم قد يرتبط بالشد العضلي واضطراب النوم والمزاجصورة تعبيرية

منوعات19-8-2026 | 16:13

أحيانًا تبدأ بعض الأعراض بشكل مفاجئ ومن دون سبب واضح؛ نوم متقطع، إرهاق عند الاستيقاظ، شد عضلي متكرر، رفّة في العين أو تغير في المزاج والتركيز.

وبينما يربط البعض هذه الأعراض بنقص فيتامين د أو الإجهاد، يشير الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إلى عنصر غذائي آخر قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو المغنيسيوم، موضحًا دوره في عمل العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة، وأهم مصادره الغذائية والعوامل التي قد تزيد فقدانه من الجسم.

يقول الدكتور أحمد، المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم، ويدخل في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، وله أدوار مهمة في إنتاج الطاقة، وعمل العضلات والأعصاب، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، إلى جانب المساعدة في تنظيم توازن بعض المعادن المهمة داخل الخلايا، مثل الكالسيوم والبوتاسيوم.

المغنيسيوم والمزاج

يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن العلاقة بين المغنيسيوم والجهاز العصبي مهمة، إذ يشارك المعدن في تنظيم نشاط عدد من النواقل العصبية، ومنها GABA، المرتبط بتهدئة النشاط العصبي، كما يرتبط بوظائف عصبية أخرى لها علاقة بالمزاج والاستجابة للتوتر.

لذلك، فإن انخفاض مستويات المغنيسيوم قد يترافق لدى بعض الأشخاص مع أعراض مثل التوتر، وسوء المزاج، وصعوبة التركيز، لكن هذه الأعراض ليست خاصة بنقص المغنيسيوم وحده، وقد تكون لها أسباب متعددة.

هل يؤثر في النوم؟

ويلفت الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن المغنيسيوم يرتبط كذلك بوظائف الجهاز العصبي والعضلات، ولذلك قد يكون له دور في الاسترخاء وجودة النوم.

كما أن المغنيسيوم يشارك في عدد من العمليات المرتبطة بتنظيم دورة النوم، بينما قد يرتبط نقصه بزيادة قابلية حدوث التشنجات أو الشد العضلي لدى بعض الأشخاص.

ومن هنا، إذا كان الشخص يستيقظ بشكل متكرر بسبب شد عضلي أو يعاني من تشنجات ليلية، فلا ينبغي تجاهل النظام الغذائي ومستوى المغنيسيوم ضمن الأسباب المحتملة، مع ضرورة البحث عن الأسباب الأخرى أيضًا.

وماذا عن ضغط الدم؟

ويشارك المغنيسيوم في تنظيم وظيفة العضلات والأوعية الدموية، ولذلك يرتبط الحفاظ على مستوياته الطبيعية بصحة القلب والأوعية الدموية.

لكن لا ينبغي اعتبار تناول المغنيسيوم علاجًا لارتفاع ضغط الدم، أو استخدامه بدلًا من العلاج الذي يصفه الطبيب؛ فارتفاع الضغط له أسباب متعددة ويحتاج إلى تقييم ومتابعة.

أين يوجد المغنيسيوم؟

ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن الحصول على المغنيسيوم من الطعام يظل الخيار الأساسي بالنسبة لمعظم الأشخاص، ومن أبرز مصادره:

الخضراوات الورقية مثل السبانخ والجرجير.

المكسرات مثل اللوز.

البذور، خاصة بذور اليقطين وبذور الكتان.

الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا.

البقوليات مثل العدس والفاصوليا.

بعض الأسماك مثل الماكريل والسلمون.

الكاكاو الخام والشوكولاتة الداكنة.

اللب الأبيض، الذي يعد من المصادر الغذائية الغنية بالمغنيسيوم.

ويشير إلى أن تنويع مصادر الطعام يساعد على الحصول على احتياجات الجسم من المغنيسيوم إلى جانب العديد من العناصر الغذائية الأخرى.

ما الذي قد يزيد فقدانه؟

ويضيف الدكتور أحمد أبو الريش أن هناك عوامل قد تؤثر في مستويات المغنيسيوم في الجسم، من بينها التعرق الشديد لفترات طويلة، خاصة مع التعرض للحرارة وممارسة مجهود بدني كبير.

كما أن الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد يؤثر في توازن السوائل وبعض المعادن، بينما يمكن لبعض الأدوية، ومنها بعض مدرات البول، أن تؤثر في مستويات المغنيسيوم، ولذلك يجب الانتباه إلى ذلك عند الأشخاص الذين يستخدمونها لفترات طويلة.

كذلك، قد تؤثر بعض الحالات الصحية ومشكلات امتصاص العناصر الغذائية في مستوى المغنيسيوم، ولذلك لا ينبغي افتراض أن كل شخص يعاني من الشد العضلي أو الأرق لديه نقص في المغنيسيوم.

هل كل مكملات المغنيسيوم متشابهة؟

ويحذر أخصائي التغذية العلاجية من شراء أي مكمل مغنيسيوم بشكل عشوائي لمجرد ظهور أعراض مثل الشد العضلي أو اضطراب النوم، موضحًا أن مكملات المغنيسيوم متعددة، وتختلف في تركيبها وامتصاصها وتأثيرها على الجهاز الهضمي.

ومن الأنواع الشائعة:

مغنيسيوم سترات:
يتميز بامتصاص جيد نسبيًا، وقد يكون له تأثير مُلين لدى بعض الأشخاص، ولذلك قد يكون مفيدًا لمن يعانون من الإمساك، لكن لا يعني ذلك أنه الخيار الأفضل تلقائيًا لكل شخص يعاني من الشد العضلي.

مغنيسيوم جليسينات:
من الأشكال التي تتميز عادة بتحمل جيد لدى الجهاز الهضمي، ويُستخدم على نطاق واسع ضمن مكملات المغنيسيوم، وقد يفضله البعض عند الرغبة في تجنب التأثير الملين الموجود مع بعض الأنواع الأخرى.

مغنيسيوم أكسيد:
يحتوي على نسبة مرتفعة من المغنيسيوم من حيث الوزن، لكنه أقل امتصاصًا مقارنة ببعض الأشكال الأخرى، ويُستخدم أيضًا في بعض المنتجات ذات التأثير الملين.

مغنيسيوم ماليت:
هو أحد أشكال المغنيسيوم المرتبطة بحمض الماليك، ويُستخدم في المكملات الغذائية، لكن اختيار النوع لا ينبغي أن يعتمد على الاسم وحده، وإنما على الاحتياج والجرعة والحالة الصحية.

مغنيسيوم ثريونات:
من الأشكال الحديثة نسبيًا، وارتبطت به أبحاث تتعلق بوظائف المخ والجهاز العصبي، لكن لا ينبغي تقديمه باعتباره علاجًا مثبتًا لمشكلات الذاكرة أو التركيز أو اضطرابات النوم، وما زالت الأدلة السريرية عليه محدودة مقارنة بالادعاءات التسويقية المنتشرة.

هل نحتاج إلى أقراص المغنيسيوم؟

ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن الإجابة ليست «نعم» لكل شخص؛ فاحتياج الجسم للمغنيسيوم يمكن تلبيته في كثير من الحالات من خلال النظام الغذائي المتوازن، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى المكملات وفقًا لحالتهم الصحية أو وجود نقص مثبت أو عوامل تزيد احتمالية نقصه.

لذلك، فإن اختيار نوع مكمل المغنيسيوم وجرعته يجب أن يكون بعد استشارة الطبيب أو المختص، خاصة لمن يتناولون أدوية بصورة منتظمة أو يعانون من أمراض مزمنة.

وفي النهاية، فإن ظهور الشد العضلي أو اضطراب النوم أو تغير المزاج لا يعني بالضرورة وجود نقص في المغنيسيوم، لكن هذه الأعراض قد تكون فرصة لمراجعة النظام الغذائي ونمط الحياة والبحث عن السبب الحقيقي بدلًا من تناول المكملات بشكل عشوائي.

الغذاء المتوازن يظل نقطة البداية، والمكملات ليست بديلًا عن التشخيص أو العلاج الطبي عند الحاجة.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان