د. نادر نور الدين: «حوض النيل وإخوته» تسد الفجوة المائية لإفريقيا

د. نادر نور الدين: «حوض النيل وإخوته» تسد الفجوة المائية لإفريقيانادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة

مصر29-11-2022 | 22:46

محيى عبد الغنى

يؤكد د. نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن القارة الإفريقية تذخر بالموارد المائية العذبة الموجودة فى عشرات الأحواض من الأنهار على امتداد ربوع القارة السمراء.. وهناك عشرات الدراسات والمشروعات، والتى عن طريقها يمكن الاستغلال الأمثل لإدارة الموارد المائية العذبة فى كافة أرجاء إفريقيا.

وتكون البداية من حوض نهر النيل الذى يمتد طوله لمسافة 8650 كيلومتر، حيث تبدأ منابع النيل من جبال القمر من دول رواندا وبورندى والكونغو وأوغندا، ثم تصب مياه نهر النيل فى بحيرة فيكتوريا، وبحيرة فيكتوريا ثانى أكبر بحيرة عذبة فى العالم، وأكبر بحيرة عذبة فى قارة إفريقيا.. وهناك بحيرة ألبرت وتقع بين الكونغو وأوغندا ثم تصل إلى جنوب السودان ثم إلى السودان لتصل إلى مدينة الخرطوم عبر النيل الأبيض الذى يلتقى بالنيل الأزرق القادم من إثيوبيا، ثم يتجه نهر النيل من شمال الخرطوم ليصب فى بحيرة ناصر، وتقدر إيرادات النيل بحوالى 84 مليار متر مكعب سنويا توزع على كل من مصر و السودان 55.5 مليار متر مكعب ل مصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان، وتانى مياه الفيضان السنوية إلى السودان و مصر بنسبة 85% من النيل الأزرق القادم من إثيوبيا و15% من منابع النيل الأبيض فى البحيرات الاستوائية العظمى.

ويلفت د. نادر نور الدين وزير الرى الأسبق إلى أن الحصاد الكلى لنهر النيل من حصاد الأمطار السنوية يقدر بحوالى 936 مليار متر مكعب، وبذلك نرى الفرق الهائل، الحصاد الإجمالى للنيل، وما يصل إلى السودان و مصر (84 مليار متر مكعب!)، لأن منابع النيل الأبيض تقدر المياه القادمة منها بحوالى 1000 مليار متر مكعب، والذى يصل منها 13 مليار متر مكعب فقط، وتذهب المياه المفقودة إلى المستنقعات.

وأما مستنقع السد الموجود فى جنوب السودان تقدر المياه المفقودة التى تتبخر بحوالى 35 مليار متر مكعب.. وهو أكبر مستنقع للمياه الغذبة فى العالم، بجانب مستنقعات بحيرة ألبرت، وتقدر مياهها الغذبة المفقودة بحوالى 25 مليار متر مكعب.

ويوضح د. نادر نور الدين أنه يتبين لنا أن مليارات المياه العذبة المفقودة تنتظرها مشاريع ضخمة إذا توافرت عدة عوامل منها الإرادة السياسية والشركاء الدوليين والاستقرار السياسى والاجتماعى لدول حوض النيل.. ومن هذه المشاريع مشروع (قناة جونجلى) الموجودة فى جنوب السودان، وقد بدأ العمل فى شق قناة جونجلى فى فترة الثمانينات من القرن الماضى بواسطة شرطة فرنسية، وعندما تم إنجاز أكثر من نصف المشروع اندلعت الحرب الأهلية فى جنوب السودان، وتم ردم المشروع واستولت المليشيات المسلحة على معدات المشروع، واعتدوا على العمال والخبراء الأجانب وقد انسحبت الشركة المنفذة للمشروع بعد الإفراج عن عمالها وخبرائها نظير الحصول على إتاوات مالية.. وهناك العديد من المشاريع التنموية لاستغلال فواقد مياه النيل العذبة المتواجدة على امتداد ربوع دول حوض النيل (11 دولة).. حيث تقدر هذه الفواقد بحوالى 100 مليار متر مكعب سنويا تذهب إلى المستنقعات ومنها مستنقع مشار وبه فواقد مياه عذبة (25 مليار متر مكعب) فى كل عام.

وينهى د. نادر نور الدين حديث أن أم المشاكل تأتى مع إثيوبيا التى يرى حكامها أن مياه الأنهار ملكا خالصا لهم، وهذا مخالف للقوانين الدولية التى تنظم جريان المياه للدول المتشاطئة على أحواض الأنهار، حيث مياه نهر النيل عابرة للحدود وليست حكرًا على دولة المنبع (إثيوبيا) كما يدعى حكامها، كما أن مياه الأنهار هى منحة ربانية يجريها الله سبحانه وتعالى إلى حيث يشاء.. وبذلك فإن مياه نهر النيل حق ربانى لدولتى المصب ( السودان ومصر)، واللتان لا يصل إليهما سوى 5% من إيراد النيل السنوى، بينما تستحوذ إثيوبيا على 95% من إيراد النهر، وتعمل الحكومة الإثيوبية الحالية على تنفيذ مشروعات لحرمان مصر و السودان من حصتهما السنوية والتى تقدر بـ 84 مليار متر مكعب سنويا والتى تقدر بنسبة 5% من إيراد النيل السنوى كما ذكرنا.

أضف تعليق