فى بلاد كثيرة حباها الله من النعم الكثيرة، فمنها جمال الطبيعة ومنها خيرات الطبيعة من معادن وغاز وبترول وغيرها مما تجود به الأرض.. ومنها ما جعلها قبلة للرزق والحياة لأسباب دينية فرفع بها هذه الأماكن ومنها بلاد دعا لها الأنبياء بالخير والأمن إلى يوم الدين.
ولكن دائمًا تختلف الرؤى وكيفية أن يستفيد أهلها منها بالشكل اللائق والطريقة المناسبة مستخدمين فى ذلك كل وسائل العصر من العلم والمعرفة للتطوير وتحويل كل شىء لخدمة واستفادة الشعب صاحب الأرض به.
وخلال رحلاتى إلى بعض أماكن أو بلدان العالم وجدت نماذج لا يتسع المكان لعرضها كلها ولكن أكرر سرد جزء مما رأيت قد يروق للقارئ أو للبعض منا.
بحيرة الرمال فى الصين
كتبت عنها من قبل ولا أمل الكتابة مرات أخرى، فهى فى الحقيقة شىء يعنى بالنسبة لى كيف يجعل الإنسان من أى شىء بالفكر والعمل مصدرًا للثراء والنماء.
فبمجرد سماع الاسم الغريب بحيرة فى الرمال سرح الخاطر وظللت أتخيل هل هى صحراء؟ أم مياه فى الصحراء أم ماذا؟ إلى أن ركبنا السيارة واتجهنا إليها فى إحدى المقاطعات الصينية الإسلامية، طريق بين المزارع الخضراء من كل جانب طريق جميل، السيارة تسير بهدوء لنرى كل شىء عن اليمين وعن اليسار إلى أن وصلنا المدخل، بازار على اليمين والشمال والمدخل لابد أن تمر منه سلع وحاويات بسيطة لأهل البلد ترى وتشترى وتستمتع.. وقبلها «موتيلات» بسيطة لمن يريد أن يبيت ليلة أو ليلتين.
ثم الدخول وكأنك داخل أحد المطارات سداد الرسوم وهى حوالى 30 دولار للفرد ثم تدخل من خلال ممر إلى مرسى مائى به مراكب بخارية رائعة الجمال هناك مكان للقيادة وأماكن للركاب.. المراكب كلها خشبية تتحرك فى البحيرة لتصل إلى الجانب الآخر «بحيرة وسط الرمال» نجد الطائرات تحلق من فوق رؤوسنا وكذلك التلفريك.
وما أن وصلنا نزلنا من المركب بنظام وكانت هناك ممرات خشبية نسير عليها وكل فترة تجد دورة مياه معدة بشكل راق وبازار أو بيع مأكولات ثم وجدنا موقفا للجمال كل جمل يظهر وراعيه بجواره يرتدى زيا جميلا والحجز بتذكرة تبدأ من 30 دولار ونركب لنسبح فى الصحراء لمدة معينة مقابل ما دفعت.
العجيب أنك أثناء جولاتك تجد إناسا مخصصين بزى موحد لالتقاط روث الجمال وسط الصحراء وجعلها نظيفة لائقة ومعهم ملقاط حديدى لرفع المخلفات.. وطبعا فى العودة متحف برمائى وكذلك موقف للطائرات الشراعية الرحلة 50 دولار ثم رحلة التلفريك 50 دولار ثم تبدأ رحلة العودة آخر اليوم، تركب فى نظام وتتحرك إلى المخرج لتجد نفسك تخرج من خلال سوق آخر إجبارى فيه كل شىء، ملابس، حلويات، نماذج من تحف وغيرها، لا يمكن الخروج خالى الوفاض.
هى رحلة كيف استغل أهلها هذا المكان وجعله مزارًا سياحيًا منظما تنظيمًا جيدًا ووضع ضمن برنامج سياحى للمدينة.
مغارة جعيتا
نعلم جميعًا كيف حبا الله لبنان بجمال فى الطبيعة والأهل.. ومن الجبال سحر وعشق وخيال.. لايمكن أن تكتفى بالحكى عنها ولكن لابد من زيارة، من زار لبنان ولم يذهب إلى الجبل ويستمتع به وبمناظره والتلفريك والمتاحف والكنائس العريقة وكيف استغل هذا الشعب الجبال فى كل شىء «قصور ومبان ومتاحف ومطاعم»، أنت لا تفكر سوى بالاستمتاع بالطبيعة.
وفى إحدى المرات كان القنصل المصرى صديقا، ورتب لنا رحلة إلى الجبل ولكن بشكل آخر لم أره من قبل، وهى زيارة مغارة جعيتا النازل فى جوف الجبل وكذلك الصاعد إلى داخل قمة الجبل، الحقيقة لم أستطع إغماض عينى طوال الرحلة فى جعيته النازل وجدنا أنفسنا داخل جوف الجبل، نهر يسرى كالجندول به مراكب صغيرة للتجول فى النهر وترى الجدران والسقف أعلى والطبيعة التى يتدلى منها ثلوج تشكل أشكالا بديعة وتستطيع أن تستنشق هواء عليلا جميلا رطبا.
وذهبنا إلى جعيتا الطالع، كهف آخر فى الطبيعة يقولون إن من كشف هذا المكان شخص ألمانى عاشق للبنان، قضينا وقتا جميلا فى الدخول، يسر ونظام وجمال وقيمة، والخروج أيضًا أجمل ولك أن تختار تجلس يوم أو بعض ساعات.
هى الطبيعة ولكن هناك أناس تخصصوا فى تقديم هذا الجمال الربانى بشكل يليق بمن يعشق الجمال ويكون مصدر بهجة ومتعة للزائر ومصدر دخل لأصحاب المكان الذين عرفوا قيمة المكان وقدموه وحافظوا عليه ليكون لهم ولمن بعدهم تاريخا وقيمة نتعلم منها جميعًا..
وأن نقول سبحان الله العاطى.