د. عبد المنعم أبو شعيشع: تجليات مولد الرسول الأعظم

د. عبد المنعم أبو شعيشع: تجليات مولد الرسول الأعظمد. عبد المنعم أبو شعيشع

الدين والحياة4-10-2022 | 14:40

محيى عبد الغنى

يقول د. عبد المنعم أبو شعيشع أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر تظللنا هذه الأيام العطرة بذكرى مولد النبى محمد صلى الله عليه وسلم بنفحات مباركة ستظل قائمة إلى أن تقوم الساعة وسبقت وتواكبت مع المولد النبوى الشريف إرهاصات وأحداث عظيمة نذكر منها على سبيل المثال ثلاث أحداث.

الحدث الأول: فقد روى أن عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رأى فى المنام أن يحفر "طيبة" قال وما طيبة فذهب عنه ثم صحا من منامه واضجع ونام فآتاه آت وقال له أحفر "برا" فقال وما "برا" ثم صحا عن نومه ونام مرة أخرى فآتاه آت وقال له أحفر "المضنونة" فقال وما المضنونة"؟ ثم ذهب عنه ولما جاء الغد اضجع ونام فآتاه آت وقال هل أحفر "زمزم" فقال وما زمزم؟ فقال له لا تنزف ولا تزم، وتسقى الحجيج الأعظم وسأله عبد المطلب عن موضعها.. فلما عرف مكانها عرف أنه قد صُدق فأخذ معول ومعه ابنه الحارث وليس معه ولد غيره فحفرا فى مكانها، وعندها جاءته قريش وقالت له إنها بئر أبينا إسماعيل وأن لنا فيها حقا فأشركنا فيها فقال لهم ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به وأعطيته من بينكم.. فقالوا له أنصفنا، فإننا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.. قال فاجعلوا بنى وبينكم من شئتم فاحتكموا إليه فقالوا: كاهنة من نبى سعد بن هزيم تسكن أطراف الشام فركب عبد المطلب راحلته ومعه نفر من بنى عبد مناف ومعهم نفر من قبائل قريش.. وهم فى طريقهم إلى الكاهنة نفذ ماء عبد المطلب فعطشوا هو وأصحابه حتى شعروا بالهلاك فاستسقوا من كان معهم فقالوا له إننا نسير بصحراء ونخشى على أنفسنا مما أصابكم، فقال عبد المطلب لأصحابه إنى أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرة، فإذا ما مات أحدهم من شدة العطش، فلما مات رجل منهم دفعه أصحابه فى حفرته وواروه التراب فقال عبد المطلب لأصحابه واصلوا السير لعل الله سبحانه أن يرزقنا ببعض البلاد، وبنيما عبد المطلب يسير براحلته انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل من دابته وشرب منها وشرب أصحابه فنظرت إليه قريش لقد سقانا الله، والله لا نخاصمك بعد ذلك أبدًا.. وقالوا له أرجع إلى مكة وإلى سقايتك راشدًا فرجعوا جميعا ولم يكملوا الطريق إلى كاهنة الشام.

الحدث الثانى.. روى أن ملكا كان يحكم اليمن وأصله من الحبشة واسمه «أبرهة»، حيث بنى كنيسة بصنعاء وزعم أنه سيصرف إليها حجاج العرب.. وحلف أن يتجه إلى الكعبة فيهدمها وأتى بجيش كبير وهو فى الطريق إلى مكة تبعته قبائل كثيرة وأنضمت إلى جيشه، ولما وصل الجيش إلى مشارف مكة أرسل الله تعالى إليه طيرا تحمل أحجار صغيرة، فإذا وقع الحجر الصغير على رأس أى جندى من جيشه أهلكته على الفور، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) صدق الله العظيم.

وهذا الحدث يؤكد أن الكعبة فى حماية الله، ولن يصلها أى معتد أو عدو، الحدث الثالث.. أنه لما بشر ب مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حزن إبليس فى ليلة مولده، وصاح صيحة فاجتمعت إلى هذه الصيحة الأبالسة من كل مكان.. وقالوا له ما الذى فزعك يا سيدنا.. فقال لهم ويلكم لقد حدث فى الأرض حدثا عظيما ما حدث مثله من قبل منذ رفع الله تعالى عيسى بن مريم عليه السلام، فخرج الأبالسة إلى الأرض ليعرفوا ما الذى حدث ثم جاءوا إليه مرة أخرى وقالوا له ما وجدنا شيئا، ولكن إبليس أنغمس فى الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم الشريف فوجده محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع وهو مخذول وإبليس عليه لعنة الله تحسر ب مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصابه الخسران للمولد الشريف.

وينهى د. عبد المنعم حديثه داعيا المسلمين جميعا فى شتى بقاع الأرض حسن الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى أخلاقه وآدابه وأعماله وعلاقاته ومبادئه، حيث قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) صدق الله العظيم.

أضف تعليق

الأوراق الملوَّثة في ملف تفكيك الدول «2»

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة