«ذا صن».. فضيحة جديدة لصحيفة إنجليزية (!!)

«ذا صن».. فضيحة جديدة لصحيفة إنجليزية (!!)
Atef

ينبغى أن نسأل الآن بصوت عال نُسمعه للعالم كله: ماذا يريد الإعلام البريطانى من مصر؟!.

وينبغى أن نعمل الآن بكل قوة على فضح هذا الإعلام المتواطئ الذى يبيع براءته المهنية بأرخص من الثمن الذى باع به يهوذا الخائن المسيح عليه السلام.

وينبغى أن نبادر بإطلاق إعلام موجه مدروس، نخاطب من خلاله، العالم بالحقائق التى يتم تشويهها عن عمد والتى يتداخل فيها أعمال الإرهاب والإرهابيين.

ولا يجب أن نظل كثيرًا على موقفنا الحالى، متخندقين خلف خطوط الدفاع نتلقى الضربات الموجعة حتى نرد، ولا نكاد نفيق حتى نتلقى ما يشغلنا مجددًا بالرد، ثم نحدِّث أنفسنا بهذا الرد ولا نتوجه به للجمهور الذى تأثر بقصائد الكفر، التى تجيد صناعتها آلات إعلامية مدربة، تصدر إما عن أيديولوجية ومخططات استراتيجية عدائية طويلة ضدنا وضد مصالحنا الوطنية، أو تفعل ما تفعله لأنه يدر عليها أموالًا تأتيها من الدوحة، أو من جماعات مثل الإخوان، أو تخضع لابتزاز جماعات ضغط تسيطر على مقدراتها مثل اللوبيات الصهيونية المنتشرة فى هذه الدول.

(1)

لم تكن قد مرت ساعات على فضيحة هيئة الإذاعة البريطانية الـ «بى بى سى» وفيلمها المفبرك عن الاختفاء القسرى الذى أغضبنا كثيرًا، حتى طالعتُ هذا التقرير الذى نشره موقع صحيفة «ذا صن» the sun البريطانى وعنوانه التمهيدى: «مذبحة الأبرياء» يتبعه عنوان رئيسى يفسر سابقه: «داعش تحث الجهاديين لأن يحولوا إجازات البريطانيين إلى حمامات دم بالاستهداف العمد للسياح المسيحيين».

هذا غير عنوان ثالث فرعى شارح (كما نسميه فى الصحافة) ومنطوقه: «إن المتعصبون دعوا الجهاديين إلى اختطاف السياح الأجانب لإحراج الحكومة (المصرية) وضرب اقتصاد السياحة الثمين».

وتكفى العناوين السابقة وحدها لأن يُكوِّن القارئ البريطانى والأوروبى، صورة ذهنية عما يمكن أن يصيبه إذا قرر أن يأتى إلى مصر ليقضى إجازته، خاصة فى الأماكن الساخنة التى يحددها التقرير بـ «الغردقة وشرم الشيخ» وهى أماكن أيضا مألوفة (حسب تعبير المقال) وهى بالفعل المقصد الأكثر تفضيلا للسائح البريطانى، عندما يأتى إلى مصر.

وحسبما جاء فى التقرير فإن منظمى الرحلات السياحية فى بريطانيا عادوا للإقبال على تلك المنتجعات، ويردف التقرير على ما سبق بتذكير القارىء بحادث الطائرة الروسية الذى وقع عام 2015 وأسفر عن مقتل 224 شخصًا كانوا على متنها وتم على أثره حظر السفر إلى مصر، ويسكت التقرير عن حقيقة مؤداها أن مصر وفرت الضمانات والمعايير الأمنية القياسية المطلوب توفيرها فى المطارات، حتى اقتنع الجانب الرسمى البريطانى والروسى وغيرهما باستئناف تسيير خطوط الطيران المنتظمة وعودة السائحين لزيارة مصر.

(2)

ويلجأ التقرير المشار إليه إلى حشر اسم وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية (FCO) فى جملة مفيدة ليسبغ على الكلام المرسل صفة التوثيق من مصادر رسمية حين يقول: «على الرغم من رفع حظر السفر إلى منطقة البحر الأحمر، فإن وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية مازالت تنصح أن هجمات الإرهاب فى البلاد (مصر) محتملة جدًا».

 وفى فقرة أخرى يشير التقرير إلى أن (FCO) على سبيل النصح، تعارض السفر جوًا إلى شرم الشيخ، وذلك بعد أن تحطمت رحلة ميتروجيت التى كانت متوجهة من شرم الشيخ إلى سان بطرسبرج فى شمال سيناء.

(3)

توقفت عند فنيات كتابة التقرير الذى يعتمد على حجم قليل من المعلومات معظمها إن لم يكن كلها أرشيفى، لكن تجميعها، وإعادة صياغتها، وعرضها فى بساطة، مع التأكيد والإلحاح على نتائج محددة ليس من قبيل التنبؤ بها، ولكن تأكيد حدوثها بالصورة التى جاءت فى التقرير، وهو غالبًا ما يحدث الأثر المطلوب من الرسالة، وهنا يجب أن ننبه أن الكاتب وظف حرفيته ومهنيته ضد الحقيقة متجاوزا الموضوعية.

أما فحص المصادر التى اعتمد عليها التقرير فى استيفاء بعض المعلومات، فهو وجه آخر لفضح نية واضع التقرير، الذى اعتمد على النشرة الإعلامية لتنظيم «داعش» ويصدرها التنظيم أسبوعيًا باسم «النبأ».

 كذلك اعتمد التقرير على مصدر آخر لا يقل عن نشرة «داعش» خطورة، وهو الذراع الإعلامية لمجموعة رصد الشرق الأوسط «ميمرى»، وقد سبق لى أن كتبت عن هذا المشروع الذى أسسه ضابط استخبارات إسرائيلى وعدد من الأكاديميين، ويقومون من خلاله برصد كل ما ينشر أو يبث فى وسائل الإعلام العربية والإسلامية، من مواد تمس من قريب أو بعيد إسرائيل واليهود والغرب ويعيد بثه للغرب لهدف واضح ومحدد وهو  تشويه صورة العرب والمسلمين وإحداث الفتنة من خلال تأليب الرأى العام الغربى والعالمى ضد العرب والمسلمين، ليس فى الغرب فقط ولكن فى العالم كله فالمشروع الإعلامى اليهودى الصهيونى يبث مواده بأكثر من لغة وليس الإنجليزية فقط.

(4)

تقرير موقع صحيفة «ذا صن» أشبه بساندوتش الـ «الحواوشى» الرخيص، الذى لا يحتوى من لحم الحقيقة إلا أقلَّه، لكنه يجذب الزبون برائحته النفاذة وطعمه الحريف، وهدفه الواضح أن يمنع السائح الإنجليزى والأوروبى من أن يأتى إلى مصر، وبغض النظر عن الجانب الاقتصادى فى المسألة، فالتقرير يروج لشىء أخطر حين يؤكد على أن المستهدف بالاغتيال والإرهاب هم المسيحيون واليهود، وقد جاءت التسمية واضحة فى أكثر من جملة، ولك أن تفهم المغزى بعد المعنى.

أضف تعليق