سعيد عبده يكتب: رحل البدرى فرغلى.. نقيب المعاشات

غير مصنف19-2-2021 | 20:03

رجل مناضل يؤمن بقضية مهمة، عمل لها وعاش معها وكافح من أجل حصول ملايين من أصحاب المعاشات على أبسط حقوقهم فى أوقات كان يصعب التصدى لهذه الأمور. هو نقابى من الطراز الرفيع - ومصر الحقيقة ولادة من أصحاب المقامات الرفيعة فى العمل النقابى الحق- كان رجلا يدافع عن مبادئ ويعمل على ذلك بكل ما أوتى من وقت وقوة وفكر وحشد شعبى ودارس للأمر والقانون وأبسط الحقوق للوصول إلى حياة كريمة لمن خدم طوال عمره وآن له أن يستريح فى سن التقاعد.. ولكن كان لا يحصل على كامل مستحقاته وقت أن استثمرت مبالغ كبيرة من حصيلة أموال التأمينات فى مصادر أخرى لتؤثر بذلك على تحسين المعاشات أو حتى تكفل الحد الأدنى للكرامة الإنسانية. احترم هذا النموذج من رجال العمل النقابى الذى لم يبحث عن مصلحة شخصية أو مطالب معينة أو مجد لذاته.. بل يعمل من أجل العامة من عوام أصحاب المعاشات. ولمن لا يعرف البدرى فرغلى ابن محافظة بورسعيد، فهو ولد فى 27 يوليو 1947 وانضم لمنظمة الشباب الاشتراكى وعلم نفسه بنفسه وعقب هزيمة 67 انضم إلى صفوف المقاومة الشعبية وتولى قيادة كتيبة هى العرب وحمل السلاح وتصدى للعدوان الصهيونى. وبعد خلاف فى الرأى مع محافظ بورسعيد عام 72 انتقل البدرى فرغلى إلى المنصورة ليصبح مسئول شباب بورسعيد فى المهجر. عقب عودة المهجرين إلى محافظاتهم عام 74 عاد للعمل ورشح نفسه فى عضوية مجلس إدارة شركة الشحن والتفريغ ببورسعيد وأيضًا أصبح رئيس النقابة بالشركة حتى خروجه للمعاش 2007 فاز بعضوية مجلس الشعب عن حى العرب عام 1990 وأصبح من أبرز النواب فى البرلمان.. أسس اتحاد أصحاب المعاشات عام 2007 ليعطى كل جهده ووقته لهذا العمل حتى آخر أيام حياته. تحية لهذا الرجل المكافح الذى علم نفسه بنفسه ووهب حياته لخدمة وطنه وأهل مصر.. رحمة الله على ابن مصر وأسكنه فسيح جناته. وللنقابات حديث تناول الكثير من الكتاب مسألة النقابات المهنية ودورها وقد كتبت أكثر من مرة أن أكبر النقابات عددًا فى مصر من ناحية الأعضاء هى أقلها خدمة فى حياة العضو وأثناء خدمته وأيضًا فى تكريمه عند بلوغ سن التقاعد ولنأخذ أمثلة على ذلك: نقابة التجاريين.. هى من أكبر النقابات حيث العضوية ولكن حدث ولا حرج من ناحية الخدمات المقدمة إلى الأعضاء أثناء الخدمة وبعدها.. فمثلًا صندوق التكافل تفاءل الكل به خيرًا وبدأ الجميع فى سداد الأقساط الخاصة به وعند الاستحقاق من كان له عشرة آلاف جنيه صرفها سبعة آلاف بعد الخصم.. لماذا؟.. لا يعلم أحد. وهل هذا المبلغ يصلح لعمل شىء الآن وسط ارتفاع الأسعار والتغيرات الاقتصادية الكثيرة.. أعلم أنه زاد الآن مبلغ بسيط ولكن مازال تحت خط الفقر لا يسمن ولا يغنى من جوع والأدهى والأمر أن المعاش المستحق لمن هم فى سنوات التقاعد، قدره خمسون جنيهًا يذهب المستحق إلى البنك عدة مرات فيجد الرصيد صفرا وأحيانًا يجد المبلغ. ولكن نسبة كبيرة من المستحقين لا تحصل على المعاش.. لا يمكن أن يستمر هذا فى ظل إعادة النظر من الدولة لأصحاب المعاشات وتحسين أوضاعهم هل هذه النقابة خارج الدولة أو تعيش فى غيبوبة، أصبحنا لا نسمع عنها مع أن الكثير من أعضائها ملء السمع والبصر من خبراء اقتصاد ورجال أعمال يمكنهم انتشال هذه النقابة من نكبتها. نقابة المعلمين.. هى الأخرى تنافس الزميلة «التجاريين» فى العدد والانتشار على مستوى الجمهورية ويستحق المعاش كل ثلاثة شهور وإن ذهبت مرة ووجدت المعاش حظك من السماء.. وأحيانًا كثيرة يذهب المستفيد ويضاف إلى زميله من التجاريين ويضيع عليه المعاش وهو من كبار السن وذوى الأمراض التى لا تسعفه على الخروج كثيرًا مع تكلفه الانتقال إلى البنك.. سمعنا أن هناك برامج لتسليم المعاشات إلى أصحابها بالمنازل ولكن يبدو أن المشروع قيد الدراسة. آمل أن تقوم هذه النقابات بتنفيذ هذا المشروع لمن يرغب من الأعضاء المستحقين للمعاش توفيرًا عليهم الوقت والجهد والمال.. فى ظل ظروف لا يعلمها إلا صاحب المعاش. أين مشروعات هذه النقابات وخدماتها للأعضاء والتبارى فى خدمتهم قد يكون لنقابة التجاريين مطالب بأن تصدر الدولة بعض القرارات التى تساعد فى توفير موارد مالية، مثل بعض النقابات الأخرى كالمحامين والأطباء والمهندسين.. أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج إلى مشروع قانون يقدم من القائمين عليها إلى الوزارة أو البرلمان أو مجلس الشيوخ لدراسته وعرضه. المهم أن يكون هناك أفكار وسعى بعد ثبات عميق.. الأعضاء المحالون إلى التقاعد يستحقون هذه النظرة.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان