أكد الدكتور ماهر صافي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن عملية وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، ليس لها ضمانات قوية؛ لأن مهلة الشهرين المُحددة في الاتفاق المحتمل لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، ستكون فترة اختبار طويلة نسبيًا لتحديد ما إذا كان الاتفاق قابل للتطبيق في نهاية المطاف أم لا.
وأضاف في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف»: الموافقة على اتفاق لبنان جاء لسبين أولهما ازدياد عدد القتلى والمصابين في صفوف الجيش الإسرائيلي، وكذلك في صفوف قيادات حزب الله في لبنان، والسبب الثاني هو أن رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو سعي إلى تقديم هدية للرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قبل تنصيبه في يناير المقبل، من خلال المواقفة على هذه الهدنة.
وعن احتمالية أن يكون لهذه الهدنة أثر إيجابي لتحقيق هدنة في غزة، قال «صافي»: ستشهد الأيام القادمة حلاً بعد إعلان المقترح المصري الذي جاء وفقًا لمتطلبات المرحلة الحالية ولما يعانيه السكان في قطاع غزة من حرب إبادة مستمرة، وتجويع فاق الحدود في أرجاء قطاع غزة، فزيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة تعطي مؤشرات قوية أن حماس موافقة ضمنيًا على المقترح المصري الجيد الذي يفرض حلًا واقعيًا على الطرفين.
وتابع: لكن الموافقة على هدنة جاءت في لبنان قبل غزة؛ لأن الجيش الإسرائيلي تكبد خسائر بشرية فادحة وأيضًا رغبة نتنياهو في إرسال رسالة واضحة للرئيس الأمريكي المنتخب ترمب، بأنه مستعد للتعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة دون أي عقبات؛ لأن حرب لبنان تعتبر عقبة كبيرة في طريق نتنياهو، كما أن هناك سبب آخر وهو أن في الشمال كان الهدف هو تقليص قوة حزب الله، كما أنه في غزة لم يستطيع تحقيق النصر المطلق وهو القضاء على حماس بشكل نهائي بالرغم من مرور ثلاثة عشر شهرًا على حرب الإبادة في غزة لم يستطيع تحقيق ما خطط له في غزة.
واستكمل: نتنياهو الآن أمام ضغط واحتجاجات أهالي المحتجزين الإسرائيليين للإفراج عن الأسرى، فبعد اتفاق لبنان سيلجأ لقول أن الظروف الآن أفضل لإمكانية عقد صفقة في غزة.. فالأيام القادمة ستشهد تغيرًا في مواقف الطرفين من أجل الوصول إلى هدنة والقبول بالمقترح المصري الجيد، فربما يوافق نتنياهو على وقف إطلاق النار في غزة، ولكن ليس إنهاء الحرب وهذا ما صرح به مؤخرًا؛ لأنه يعلم جيدًا أن إنهاء الحرب يعني نهاية مستقبله السياسي؛ لتورطه في قضايا فساد واخفاقه في حماية أمن إسرائيل وتحمله المعارضة الإسرائيلية ما حدث في غلاف غزة في السابع من أكتوبر 2023، كما أن هناك عامل مهم في تحقيق وقف الحرب، وهو إذا توفرت نفس الإرادة الدولية في الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735 الخاص بوقف إطلاق النار في غزة.