منذ تفشى جائحة كورونا في أحد أسواق مدينة ووهان الصينية في أواخر عام 2019، كان لبكين سياسة صارمة في مواجهتها، عُرفت بسياسة «صفر - كوفيد»، بما في ذلك عمليات الإغلاق الصارمة والحجر الصحي على أولئك الذين ثبتت إصابتهم أو مخالطتهم الوثيقة بمصابين، وقالت الحكومة الصينية إن هذا ينقذ الأرواح، لأن تفشى المرض خارج نطاق السيطرة من شأنه أن يعرض العديد من الأشخاص الضعفاء للخطر بمن فيهم كبار السن.
استمرت هذه الإجراءات قرب ثلاث سنوات، ولكن مع اندلاع احتجاجات شعبية ضخمة فى شهر نوفمبر الماضى، ألغت حكومة الرئيس شى جين بينج سياسة «صفر- كوفيد» الخانقة، ومعظم القيود السارية منذ 2020.
و أعلنت انتهاء الحجر الصحى الإجبارى عند دخول أراضيها، اعتبارا من 8 يناير مع تقديم اختبار سلبى فى غضون 48 ساعة.
إلغاء السلطات لمعظم القيود أدى لتزايد أعداد الإصابات والوفيات بشكل لافت، ما آثار المخاوف العالمية، ولذلك بدأت العديد من الدول مع بداية 2023 فى فرض إجراءات كورونا على القادمين من الصين.
وطبقًا لوكالة الأنباء الفرنسية فإن عدد الدول التى تفرض قيودًا على المسافرين القادمين من الصين ارتفع إلى 12 بلدا بعد أن انضمت أستراليا إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واليابان.
أما المغرب فقد اتخذ تدابير أكثر صرامة، إذ حظر دخول المسافرين القادمين من الصين إلى أراضيه اعتبارا من 3 يناير «لتجنب موجة جديدة من العدوى» بفيروس كورونا.
التفشى الهائل للعدوى داخل الصين، والإجراءات التى اتبعتها العديد من الدول، دفعت العديد من وسائل الإعلام العالمية للتساؤل حول ما إذا كان سيكون لموجة كوفيد- 19، التى تشهدها الصين حاليا تداعيات صحية خارج حدودها، وكيف ستؤثر التطورات الجارية على الاقتصاد الصينى والاقتصاد العالمى.
فى هذا السياق، ذكرت صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية فى تقرير بعنوان «على العالم أن يكون يقظا مع فتح الصين أبوابها بعد إغلاق كوفيد 19 الطويل» أن الأمر يبدو كما لو أننا قد عدنا إلى أوائل عام 2020، ف الصين هى البؤرة العالمية لفيروس كورونا.
والدول حاليا تتدافع فى جميع أنحاء العالم لفرض قيود على المسافرين القادمين من الصين.
وفى الوقت نفسه، يحجب التعتيم الحكومى والإحصاءات غير الدقيقة شدة تفشى المرض داخل الصين، مضيفة أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من العزلة والإغلاق، أدى قرار إعادة فتح الحدود الصينية، اعتبارا من 8 يناير إلى تحويل سوء إدارتها المحلية إلى مشكلة عالمية محتملة مرة أخرى.
ورأت الصحيفة أنه بينما أصبح العالم الآن أفضل استعدادا للتعامل مع موجة من حالات كوفيد 19، لا تزال هناك مخاطر صحية كبيرة، وبينما تعنى معدلات التطعيم القوية أن العديد من الدول تتعلم بالفعل التعايش مع الفيروس، إلا أنه فى بعض البلدان النامية، حيث لا يزال التلقيح ضعيفا، لا يزال هناك مخاوف من احتمال تفشى المرض، مشيرة إلى أنه توجد أيضا مخاوف من أن الصين قد تتراخى مرة أخرى فى تبادل البيانات حول السلالات المتطورة التى يمكن أن تؤدى إلى تفشى جديد.
ورأت الصحيفة أن العالم يحتاج إلى أن يخطو للأمام بحذر، لأن عشرات الملايين يصابون يوميا فى الصين بالفيروس.
وبينما لا تصدر إحصاءات واضحة من السلطات الصينية عن عدد الوفيات، شوهدت جثث الموتى فى المستشفيات وفى محارق الجثث، مما يرسم صورة أكثر قتامة.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن خطط رفع متطلبات الحجر الصحى للمسافرين الوافدين، وإزالة القيود المفروضة على الرحلات الجوية القادمة إلى الصين، وتيسير رحلات إلى الخارج، تجلب مخاطر كبيرة من بلد لم يكن لديه حصانة كافية فى ظل سياسة «صفر - كوفيد»، ومعدلات تطعيم منخفضة، لا سيما بين كبار السن.
بدورها تساءلت «بى بى سى» حول ما إذا كانت القيود التى تفرضها بعض الدول ستنجح فى مواجهة كوفيد، ونقلت عن البروفيسور أندرو بولارد، مدير مجموعة أكسفورد للقاحات قوله: «إن محاولة حظر الفيروس من خلال تعديل ما نفعله فى السفر ثبت بالفعل أنه لا ينجح بشكل جيد، لقد رأينا أنه مع حظر السفر من مختلف البلدان أثناء الوباء، فإن ذلك لم يمنع تلك الفيروسات من السفر فى جميع أنحاء العالم فى نهاية المطاف».
مضيفًا: عبارة «فى نهاية المطاف» مهمة هنا، لأن الدراسات تشير إلى أن قيود السفر تؤخر فقط انتشار الفيروس فى بلد ما، ولكن لا يمكنها إبعاده تماما.
أما د. كارين جريبين، من جامعة هونج كونج فقالت «لقد تعلمنا أثناء الوباء أن التدابير العالمية، التى تنطبق على جميع المسافرين وليس فقط فى بلدان معينة، أكثر فعالية من التدابير المطبقة على دولة أو منطقة محددة، مثل تلك التى تطبق حالياً على المسافرين الصينيين، وأضافت قائلة: «النوع الوحيد من قيود السفر التى أثبتت فعاليتها خلال الوباء هى تلك التى تنطوى على فترات حجر صحى طويلة، ولا أعتقد أن هناك الكثير من الرغبة فى مثل هذه الإجراءات فى هذه المرحلة».