الهجرة والهوية وتخاريف زهري !

محمد نجم

الرأى17-9-2021 | 15:29

محمد نجم

أولًا وقبل أن نبدأ فى الموضوع ، كلمة «زهرى» فى العنوان ليست وصف لكلمة تخاريف، وإنما هى «لقب» لصديقى د. إيمن زهرى خبير السكان ودراسات الهجرة على المستوى المحلى والدولى، الذى دائما ما يشكو من الخطأ المتكرر فى كتابة اسمه فى وسائل الإعلام، فالبعض يكتبه «زهدى» وآخرون يكتبونه «زهيرى».. إلخ !

وبدأت صداقتنا بـ «هزار» موجع من ناحيتى، فهو صديقى على «الفيس بوك» ونشر غلاف لكتابه الهجرة والثقافة والهوية فطلبت منه إرساله للاطلاع عليه والاستفادة بما فيه من معلومات بحثية وبيانات ميدانية حسب وصفه.

وكانت المفاجأة أن وجدت على مكتبى لفه أنيقه بها حوالى ثمانية كتب كلها لذات المؤلف د. أيمن زهرى ، والغريب أنها متنوعة وفى مجالات مختلفة بين الرواية والدراسة والمجالات الاجتماعية والسيرة الذاتية.. إلخ !

وكما فعل إستاذى المرحوم أنيس منصور مع أحد الزملاء، طلبته تليفونيا لأقول له "أنا ما عملتش فيك أو لك حاجة وحشة، ليه تأذينى وتبعتلى كتبك"؟!! وعندما فعل «الأفية» أثره، أوضحت له السبب وتكراره معه الذى يعود لإعجابى بكتاباته من خلال متابعتى لصفحته على الفيس بوك..، ومازلنا أصدقاء وربنا يستر وما يبعتش كتب ثانية !

وكتب د. إيمن زهرى من الحجم الصغير، وصفحاتها كل منها لا تزيد عن 100 صفحة وبعضها أقل من ذلك.. ولكن تتميز أنها مكتوبة برشاقة وخفه دم ومباشرة وبدون فذلكه وأدعاء الثقافة!

وخاصة كتابه «تخاريف» الذى جمع فيه كل ما كتبه على وسائل التواصل الاجتماعى بقضه وقضيضة، مثل:

لا تنشغل بغير الطريق.. إلى المجد!، الحياة صراع بين «الحياة» والموت، أصحاب العقول.. فى عذاب مقيم!، إن لم تستح.. تحصل على ما تريد!

والكتاب الثانى عنوانه «التجرية الدنماركية» ويدور حول مشاهداته وذكرياته طوال فترة عمله بالعاصمة كوبنهاجن وأطرف وأغرب ما فى الكتاب تلك الشجرة التى تتوسط الحديقة العامة بالعاصمة، حيث تتدلى منها السكاتات (بزازات الأطفال) مثل عناقيد العنب، ويقال أنها تجلب الحظ، لدرجة أن الأمهات يعلقون سكاتات الأطفال عليها بعد إنتهاء فترة الرضاعة !

كتاب ثالث بعنوان «دفتر أحوال المجتمع» حيث يرصد ما جرى فى مصر من تحولات اجتماعية واقتصادية خاصة بعد دخول الإنترنت والتليفونات المحمولة، ولكن الأهم تعقيبه على من نادوا أن تكون «العاصمة» مدينة مغلقة على سكانها ولا يسمح بالهجرة الداخلية إليها، حيث يشير إلى أن العاصمة فى كل بلاد العالم هى قبلة الباحثين عن فرص أفضل، وضرب مثلا بالذين جاءوا إليها من مختلف المحافظات المصرية مثل رفاعة الطهطاوى، وعباس العقاد، طه حسين، جمال عبد الناصر، السادات وغيرهم!

كتاب رابع حول "معجم مصطلحات المقاهى الشعبية"، وقد جمع كلماته بحجة الخوف عليها من الأندثار باعتبارها فلكلور شعبى وتراث مصرى ! خاصة بعد تحول أغلب القهاوى القديمة إلى «كوفى شوب» وفى الكتاب سوف نجد تعريف وتفسير لكلمات «استكانه شاى»، وتخشينه، وقشاط، ونصبه؟؟ إلخ.

ولكن الكتاب الأهم – من وجهة نظرى – فى تلك المجموعة، هو كتاب «الهجرة والهوية» والذى يصف فيه حالة مصر منذ قدوم الحملة الفرنسية إليها وبدء ظهور ما يسمى بالجنسية والهوية المصرية، والذى حرص محمد على وأبناءه من بعده على إظهارها، ثم تأكيدها فى ثورة 1919، وفى فترة الستينيات من القرن الماضى.

ثم يرصد عمليات التعلم والتثقيف من قبل المدرسين والخبراء المصريين لأغلب الإمارات الخليجية قبل ظهور البترول، ويقارن ذلك بهجرة العمالة المصرية إلى الدول والممالك الخليجية والتى حاول بعضها «خلجنه المجال العام» فى مصر، من خلال التوسع فى نشر كتب معينة، وإنشاء شبكات تليفزيونية وإقامة العديد من المهرجانات والمسابقات والتحكم فى المحتوى الإعلامى والفنى.

وفى رأيه أن العائد من عمل المصريين فى الخليج لم يقتصر على التحويلات المالية، وإنما امتد إلى تقل عادات وتقاليد وسلوكيات غربية على المجتمع المصرى سواء فى الملبس أو الكلام أو التعامل مع الزوجة والأولاد !

وننهى برواية «بحر الروم» التى تخلط – طبقا لما كتبه الناقد صلاح عبد التواب – بين الخبرة الشخصية وأدوات البحث فى العلوم الاجتماعية والأدب الروائى.

فالرواية أيضًا عن هجرة الشباب لأوروبا ! فلم يستطع الخروج من مجال تخصصه وخلط بين الواقع والخيال!

أخيرا.. د. أيمن.. أنا أتبسطت بقراءة كتبك ورجاء ما تبسطنيش أكثر من كده!

أضف تعليق