نبهت الأمم المتحدة إلى خطورة الفساد في تصنيع وتخصيص وتوزيع اللقاحات المضادة لجائحة كورونا (كوفيد-19)، مطالبة الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة ل مكافحة الفساد والبالغة 189 دولة، بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة ل مكافحة الفساد والخروج أقوى وأكثر مرونة من الجائحة، محذرة من انتشار الفساد الذى يحدث الارتباك والفوضى في أوقات الطوارئ الطبية والاقتصادية الراهنة.
جاء ذلك في ورقة عمل عرضها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة تحت عنوان "الفساد والكوفيد-19: التحديات في الإستجابة للأزمات والتعافي منها"، تم عرضها خلال جلسة خاصة ضمن أعمال مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة ل مكافحة الفساد في مدينة شرم الشيخ، في دورته التاسعة التي ترأسها مصر بعد انتخاب الوزير حسن عبد الشافي رئيس هيئة الرقابة الإدارية رئيسا للمؤتمر لمدة عامين.
وأوضحت الورقة أن جائحة (كوفيد-19) شكلت حالة طوارئ غير مسبوقة بالنسبة للمجتمع الدولي، وأثرت على كل جانب من جوانب المجتمع تقريبا وأتاحت بذلك إلى اختلاق فرص لازدهار الفساد.
ولفتت إلى أن الحكومات قامت بتخصيص موارد هائلة للاستجابة لهذا الوباء وللتحديات الاقتصادية الناتجة عنه، على الرغم من أنه كان عليها العمل بسرعة في ظل هذه الأزمة المستجدة. فيحتّم على الدوّل الأعضاء اتّخاذ إجراءات سريعة ل مكافحة الفساد والخروج أقوى وأكثر مرونة من جائحة الكوفيد - 19 نظرا لازدهار الفساد في مثل أوقات الطوارئ الطبيّة والإقتصاديّة هذه حيث يعمّ الإرتباك وتنتشر الفوضى.
وطالبت بتعزيز المؤسسات المسؤولة عن المشتريات، وتقديم المبادئ التوجيهية فيما يتعلق بقضايا النزاهة في الشراكات بين القطاعين العام والخاصّ، مع التشديد على أهمية اعتماد الشركات الخاصة تدابير النزاهة والشفافية وتعزيزها، مشيرة إلى أن وقع الوباء على القطاع الصحي كان هائلا جدا؛ فقد ارتفع الطلب على المعدات والإمدادات وشرائها وتوزيعها بشكل كبير جدا.
وأشارت إلى زيادة فرص الفساد؛ التي استهدفت المشتريات العامة والأموال التحفيزية، وتسبب النقص في التجهيزات والمعدات الطبية إلى جانب سلاسل الإمدادات الطويلة والمعقدة بمنافسة شديدة بين المشترين -الذين يحتاجون إلى سد فجوات العرض- مما يؤدى إلى رفع الموردين للتّكاليف من أجل زيادة الأرباح.
وحذرت الأمم المتحدة من أن عدم الرقابة والشفافية والمساءلة في هذه العمليات في قطاع الصحة العامة قد يؤدي إلى توفير فرص لتحويل الموارد والأرباح؛ فعمليات الشراء البطيئة واللامركزية غير المصحوبة بضمانات كافية لمكافحة الفساد؛ ستؤدي إلى اختلاس الأموال، وعدم الامتثال إلى قوانين الشراء، وبيع المنتجات دون المستوى أو المزيّفة، وستفسح المجال للرّشاوى والتواطؤ.
كما نبهت الأمم المتحدة إلى أن الجماعات الإجرامية المنظمة، استغلت الوباء بهدف تحقيق أرباح مالية، وذلك من خلال بيع المنتجات الطبية المزيفة أو معدات الاختبار أو حتى من خلال المخدرات، التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة.. وفيما يتعلق بالفساد في القطاع الخاص، فكان له أيضا تأثير خطير على عملية التعافي من (كوفيد-19)، حيث تسبب في تقويض إجراءات المساعدة والتعافي من الجائحة.
وبالنسبة لمخاطر الفساد والاستغلال، ذكرت الأمم المتحدة أن معدلاتها زادت مع التطور السريع للقاحات؛ فالسباق لتصنيع وتخصيص وتوزيع لقاح فعال، فضلا عن اختبارات فيروس كورونا والأجسام المضادة؛ يمكن أن يوفر فرصة لتوفير أرباح هائلة الأمر الذي يزيد من مخاطر الفساد.
وتابعت: إن الفساد الذي انتشر في عمليات الإنفاق خلال جائحة (كوفيد 19)؛ اتخذ أشكالا مختلفة، مثل الاختلاس، والمعاملة التفضيلية، والمدفوعات الزائدة غير المسجلة أو حتى المتاجرة عبر استعمال النفوذ وقد تكون العواقب وخيمة لمن هم خارج هذه الشبكات الداخلية، والتي غالبا ما تتألف من الذكور فقط؛ فيواجه النساء والشباب ومن لهم امتيازات أقل خسارة الدخل، والفرص والتعليم والوظائف.
وذكرت إدارة الإعلام ب الأمم المتحدة ، في بيان جرى توزيعه في مؤتمر شرم الشيخ ، أن فرقة العمل العالمية المعنية بالفساد والتابعة للأمم المتحدة والتي يتشارك في إدارتها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، ابتكروا سياسات في ورقة العمل عن كورونا والتي عرضت بالمؤتمر.. وتشمل منظومة الأمم المتحدة على مستوى واسع تحدد مجموعة من الاستجابات السياسية المحتملة والإجراءات التي قد تتخذها الدول الأعضاء للتعافي والاستجابة بشكل أفضل لجائحة كوفيد، وحالات الطوارئ المستقبلية، بما في ذلك الاعتبارات المتنوعة لمنع انتشار الفساد خلال فترة الوباء.