هل يمكن للاتحاد الأوروبي تجنب تعريفات ترامب من خلال استيراد المزيد من النفط والغاز من الولايات المتحدة؟

هل يمكن للاتحاد الأوروبي تجنب تعريفات ترامب من خلال استيراد المزيد من النفط والغاز من الولايات المتحدة؟الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي

حوارات وتحقيقات21-12-2024 | 14:22

زيادة مشتريات الاتحاد الأوروبي من النفط و الغاز الطبيعي الأمريكي قد تخفف من حدة التوترات التجارية وتسهّل المحادثات لتجنب أو تقليل التعريفات الجمركية في ظل إدارة ترامب الثانية. ومع ذلك، فإن ديناميكيات سوق الغاز الطبيعي المسال وتحديات الاتحاد الأوروبي الداخلية تجعل من غير المرجح أن تحل هذه التعديلات بشكل كامل النزاعات التجارية عبر الأطلسي.

في منشور على منصة “تروث سوشيال” في 20 ديسمبر، هدد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على واردات الاتحاد الأوروبي ما لم يلتزم الاتحاد بزيادة كبيرة في وارداته من النفط والغاز الأمريكي لتقليل “العجز التجاري الهائل” بين الجانبين. جاء هذا التحذير بعد تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوفمبر بأن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يزيد مشترياته من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي كوسيلة لتقليل الفوائض التجارية الكبيرة مع الولايات المتحدة واستبدال الواردات المتبقية من الغاز الروسي كجزء من هدف الاتحاد الأوروبي لإنهاء اعتماد الطاقة الروسية بحلول عام 2027. كما أكدت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في نوفمبر على أهمية شراء المزيد من المنتجات الأمريكية لتجنب التعريفات الجمركية الأمريكية في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي تحديات اقتصادية مكثفة. وبحسب التقارير، يعمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أيضًا على إعداد إجراءات انتقامية لمواجهة أي قيود تجارية أمريكية إذا فشلت المفاوضات.

في منشوره، قال ترامب إنه أخبر الاتحاد الأوروبي “بأن عليهم تعويض عجزهم الهائل مع الولايات المتحدة من خلال شراء كميات كبيرة من نفطنا وغازنا. وإلا، فالتعريفات قادمة لا محالة!!!”.

هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 60% على جميع الواردات من الصين، بالإضافة إلى تعريفات شاملة تتراوح بين 10-20% على جميع السلع القادمة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك من شركائها التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي. خلال ولايته الأولى، هدد ترامب أيضًا بفرض تعريفات على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي، وكذلك على أي واردات من دول الاتحاد التي تطبق ضريبة الخدمات الرقمية.

وضع الاتحاد الأوروبي هدفًا غير ملزم ولكنه طموح لتحقيق الفصل الكامل عن جميع واردات مصادر الطاقة الروسية بحلول عام 2027 في إطار خطة “RePowerEU”.

تطورات السوق والعقبات السياسية:

التوسع في قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، إلى جانب زيادة الطلب الأوروبي نتيجة التوقعات بتوقف تدفقات الغاز الروسي عبر أوكرانيا، سيوفر فرصًا لاتفاقيات توريد جديدة. بالفعل، الولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للغاز الطبيعي المسال و النفط للاتحاد الأوروبي، ولعبت دورًا حاسمًا في استقرار إمدادات الطاقة الأوروبية خلال أزمة 2022-2023. وفقًا لـ “يوروستات”، قدمت الولايات المتحدة 48% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال في النصف الأول من عام 2024، بينما قدمت روسيا 16%. مع بدء تشغيل منشآت تصدير جديدة، يُتوقع أن ترتفع قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكي من 13.8 مليار قدم مكعب يوميًا في الوقت الحالي إلى 17.8 مليار قدم مكعب يوميًا في 2025، وصولاً إلى 24.2 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2028، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

العوائق أمام الحل:

مع ذلك، تعاني المفوضية الأوروبية من محدودية تأثيرها على استراتيجيات شراء الغاز الطبيعي المسال من قبل الدول الأعضاء والشركات الخاصة. قد تلجأ المفوضية إلى فرض قيود أكثر صرامة على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، لكنها ستواجه معارضة بسبب غياب الإجماع بين الدول الأعضاء، التي تركز على تأمين إمدادات الطاقة والحفاظ على استقرار الأسعار. إضافة إلى ذلك، سيواجه المشترون الأوروبيون منافسة شديدة من المشترين الآسيويين، وخاصة الصين، حيث يُتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال العام المقبل. كما قد يلجأ المشترون الأوروبيون إلى اتفاقيات مع موردين بديلين مثل قطر والإمارات بدلاً من إعطاء الأولوية للغاز الأمريكي.

كما وعد الاتحاد الأوروبي بزيادة مشتريات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لن يحل بشكل كامل التوترات التجارية. من المرجح أن تستمر إدارة ترامب في التهديد بفرض تعريفات على السلع الأوروبية في 2025، سواء كجزء من نهج قطاعي تدريجي أو بزيادة شاملة للتعريفات دون مفاوضات مسبقة. وفي المقابل، سيستمر الاتحاد الأوروبي في التفكير في فرض تعريفات انتقامية على منتجات أمريكية حساسة أو استخدام أدوات تجارية دفاعية مثل “أداة مكافحة الإكراه”.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان