أبو الغيط يشارك في افتتاح أعمال مؤتمر تكنولوجيات الاقتصاد الرقمي في دبي
أبو الغيط يشارك في افتتاح أعمال مؤتمر تكنولوجيات الاقتصاد الرقمي في دبي
دار المعارف - هبه محمد
شارك أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية،اليوم الإثنين، فى افتتاح أعمال مؤتمر ومعرض تكنولوجيات الاقتصاد الرقمى سيملس الشرق الأوسط 2020، المقام فى دبى.
وأكد أبو الغيط، خلال كلمته، أن جائحة كورونا كشفت عن الإمكانيات الهائلة التى تقدمها التكنولوجيا الرقمية فى التعامل مع أزمة غير تقليدية بحجم الوباء، لافتًا إلى أن تأثير التحول الرقمى برز فى ملحمين أساسيين.. الأول: استخدام تطبيقات التكنولوجيا الرقمية فى التعامل مع الأزمة الصحية سواء بتتبع الحالات المصابة، أو اكتشاف البؤر ومتابعته، أو فى استخدام الطب عن بعد لتخفيف الضغط على المستشفيات، أو حتى فى استخدام الروبوتات فى عمليات التطهير العميق كما رأينا فى هونج كونج مثلاً.. والثانى: يتعلق بتسيير نظم الحياة المختلفة فى وقت الجائحة بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية، لقد أجبرت الجائحة أكثر من 1.6 مليار إنسان على العمل من المنزل، وقال: "لنا أن نتصور حجم الخسائر الاقتصادية -وحتى البشرية- لو أن العالم اضطُر لمواجهة هذا الوضع فى غياب تكنولوجيا الاتصال الرقمى، أى منذ عقدٍ أو عقدين لا غير دبى.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية فى كلمته: "يطيب لى أن أشارككم فى افتتاح مؤتمر ومعرض تكنولوجيات الاقتصاد الرقمى، الذى أصبح بفضل إصرار القائمين عليه موعدًا متجددًا لتبادل الأفكار والرؤى.. واسمحوا لى بداية أن أعبّر عن فائق التقدير للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. لاهتمامه الفائق بهذا الموضوع الحيوى.. كما أعبر عن امتنانى للفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الذى يحرص دائمًا على إشراك الجامعة العربية فى كل مبادراته، وأشكره كذلك على متابعته لهذا الملف الهام".
وأضاف أبو الغيط: "هذا المؤتمر والمعرض ينعقدان فى توقيت دقيق.. إذ يقف العالم متأرجحا بين اليأس والرجاء.. بين المعاناة الهائلة التى خلفتها جائحة كورونا، والأمل الكبير فى ضوء يلوح فى آخر النفق بإنتاج لُقاح فعّال يسمح باستعادة مظاهر الحياة الطبيعية التى نتفقدها جميعًا".
وتابع: "فى مثل هذه المراحل التى تتسم بالتحول السريع والمفاجئ.. تلوح دائمًا مخاطر وفرص، والمخاطر معروفة لنا جميعاً، من تباطؤ اقتصادى واتساع لفجوة الدخول، بين الدول وداخل الدولة الواحدة.. أما الفرص فهى دائمًا ما تكون أصعب فى رصدها واقتناصها، خصوصًا تحت ضغط الأزمة، وظنى أن الفرصة الكبرى التى تكمن فى أجواء التحول والأزمات هى إمكانية التغيير.. لأن المجتمعات تكون أكثر تقبلاً لحلولٍ لم تعهدها.. والبشر يجدون أنفسهم مضطرين لتجريب سبل غير تقليدية للتعامل مع الأزمات، وعلى سبيل المثال، فقد وجدنا أنفسنا جميعًا -فى المؤسسات الحكومية وقطاعات الأعمال وغيرها- مجبرين على استخدام تطبيقات التكنولوجيا الرقمية".
واستطرد: "لم يدر أبدًا فى خيالى أن أشهد اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب عبر فيديو كونفرانس.. لم أكن لأتقبلبهذا فى ظروف عادية لأننى أرغب دومًا فى الالتقاء بأصدقائى من الوزراء الذين تربطنى بهم علاقة إنسانية تفقد الكثير من ثرائها ودفئها إن هى تحولت إلى لقاء عبر الفيديو، ولكن فى النهاية.. الاجتماعات انعقدت عن بُعد، ووجدنا أنفسنا فى الجامعة العربية مطالبين بالتكيف مع هذا الوضع الجديد، وأول مظاهر هذا التكيف جاءت فى صورة تحول رقمى، واعتقادى أن هذا النمط من التحول سيكون عنوانًا رئيسيًا فى المرحلة المقبلة فى كل المؤسسات الحكومية، والاقتصادية وغيرها".
وأكد قائلاً: "من المبكر أن نتحدث عن دروس التجربة بينما لا نزال نخوضها ونُعانى تبعاتها، ولكننا نستطيع أن نرصد بعض الملامح الواضحة لهذا الحدث الاستثنائى فى التاريخ المعاصر، وهى ملامح لها صلة وثيقة بموضوع هذا المؤتمر، أى الرقمنة.. إذ صار الاقتصاد الرقمى يُشكل رافدًا أساسيًا فى الاقتصاد العالمى، وصارت المعلومات والبيانات هى بترول هذا العصر كما يُقال.. إن القيمة المضافة المولِّدة للثروة، ومن ثم للقوة والمكانة، فى هذا العصر تنبع من المعرفة والابتكار، ولا شك أن هذا الاقتصاد الجديد سيترتب عليه إعادة توزيع للقوة والثروة على صعيد عالمى.. لذلك تشهد المرحلة الحالية هذا الصراع الضاريبين الولايات المتحدة والصين -وهما قطبًا اقتصاد المعلومات والرقمنة - حول معايير هذا الاقتصاد الجديد وقواعد التعامل فيه.. وهى معايير وقواعد لا زالت قيد التشكل.. ومن ينفرد برسمها سيحقق هيمنة اقتصادية، وبالتالى سياسية وعسكرية، غير محدودة.. ومن الضرورى أن يجدَ العربُ موطئ قدمٍ لهم فى هذه الترتيبات الجديدة".
واختتم قائلاً: "إن هذا المؤتمر والمعرض يؤشران إلى طريق المستقبل فى المرحلة المقبلة.. ونحتاج إلى أمثالهما فى كافة أركان عالمنا العربى.. حتى تتولد روح الابتكار وتنطلق آلاف الأفكار والابداعات العربية فى كل المجالات المتعلقة بتطبيقات التكنولوجيا الرقمية.. أتمنى لكم النجاح، وأتقدم بالشكر مجددًا لدولة الإمارات العربية وقيادتها الواعية التى تضرب المثل دومًا فى ارتياد آفاق المستقبل بجرأة وثقة".