انقسام الجمهوريين يعزز نجاح بايدن

غير مصنف19-2-2021 | 22:57

رغم قرار مجلس الشيوخ الأمريكى بتبرئة الرئيس السابق دونالد ترامب من تهمة التحريض على اقتحام الكونجرس، إلا أن ذلك لا يعنى أن فصول القصة قد انتهت، أو أن صفحة ترامب طويت للأبد، حيث كشفت تفاصيل المحاكمة، وتباين موقف الأعضاء الجمهوريين، عن انقسام كبير داخل الحزب، يجب على قادته اجتيازه فى أسرع وقت إذا ما أراد الجمهوريون استعادة السيطرة على الكونجرس، واستعادة البيت الأبيض فى 2024. دار المعارف _ روضة فؤاد كان مجلس الشيوخ الأمريكى قد طوى صفحة محاكمة ترامب بشكل نهائى، بعد موافقة أغلبية 57 صوتًا مقابل 43 على إدانة ترامب، وهو أقل من أغلبية الثلثين المطلوبة للإدانة، إلا أن انشقاق 7 من أعضاء الحزب الجمهورى وانضمامهم إلى 50 ديمقراطيًا فى مجلس الشيوخ، يعطى دلالة واضحة على انقسام الحزب، كما يطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب، والاستراتيجية التى سيعتمدها لاستعادة الأغلبية فى الانتخابات النصفية بعد عامين. لم يكن تصويت الأعضاء السبعة ضد ترامب مؤشرًا وحيدًا على انقسام الحزب، إذ إن تصريحات بعض الأعضاء الجمهوريين الذين شنوا هجومًا شديدًا على ترامب، حتى لو لم يصوتوا ضده تعطى دلالات واضحة لهذا الانقسام، ومن أبرز تلك التصريحات ما قاله «ميتش ماكونيل»، فعلى الرغم من تصويته على براءة ترامب إلا أنه كان شديد اللهجة ضد الرئيس السابق، فقال إن ترامب مسئول عمليًا وأخلاقيًا عن إثارة الأحداث التى أدت إلى التمرد، وبدوره قال السيناتور «بات تومى» إن ترامب أضر بسمعته بشدة، وسيذكر فى التاريخ أنه لجأ وهو رئيس إلى خطوات غير قانونية لمحاولة التمسك بالسلطة، فيما أكد السيناتور «جون ثون» أن التصويت لم يكن على الإطلاق تأييدًا من الجمهوريين للغة ترامب وسلوكه. هناك أيضًا تصريح لا يمكن إغفاله لـ «نيكى هايلى» المرشحة المحتملة فى 2024، والتى كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة فى عهد ترامب، حيث قالت لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية إن دور ترامب فى هجوم 6 يناير يحرمه بشكل أساسى من الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى «لقد سقط حتى الآن. سار فى طريق لا يجب أن يسلكه، وما كان يجب أن نتبعه، ولم يكن علينا أن نصغى إليه، ولا يمكن أن ندع هذا يحدث مرة أخرى». وعلى الرغم من تلك التصريحات التى تهاجم ترامب، وتطالب بعدم ترشحه للرئاسة مرة أخرى، إلا أن الأعضاء الجمهوريين الذين صوتوا لإدانة ترامب تعرضوا لانتقادات كبيرة داخل الحزب، فالسيناتور «بيل كاسيدى» أحد الجمهوريين السبعة الذين صوتوا لإدانة ترامب تعرض لانتقادات عنيفة من حزبه فى لويزيانا، لكنه لن يواجه الناخبين مرة أخرى حتى عام 2026، لذلك فهو بعيد نسبيًا عن العواقب السياسية. وعندما سُئل كاسيدى عن التوبيخ، قال فى مقابلة أجرتها معه محطة «إيه.بى.سى»، «حظيت بالاطلاع على الحقائق، وحينما تتكشف تلك الحقائق أكثر وأكثر، وتتاح للناس فرصة النظر إليها بأنفسهم، فسوف يصلون إلى ما وصلت إليه»، مضيفًا: «أحاول تحميل الرئيس ترامب المسئولية.. أنا واثق بأن هذا سيكون رأى الناس مع مرور الوقت». هناك أيضًا السيناتـور الجمهورى «بن ساسى» الذى صوت لإدانة ترامب، معلنًا أن أكاذيب ترامب بشأن تزوير الانتخابات تقربنا بشكل خطير من أزمة دستورية. ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لصالح الإدانة «ريتشارد بور»، «سوزان كولينز»، «ليزا موركوفيسكى»، و«ميت رومنى»، وقالت «موركوفيسكى»– وهى من ولاية ألاسكا- لصحيفة «بوليتيكو»: «أنا متأكدة من أن هناك الكثير من سكان ألاسكا غير راضين تمامًا عن تصويتى، لكننى على ثقة من أن هناك الكثير من سكان ألاسكا يشعرون بالفخر لتصويتى». وفى نفس السياق، أُدين السيناتور «ريتشارد بور» من قبل الحزب فى ولاية نورث كارولينا، وقال «مايكل واتلى» رئيس الحزب الجمهورى فى نورث كارولينا فى بيان «أرسل الجمهوريون فى نورث كارولينا السيناتور بور إلى مجلس الشيوخ لدعم الدستور، وتصويته اليوم للإدانة فى محاكمة أُعلن عدم دستوريتها أمر صادم ومخيب للآمال». على الجانب الآخر، نجد تصريحات لأعضاء جمهوريين بارزين يؤكدون دعمهم الشديد لترامب، فقال السيناتور «ليندساى جراهام» أحد أشد الموالين للرئيس السابق، إن هدفه هو الفوز عام 2022 لوضع حد للبرنامج الأكثر تطرفًا الذى يرى أنه سينتج عن رئاسة بايدن، مشددًا على أنه لا يمكننا فعل ذلك بدون دونالد ترامب، وأكد استعداده لبدء حملة لإعادة بناء الحزب الجمهورى، قائلًا «أنا مستعد للعمل معه»، واعتبر السيناتور أن ترامب هو العضو الأكثر نشاطًا فى الحزب الجمهورى، وأن تياره فى أفضل أحواله. وفى نفس السياق، قالت «ماجورى تايلور جرين» ممثلة ولاية جورجيا فى المجلس إن الحزب لترامب، لا لأحد آخر. وبعيدًا عن التصريحات الرسمية، يظل السؤال هل يمكن أن يكون لترامب مستقبل سياسى؟ يبدو أن الرئيس السابق لايزال مستمرًا فى معركته، فعقب قرار التبرئة، قال: «بدأت للتو حركتنا التاريخية والوطنية والرائعة لجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، مضيفًا «الكثير من العمل ينتظرنا، وسنخرج قريبًا برؤية لمستقبل أمريكى مشرق ومتألق ولا حدود له». تصريحات ترامب تزامنت مع استطلاعات رأى حديثة أشارت إلى أن نسبة تأييد الجمهوريين لترامب، خصوصًا فى القواعد الشعبية لا تزال مرتفعة جدًا، وذكرت مؤسسة «جالوب» أن 82% من الجمهوريين لايزالون يدعمون ترامب، فيما وجد إحصاء لجامعة «مونماموث» أن 72% من الجمهوريين ما زالوا يؤمنون بمزاعم ترامب عن تزوير الانتخابات. وعلى الرغم من امتلاك ترامب قاعدة شعبية كبيرة، إلا أن الرئيس السابق سيواجه تحديات كبيرة، فى خضم الانقسامات المتنامية فى صفوفه، حيث يواجه الجمهوريون تهديد العشرات من الشركات والمانحين الجمهوريين بالتوقف عن تقديم الدعم المالى لحلفاء ترامب فى الكونجرس، ما يهدد بقطع التدفقات المالية عن مرشحى الحزب فى مجلسى الشيوخ والنواب فى انتخابات التجديد النصفى عام 2022. هذا الانقسام الكبير داخل الحزب الجمهورى بسبب محاكمة ترامب ومستقبله السياسى ربما يفيد الديمقراطيين فى الفترة الحالية، حيث ذكرت «أسوشيتد برس» فى تقرير لها أن الديمقراطيين مرتاحون لكون المحاكمة لم تستغرق أكثر من خمسة أيام. وسيكون الآن بإمكان مجلس الشيوخ التحرك سريعا لتثبيت الشخصيات التى عينها بايدن فى حكومته والعمل على أجندته التشريعية فى وقت تواجه البلاد الأزمة الناجمة عن كوفيد-19 وتداعياتها الاقتصادية الشديدة.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان