أكد عبد الفتاح حامد رئيس منظمة الشرق الأوسط للسلام وحقوق الإنسان أن افتتاح المركز النموذجى ب وادى النطرون أدى إلى إغلاق 25% من السجون، وهو بداية طيبة لتطوير كافة السجون، وهى الخطة التى تسعى إلى تنفيذها وزارة الداخلية من ميزانياتها الخاصة، وجاء مجمع التأهيل النموذجى دليل على نجاح الدولة المصرية فى تطوير السجون، وقد شاهدنا هذا التطوير من خلال زياراتنا المتعددة لبعض السجون مثل سجن برج العرب، فقد وجدنا هناك إضافة جديدة من الدولة من الناحية الصحية، ومن ناحية تدريب المسجونين على الكثير من الحرف اليدوية، وهذا التدريب الجيد يؤهل المسجون للحصول على دخل، ولا يكون عالة على الآخرين، كما يؤهله هذا التدريب عندما يقضى عقوبته ويخرج إلى الحرية أن يمارس عمل شريف يتيح له الحصول على دخل بدلاً من أن يكون عالة على المجتمع، أو يتجه إلى الانحراف مرة أخرى.
ومن المشاهد الطيبة التى رأيناها خلال الجولات داخل السجون أنه يتم تدريب المسجونين على أعمال الطهى وكافة أعمال المواد الغذائية ليكون لديه الخبرة فى فتح مشروع خاص به فى مجال تقديم المأكولات، وكانت السجون القديمة غير ملائمة لتأهيل المساجين حرفيًا وثقافيًا ورياضيًا، واليوم لدينا مراكز تأهيل حديثة تتسع لاستقبال أكبر عدد من المسجونين، والتى تتميز بتقنيات عالية تشمل الماكينات والأجهزة الحديثة، وهذا ما تم فى مركز تأهيل وادى النطرون، وهذا التجديد والتطوير أتاح للمسجون أن يكون مواطنًا منتجًا يبتعد عمليًا عن مجال الجريمة، ويجعل منه إنسانًا عصريًا لديه الكفاءة اللازمة ومدرب على العمل الحرفى، بالإضافة إلى تلقيه خدمات أخرى يستفيد منها، وبذلك لا يشعر بالإحباط، كما أن المسجون يستطيع ضمان مستقبله فى الحصول على عمل من خلال ممارسته لحرفة يجيدها، ويكون مطلوبًا للعمل فى سوق العمل عندما يخرج للحياة المدنية بعد قضاء العقوبة.
ويواصل عبد الفتاح حامد أن تطوير السجون جعل مصر منضمة إلى مصاف الدول المتقدمة التى تعامل المساجين معاملة آدمية تجعل من العقوبة فرصة لتعديل السلوك وتأهيل شخصية المسجون من كافة النواحى الفكرية والثقافية والعملية، وذلك بالإضافة إلى منح المسجون مساحات واسعة يحصل من خلالها على كافة الخدمات التى يحتاجها، فالمسجون الآن يمارس عمل يومى يحصل منه على آجر، كما أن برنامج السجون يتيح للمسجون التعبير عن رأيه أو الإبلاغ عن أية شكاوى أو مطالب، وكذلك الالتقاء بالآخرين سواء من أقاربه أو من أعضاء منظمات حقوق الإنسان، كما قد أتيحت للمسجون فرصة التعليم لكافة المراحل المتوسطة والعالية والدراسات العُليا، واستغلال فترة السجن للتعلم والتدريب، وهذا يخدم المجتمع بصورة مباشرة بتقليل معدل الجريمة، عندما يتم تأهيل المسجون على كافة المستويات، فالذى خرج من السجن بعد قضاء فترة العقوبة أصبح مواطنًا سويًا متعلمًا ولديه حرفة يستطيع أن يمارسها للحصول على لقمة عيش شريفة، وبذلك تكون السجون قد أدت رسالتها فى الإصلاح والتأهيل، وهى رسالة تسعى إليها دائمًا الجهات القانونية، كما أن إتاحة الفرصة لأعضاء منظمات حقوق الإنسان التواصل مع المساجين والاستماع إليهم تساهم فى جعل المسجون مواطن سوى قادرًا على العمل والعطاء داخل وخارج السجن.
وجاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن 20 ألف سجين جاء فرصة لإصلاح حال المساجين، وهو رسالة لباقى المساجين بممارسة السلوك الطيب داخل السجون لينالوا فرصة الإفراج إذا التزموا بما يطلب منهم فى حُسن السلوك وممارسة العمل المنتج داخل السجون.