كم مرة دعوت بهذا الدعاء؟!

كم مرة دعوت بهذا الدعاء؟!كم مرة دعوت بهذا الدعاء؟!

* عاجل4-7-2017 | 20:00

كتب: سامى زينهم

القلب هو أرق أعضاء الجسم وأسرعها تأثرا بما يحيط به ويغشاه ، ومن رقته أن تؤثِّر فيه أدنى خاطرة وأقل هاجس ، وأثر القليل عليه كثير ، فالآفات إليه أسرع ، وهو إلى الانفلات أدنى ، ومن الانقلاب أقرب ، فإن قلب المرء وإن صفا زمنا ، وثبت على الإيمان فترة ، واستلذ بحلاوته حينا ، فإنه معرّض للانتكاسة ، وهذه هي طبيعة القلب ومنها اشتُقَّ اسمه ، قال القرطبي وهو يشرح معنى كلمة القلب :

" وهو في الأصل مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته ، وقلبت الإناء : رددته على وجهه ، ثم نُقِل هذا اللفظ فسُمِّي به هذا العضو أو كما قيل :

ما سُمِّي القلب إلا من تقلُّبه ... فاحذر على القلب من قلب وتحول "

قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما سُمِّي القلب من تَقَلُّبِه ، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت في أصل شجرة يُقلِّبها الريح ظهرا لبطن » ، وإن القلب شديد التقلب سريع التحول ، ويضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلا فيقول: « لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانًا » .

إن بقاء قلب المؤمن على الدرجة الرفيعة من الإيمان التي يجدها بعد أعظم العبادات قدرًا ، وعقب أكثر المواسم خيرا وفضلا ؛ أمر مستحيل ؛ لشدة انشغال القلب بالدنيا وملذاتها ، وما يعتريه فيها من أفراح وأتراح ، بل وتعرّضها لغزوات الشيطان المتلاحقة ، ومع ذلك أريد أن أطمئنك وأُخوِّفك في الوقت ذاته ما دام تقليب القلوب بيد الله وحده.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرِّفه حيث يشاء » ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك » .

أخي .. لقد صليت اليوم خمس صلوات فأجبني صادقا : كم مرة دعوت بهذا الدعاء؟! مع أنك أحوج إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والفتن اليوم أعم وأطغى ، والقلب أضعف وأوهن ، فاحرص على ما بينك وبين الله ، وصِل ما انقطع من حبالك معه حتى يثبِّتك على مرضاته اليوم ويهديك.

    أضف تعليق