رجب البنا يكتب: رفقا بالقوانين!

رجب البنا يكتب: رفقا بالقوانين!رجب البنا يكتب: رفقا بالقوانين!

غير مصنف5-3-2021 | 16:31

نزع الرئيس السيسي فتيل الأزمة التى أثارها قانون الشهر العقارى، وأمر بتأجيل تنفيذه بعد أن لمس بحسه الوطنى مدى الغضب الذى اجتاح الملايين لما كان يفرضه هذا القانون من أعباء مالية تفوق قدرة ذوى الدخل المتوسط، ناهيك عن ذوى الدخل المنخفض ومعدومى الدخل فوق ما كان يفرضه من تعقيدات إدارية تمثل معاناة للمواطن فوق طاقته. وقبل ذلك نزع الرئيس فتيل أزمة أخرى سببها قانون التصالح فى مخالفات البناء لما كان يفرضه على المواطنين بمختلف فئاتهم من أعباء تفوق قدرتهم فى الظروف العادية، وتضيف معاناة على معاناتهم تحت ضغط الظروف الاستثنائية الحالية. عندما فرضت الحكومة القانونين كانت تقصد الصالح العام ولكنها بالغت كثيرًا فى إلزام المواطنين بأعباء مالية يعجز عن تقديمها ملايين، ولم يناقش مجلس الشعب فى دورته السابقة القانونين مناقشة كافية وسارع بالموافقة دون دراسة للآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبنفس السرعة أصدر المجلس فى دورته السابقة عشرات القوانين التى تحتاج الآن إلى مراجعة بعد أن ظهرت الآثار السلبية لتطبيقها مما دعا شاعرنا الكبير فاروق جويدة إلى القول بأن حماس المجلس القديم والجديد يتطلب عدم الاستعجال والتسرع ودراسة القوانين دراسة وافية لكى لا تتحول القوانين إلى سيف مسلط على رقاب الناس، وأن مجلس النواب لابد أن يضبط إيقاع الحكومة ورغبتها فى سرعة إصدار القوانين لكى لا تكون القوانين مثل الألغام التى تنفجر فى الشارع، وقال الدكتور حسن أبو طالب الباحث السياسى والاستراتيجى إن هذه القوانين تهدف إلى حماية الحقوق وتوفير مصادر دخل للحكومة ممثلة فى الضرائب والرسوم، كما تهدف إلى محاصرة التحايل إلا أنها تصطدم مباشرة بالهدف المرجو منها وهو استقرار المجتمع والحفاظ على تماسكه وتأكيد الثقة فى الحكومة، ولهذا أدت هذه القوانين إلى وضع عكسى وأثارت البلبلة ومنحت المتربصين بمصر أسبابا أخرى للصيد فى الماء العكر وإثارة الناس ونشر المزيد من الشائعات استنادا إلى النص القانونى نفسه وإلى التصريحات ذات الطابع الاستفزازى لبعض المسئولين التى أرادت إقناع المواطنين بالخضوع للتعديلات وتكاليفها الباهظة وزجهم إلى المحاكم، وتحمل التوتر، وكأنهم لا حساب لهم ولا مسئولية للحكومة تجاههم، وما تمر به مصر لا يسمح بالمساس باستقرار المجتمع وتماسكه نظير عدة ملايين من الجنيهات تفوق قدرة الناس على التحمل. هكذا نجد أن الرئيس السيسي هو صمام الأمان، وهو الذى يشعر بمتاعب الناس ومعاناة الملايين، وهو الذى يوقف العجلة المندفعة لإصدار قوانين متعجلة غير مناسبة لا تجد قبولا من المواطنين، والقوانين بطبيعتها تحتاج إلى دراسات ومناقشات واسعة ومستفيضة لأنها تنظم المجتمع وإلى متخصصين فى التشريع، وتحتاج إلى إفساح الفرصة لمناقشة كل لفظ وكل مادة وتسمح فى المناقشة لعلماء وخبراء السياسة والاقتصاد والاجتماع بتقديم نتائج أبحاثهم فى الموضوعات التى تتناولها هذه القوانين ولا تحول دون اشتراك المجتمع فى المناقشة باعتبار المجتمع هو صاحب المصلحة. وإعداد وصياغة القوانين من حيث الشكل لها أصول يعرفها الخبراء أولها أن تحقق مصالح المجتمع وتزيد من تماسكه واستقراره ويتقبلها الجميع ولا تفرق بين فئات المجتمع، وتراعى التوقيت المناسب لصدورها، أما التسرع فى إصدار القوانين فإنه يؤدى إلى مشاكل ظهرت بعد أن صدرت عدة أحكام من المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها. القوانين تعكس فلسفة النظام السياسى الذى يحكم مصر بعد ثورة 30 يونيو، وهو نظام فلسفته الأساسية رفع الظلم الاجتماعى والاقتصادى عن الطبقات التى ظلت تعانى من تزايد الأعباء والتجاهل لحقوقها، النظام القائم يعمل لمصلحة المحرومين والمحتاجين وذوى الدخول المحدودة، ويساعد بقوة الفقراء الذين عانوا كثيرا فى الماضى، ويحرص على توزيع الأعباء الاقتصادية على قدر طاقة كل فئة من فئات المجتمع فلا تتساوى الأعباء على الفقراء والأغنياء، ولا يفرض على المواطنين تعقيدات إدارية وإجراءات تزيد معاناتهم، وهذا ما جعل قادة العالم يقولون فى المؤتمر الاقتصادى العالمى الذى عقد فى شرم الشيخ إن فى مصر قيادة تفهم احتياجات مجتمعها وتعمل على الصعود ببلادها وترتبط بالعالم بطريقة حديثة، وتعيد الأمن والاستقرار وتنفذ إصلاحات لم نكن نتوقعها، وتضاعف الاهتمام بخدمات التعليم والصحة والإسكان. إن التغيير والإصلاح لا يتحققان بالقفز على الواقع أو التجاهل لظروف المجتمع، ولا بفرض الحلول فرضا بدون اقتناع الناس واستعدادهم لقبولها، والأمور تحتاج إلى التروى، والمشاكل المزمنة منذ عشرات السنين لا يكون إصلاحها بمجرد إصدار قانون يتم إعداده وإقراره فى أيام.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان