تحديات استثنائية واجهناها معاً رسالة منظمة الصحة بمناسبة نهاية العام
تحديات استثنائية واجهناها معاً رسالة منظمة الصحة بمناسبة نهاية العام
style="text-align: justify;">دار المعارف- رجاء ناجي
style="text-align: justify;">مع اقتراب نهاية عام 2020، وجه الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي لمكتب منظمة الصحة العالمية كلمة
style="text-align: justify;">أكد فيها أنها كانت فترة صعبة للغاية علينا جميعاً. وأسفرت فيها جائحة كوفيد-19 عن خسائر فادحة. فهناك أكثر
style="text-align: justify;">من 117 ألف شخص حتى الآن قضوا نحبهم بسبب مرض كوفيد-19 في إقليمنا وحده، ومنهم كثير من العاملين
style="text-align: justify;">الصحيين الشجعان الذين لن ننسى أبداً تضحياتهم.
style="text-align: justify;">لقد عصفت الجائحة بالنظم الصحية والاقتصادات والمجتمعات المحلية. وسوف تمتد آثار الاضطراب الشديد
style="text-align: justify;">للخدمات الصحية الأساسية مثل التمنيع لسنوات قادمة.
style="text-align: justify;">ويظهر الآن بعض الضوء في نهاية النفق. فبفضل تضافر جهود العلماء والمُموِّلين وراسمي السياسات في
style="text-align: justify;">شتى أنحاء العالم، يجري حالياً إعداد لقاحات بسرعة لم يسبق لها مثيل.
style="text-align: justify;">إلا أن الأمر سيتطلب مزيداً من الوقت والجهد لتوزيع تلك اللقاحات خلال عام 2021، ولا يسعنا أن نتراخى في
style="text-align: justify;">غضون ذلك. بل علينا أن نواصل سعينا للوقاية من كوفيد-19 ومكافحته، من خلال الالتزام بجميع التدابير
style="text-align: justify;">الوقائية اللازمة –الكمامات، والنظافة الشخصية، والتباعد الاجتماعي، وتجنُّب التجمعات الحاشدة خاصةً خلال
style="text-align: justify;">العطلات– وعلينا أيضاً مواصلة تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
style="text-align: justify;">ولا بد أن نذهب إلى أبعد من ذلك. فقد كشفت الجائحة عن عيوب خطيرة في نظمنا وخدماتنا الصحية. ولا بد أن
style="text-align: justify;">نستثمر في تعزيز هذه النظم والخدمات لكي نكون أفضل استعداداً في المرة القادمة.
style="text-align: justify;">وقد أصبحت الشراكة من أجل الصحة ورؤيتنا: الصحة للجميع وبالجميع أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. وقد
style="text-align: justify;">كانت الجائحة وقتاً يتطلب التضامن والعمل، وعلى الرغم من التحديات، عملنا دون كلل مع بلداننا وشركائنا على
style="text-align: justify;">مدار العام لإحراز تقدم في أولوياتنا الاستراتيجية الأربع.
style="text-align: justify;">توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة تُعدّ التغطية الصحية الشاملة أحد المبادئ المُوجِّهة لجميع أعمالنا
style="text-align: justify;">التقنية.
style="text-align: justify;">وقد تسببت الجائحة في عرقلة الحصول على الرعاية الصحية، لكنها حفزت على الابتكار الذي ساعد على استمرار
style="text-align: justify;">الخدمات الصحية الأساسية أو استعادتها.
style="text-align: justify;">وبالتعاون مع العديد من الشركاء، وضعنا دورة تدريبية إلكترونية رائدة لتسليح العاملين في الرعاية الصحية
style="text-align: justify;">الأولية بالمهارات والمعارف التي يحتاجون إليها في عصر كوفيد-19.
style="text-align: justify;">وأعددنا موارد أخرى على الإنترنت مثل منصة الدعم الصحي النفسي، وسعدنا بتشجيع وتوثيق أمثلة أخرى على
style="text-align: justify;">الابتكار الرقمي من أجل الصحة في كثير من بلداننا.
style="text-align: justify;">كما عملنا مع البلدان على أرض الواقع لتحسين تقديم خدمات الأمراض السارية وغير السارية من خلال اتباع
style="text-align: justify;">نُهُج جديدة مثل الزيارات المنزلية، والمشاركة المجتمعية، وحملات التمنيع المتكامل المتعدد المستضدات.
style="text-align: justify;">وستكون جهودنا الرامية إلى تعزيز نُظُم التمنيع في البلدان ضروريةً عند تقديم لقاحات كوفيد-19.
style="text-align: justify;">ونتطلع إلى الاستفادة من هذه التجارب في المستقبل، وتحويل الجائحة إلى فرصة لإحداث تحسين طويل الأمد.
style="text-align: justify;">التصدّي للطوارئ الصحية.
style="text-align: justify;">يواجه إقليم شرق المتوسط طوارئ صحية على نطاق غير مسبوق، ولذلك تسببت جائحة كوفيد-19 في تهديد
style="text-align: justify;">مروع لعشرات الملايين من النازحين الأشد عرضة للخطر في الإقليم.
style="text-align: justify;">إنني فخور بالطريقة التي واجهت بها منظمة الصحة العالمية بلداننا وشركاؤنا هذا التحدي. فسرعان ما وضعنا
style="text-align: justify;">خطة استراتيجية وهياكل لتوجيه جهود التأهب والاستجابة في الإقليم. وضمَّ الفريق الإقليمي المعني بأزمة
style="text-align: justify;">كوفيد-19 35 شريكاً تقنياً وتنفيذياً، وتتلقى الاستجابة دعماً من 28 جهة مانحة رئيسية.
style="text-align: justify;">وفي دورتنا الإلكترونية للّجنة الإقليمية التي عُقِدت في شهر تشرين الأول/أكتوبر، تمكَّنا من تسليط الضوء على
style="text-align: justify;">الإجراءات المُوفَّقة على المستويين القُطري والإقليمي.
style="text-align: justify;">وفي الوقت نفسه، استمر العمل على الوقاية من حالات الطوارئ الأخرى والتخفيف من حدتها وإدارتها. ويأتي
style="text-align: justify;">استئصال شلل الأطفال على رأس الأولويات، لا سيّما أن إقليم شرق المتوسط هو الآن الإقليم الوحيد الذي لا
style="text-align: justify;">يزال يتوطن فيه المرض من بين أقاليم المنظمة.
style="text-align: justify;">واعتمدت اللجنة الإقليمية قراراً لتحفيز مكافحة شلل الأطفال، وذلك بوسائل منها إنشاء لجنة فرعية إقليمية
style="text-align: justify;">رفيعة المستوى لتنسيق معركتنا ضد هذا المرض، ونتطلع إلى تكثيف جهودنا في عام 2021.
style="text-align: justify;">تعزيز صحة الفئات السكانية
style="text-align: justify;">لقد تسببت جائحة كوفيد-19 حتماً في تعطيل عملنا الجاري لتعزيز الصحة، ولكنها أظهرت أيضاً قيمة ذلك
style="text-align: justify;">العمل.
style="text-align: justify;">ويتطلب التصدّي لجائحة كوفيد-19 مشاركة مجتمعية قوية واتباع نهج يشمل الحكومة بأسرها عند رسم
style="text-align: justify;">السياسات الصحية – وهو بالضبط ما ظلت المنظمة تدعو إليه لسنوات من أجل تعزيز الصحة.
style="text-align: justify;">وتمكّنا من رؤية ثمار حقيقية لتلك النُّهُج في عام 2020. على سبيل المثال، وجدنا استجابة أكثر تنسيقاً للجائحة
style="text-align: justify;">في الأماكن التي نفَّذنا فيها برنامج المدن الصحية.
style="text-align: justify;">كما قدّمت الجائحةُ دَفعةً طيبةً لمكافحة التبغ، إذ فُرض حظر واسع النطاق على تدخين الشيشة في الأماكن
style="text-align: justify;">العامة، وأحدثت انخفاضاً كبيراً في تلوث الهواء.
style="text-align: justify;">وسنحافظ على هذا الزخم في العام المقبل. ومن المقرر أن يصبح التقرير النهائي للجنة الإقليمية المعنية
style="text-align: justify;">بالمحددات الاجتماعية للصحة، الذي سيُنشر في آذار/مارس 2021، مرجعاً بارزاً في الجهود الرامية إلى معالجة
style="text-align: justify;">أوجه التفاوت الأساسية التي تكمن وراء الاعتلال الشديد للصحة في الإقليم.
style="text-align: justify;">إجراء تغييرات تحويلية في المنظمة قمنا في العامين الماضيين بإعادة هيكلة المكاتب القُطرية للمنظمة
style="text-align: justify;">والمكتب الإقليمي لمواءمة الموارد المتاحة على نحو أوثق مع أولويات كل بلد، ولزيادة تأثيرنا إلى أقصى حد
style="text-align: justify;">ممكن.
style="text-align: justify;">وقد آتى ذلك العمل ثماره في عام 2020. فعمل موظفون من مختلف الفرق والمكاتب داخل المنظمة بسلاسة
style="text-align: justify;">في ظل مفهوم "المنظمة الواحدة" لمكافحة الجائحة.
style="text-align: justify;">وفي إطار برنامج عمل التحوُّل، أنشأنا إدارة جديدة للاتصالات وحشد الموارد والشراكات في المكتب الإقليمي
style="text-align: justify;">لتنسيق هذه المهام الأساسية الثلاث.
style="text-align: justify;">ولذلك تمكنّا من مكافحة انتشار معلومات مغلوطة عن كوفيد-19 من خلال الاتصالات والمشاركة المجتمعية
style="text-align: justify;">الفعالة، وجمعنا أموالاً على نطاق واسع لدعم الاستجابة للجائحة في الإقليم – رغم أنه لا تزال توجد حاجة إلى
style="text-align: justify;">المزيد. وسنعمل جاهدين في الأشهر المقبلة على الاستفادة من تلك التجربة وتطوير حركة تعاونية أقوى تحت
style="text-align: justify;">شعار "الاستثمار من أجل الصحة"، وبرنامج شراكة إقليمي جديد.
style="text-align: justify;">وكان إطلاق التحالف الصحي الإقليمي قبل بضعة أسابيع فقط بمثابة تقدم كبير في هذه الاستراتيجية.
style="text-align: justify;">وتستضيف المنظمة هذا التحالف الذي يضم 12 وكالة متعددة الأطراف من الوكالات المعنية بالصحة والتنمية
style="text-align: justify;">والعمل الإنساني من أجل تسريع وتيرة التقدم المُحرز صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة
style="text-align: justify;">في الإقليم.
style="text-align: justify;">ويُعدّ ذلك التعاون الأكبر والأعمق المأمول لفتة إيجابية طيبة نودِّع بها هذا العام. فحينما نتعاون جميعاً نستطيع
style="text-align: justify;">تحقيق الكثير.
style="text-align: justify;">آن الأوان لتكريم العاملين في مجال الرعاية الصحية في الختام، أوَد أن أشيد مرة أخرى بالعاملين في مجال
style="text-align: justify;">الرعاية الصحية الذين يبذلون جهوداً وتضحيات بطولية ستظل محفورة في ذكرياتنا الخاصة بالاستجابة لجائحة
style="text-align: justify;">كوفيد-19.
style="text-align: justify;">وقد أبرزت الجائحة التحديات والمخاطر الهائلة التي تواجه العاملين الصحيين، ومنها العدوى والعنف والوصم
style="text-align: justify;">والضغط النفسي والمرض، بل والوفاة.
style="text-align: justify;">وتقديراً لتفاني ملايين العاملين الصحيين في الصفوف الأمامية وتضحياتهم، جعلت جمعية الصحة العالمية عام
style="text-align: justify;">2021 السنة الدولية للعاملين في مجالي الصحة والرعاية. وسيكون ذلك وقتاً مناسباً للاستثمار في أبطالنا من
style="text-align: justify;">أجل الصحة.
style="text-align: justify;">أتمنى لكم جميعاً موسم أعياد آمناً وسعيداً. وأتمنى أن تسنح لكم فرصة الاسترخاء بصحبة أحبائكم، والبقاء في
style="text-align: justify;">أمان، واستقبال عام 2021 بكامل النشاط والحيوية. فأمامنا عام حافل آخر سنعمل فيه معاً من أجل تحقيق
style="text-align: justify;">هدفنا: "الصحة للجميع وبالجميع".