نص كلمة الرئيس السيسى فى احتفالية المولد النبوى

نص كلمة الرئيس السيسى فى احتفالية المولد النبوىالرئيس السيسى

مصر17-10-2021 | 11:28

ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم الأحد، كلمة فى احتفال وزارة الأوقاف بالمولد النبوى الشريف.

وفيما يلى نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى:

بسم الله الرحمن الرحيم.

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف،

السادة العلماء والأئمة الأجلاء السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نحتفل اليوم معًا بذكرى مولد أشرف خلق الله وسيد المرسلين الرحمة التى أرسلها رب العزة للعالمين الشاهد والمبشر والنذير والداعى إلى الله والسراج المنير إنه الحبيب المصطفى والرسول المجتبى سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" الذى بعثه الله "جل وعلا"، ليغير وجه الدنيا بأسرها وليخرج الأمة من الظلمات إلى النور وينشر أسمى قيم الإنسانية فى شتى بقاع الأرض وليدعو إلى العدل والخير والمحبة والسلام.

وبمناسبة هذه الذكرى العطرة، أتوجه بالتهنئة لشعب مصر الكريم، ولكل الشعوب العربية والإسلامية داعيًا الله "سبحانه وتعالى"، أن يعيد هذه الذكرى العطرة علينا وعلى العالم أجمع بالخير واليمن والبركات.

إن رسالة الإسلام التى تلقاها نبينا الكريم "صلى الله عليه وسلم" قد رفعت من قيمة العلم والمعرفة حيث كانت أول الآيات التى نزل بها الوحى الشريف هى (اقرأ) وذلك إعلاءً لشأن العلم والعلماء وتقديرًا لأهمية التدبر، وصولًا إلى الوعى والفهم الصحيح، لكل أمور الحياة حيث دعانا الله "سبحانه وتعالى"، إلى إعمال نعمة العقل الغالية والفريدة، فى البحث والتأمل فى ملكوت السماوات والأرض.

ومن هذا المنطلق، دائمًا ما نشدد على أهمية قضية الوعى الرشيد، وفهم صحيح الدين التى ستظل من أولويات المرحلة الراهنة ولعلكم تتفقون معى، أن بناء وعى أى أمة، بناءً صحيحًا هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها، فى مواجهة من يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخرجونه من سياقه، وينشرون الأفكار الجامحة الهدامة التى تقوض قدرة البشر فى التفكير الصحيح والإبداع لتنحرف بهم بعيدًا عن تأدية الأوامر الربانية، من تعمير وإصلاح الكون، لما فيه الخير للبشرية جمعاء وكمنهج للإنسانية، فى ترقية النفس البشرية، وضبط حركتها فى الحياة.

لذلك لزامًا علينا، الاستمرار فى تلك المهمة والمسئولية التاريخية ومضاعفة الجهود، التى تقوم بها المؤسسات الدينية وعلماؤها الأجلاء، لنشر قيم التسامح والعيش المشترك، والإيمان بالتنوع الفكرى والعقائدى، وقبول الآخر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتصويبها، ونشر تعاليم الدين السمحة للحفاظ على ثوابت وقيم الإسلام النبيلة وأشير هنا إلى أن الكلمة أمانة عظم الإسلام من شأنها ونبهنا إلى أهمية رعاية هذه الأمانة وتأديتها على الوجه الأمثل.

ومن هذا المنطلق؛ أؤكد أن مصر ماضية فى مهمتها لبناء الوعى، وتصحيح الخطاب الدينى، وهى مسئولية تضامنية وتشاركية تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لنبنى معًا مسارًا فكريًا مستنيرًا ورشيدًا يؤسس شخصية سوية، وقادرة على مواجهة التحديات، وبناء دولة المستقبل.

إن من مبادئ رسالة الإسلام، التى نشرها قدوتنا ورسولنا الحبيب "صلى الله عليه وسلم" هى تحقيق التعايش والسلام الاجتماعى بين البشر وحق الناس جميعًا فى الحياة الكريمة وإننا إذ نتخذ من تلك المبادئ الغالية نبراسًا ومنهج عمل فإننى أقول لكل المصريين، إننا ماضون معًا بإرادة صلبة وعزم لا يلين، لبناء وطننا الغالى مصر ليصبح حاضره ومستقبله، على قدر عظمة تاريخه وحضارته، ولتوفير تلك الحياة الكريمة لكل فئات الشعب المصرى إعمالًا بقول الحق "تبارك وتعالى": (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) فما أحوجنا اليوم، إلى ترجمة معانى تلك الآية السامية، إلى سلوك عملى، وواقع ملموس فى حياتنا ودنيانا.

أضف تعليق