في بداية انطلاق النشاط الثقافي لـ مصر ضيف شرف معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي افتتحت أعماله بالأمس، نظمت إدارة المعرض ندوة بعنوان " نجيب محفوظ مرآة للتاريخ والمجتمع"، شارك فيها كل من الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، ود. محمد عفيفي، ود. سعيد العلوي، ود. محسن الموسوي، وأدارتها الروائية المصرية ريم بسيوني.
شهدت الندوة، الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، ود. أحمد بهي الدين رئيس هيئة الكتاب، ود. علي بن تميم رئيس معرض أبوظبي للكتاب، وأم كلثوم ابنة نجيب محفوظ (الشخصية المحورية للمعرض في دورته الحالية).
وأكد الدكتور أحمد زايد، أن نجيب محفوظ يعد أديبًا عالميًا بكل المقاييس، وأن تأثير أدبه كان أيضًا عالميًا، مشيرًا إلى أننا إذا أردنا أن نبحث في تأثيره في المجتمع المصري وفي عالمنا العربي، فعلينا أن نبحث في تصور نجيب محفوظ نفسه عن المجتمع، وأن نضع في الاعتبار خياله ورؤيته وفلسفته، باعتباره دارسًا لها.. وقال إن نجيب محفوظ نجح نجاحًا كبيرًا في تصوير حياة المصريين، وقدم تصوراته عن الحارة المصرية بما فيها من صراع بين الخير والشر، والحب والكراهية، وكل العواطف التي تربط الرجل بالمرأة، وغيرها من المشاعر الإنسانية.
وأضاف دكتور أحمد زايد، أن عبقرية أدب نجيب محفوظ تتبدى في نظره، كأستاذ علم اجتماع، في أن رواياته شخصت وأرخت لنشأة الطبقة المتوسطة في مصر، من خلال الحارة المصرية في "الثلاثية "مثلًا، بل وفى تتبع تطور هذه الطبقة عبر عدة أجيال، بل ورصد عدم تجانس أبناء هذه الطبقة، لانتماء أفرادها إلى إيديولوجيات مختلفة، وقال إن رواياته أيضًا أطلقت أجراس إنذار ببدايات تشرذم الطبقة الوسطى وانتماء بعضها لتيارات فكرية متعارضة، ظهر ذلك في "ثرثرة فوق النيل" وفي "ميرامار" مثلًا، وطالب بالمزيد من الاهتمام من جانب علماء الاجتماع بأدب نجيب محفوظ، على اعتبار أن كل رواية من رواياته تعكس صراعات مجتمعية في زمن معين، فكل رواية هي رواية تاريخية، وقال إن عظمة أدب نجيب محفوظ في انه يجعلنا في حاجة إلى المزيد من تأمل أنفسنا على اعتبار أننا أبناء الطبقة الوسطى.
وأكد د.محمد عفيفي أستاذ التاريخ، أن الجانب التاريخي حاضر بقوة في أدب محفوظ لأنه ترعرع في الفترة الليبرالية بعد ثورة 19، لهذا بدأ رواياته بالروايات "الفرعونية"، وقال د. سعيد العلوي عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة محمد الخامس بالرباط أن المجتمع كان حاضرًا وبقوة في أدب محفوظ، نرى ذلك في الحارة، وفي العوامة، كما نلمس التصوف والروحانيات في أعماله، وأضاف د. محسن الموسوي أستاذ الأدب العربي بـ جامعة كولومبيا إنه وضع مؤلفًا تحدث فيه عن انفراط عقد الرواية العربية بعد نجيب محفوظ، وقال أن تمرد الشباب (في ذلك الوقت) على أدب محفوظ انما هو في الحقيقة اعتراف باستاذيته، مشيرًا إلى أن أديب نوبل لجأ إلى تجارب جديدة في أواخر عمره ليجاري الشباب، وقال أن الغرب يأخذ عن أدب محفوظ عند دراسته للمجتمع المصري والعربي، وهذا يؤكد عظمة أدب نجيب محفوظ.