قدمت الدكتورة، أمل يحيى عيسى باحث الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، دراسة عن مفهوم البجعة السوداء في الدراسات المستقبلية.

وتمثل الدراسات المستقبلية ركيزة أساسية لفهم التغيرات المتسارعة والتحديات المتوقعة في مختلف المجالات.
من خلال تحليل الاتجاهات الحالية واستشراف التطورات المستقبلية، وتوفر هذه الدراسات أدوات هامة لصناع القرار لمواجهة الأحداث غير المتوقعة، وتحقيق التنمية المستدامة، والابتكار في مجالات متعددة. ورغم أهميتها البالغة، تواجه الدراسات المستقبلية في العديد من الدول النامية تحديات تعيق انتشارها واستخدامها الفعّال.
وتعرف الدراسات المستقبلية بأنها الاستشراف المنهجي للمستقبل بناءً على الاتجاهات السائدة في المجتمع، وهي أداة تُستخدم لتحديد المشكلات المحتملة في المستقبل واقتراح حلول مبتكرة لها. نشأت هذه الدراسات بشكلها الحديث في الولايات المتحدة لخدمة الأغراض العسكرية، قبل أن تتوسع لتشمل المجالات المدنية مثل التخطيط الحضري، والتنمية الاقتصادية، والتعليم، والصحة.
ويكشف البحث عن ارتباط مفهوم "البجعة السوداء" ارتباطاً وثيقاً ب الدراسات المستقبلية، ويشير إلى الأحداث النادرة وغير المتوقعة التي تكون ذات تأثير ضخم، مثل هجمات 11 سبتمبر، وجائحة كورونا، والتغيرات المناخية المفاجئة.
وبيَّنَت الدراسة أنه قد قدم هذا المفهوم الكاتب نسيم نيكولاس طالب، موضحاً أن هذه الأحداث تتميز بثلاث خصائص: ندرتها، تأثيرها الهائل، وقابليتها للتفسير بعد حدوثها.
وعن أهمية الدراسات المستقبلية ومفهوم البجعة السوداء:
أوضحت الدراسة أنه تبرز أهمية الدراسات المستقبلية في قدرتها على التعامل مع الأحداث المفاجئة وغير المتوقعة.
ومع تزايد عدد "البجعات السوداء" عبر التاريخ، أصبحت هذه الدراسات وسيلة هامة لاستباق الآثار المترتبة على هذه الأحداث واستغلال الفرص التي قد تنشأ عنها.
وتعتمد الدراسات المستقبلية على العديد من الأساليب الكمية والنوعية، ومن أبرزها:
1. تقنية دلفي: تعتمد على استشارة مجموعة من الخبراء بشكل منهجي لاستبعاد السيناريوهات الأقل احتمالاً.
2. تقنية دولاب المستقبل: تهدف إلى رصد التداعيات المباشرة وغير المباشرة للظواهر المدروسة.
وعن التحديات التي تواجه الدراسات المستقبلية وضحت الدراسة أنه رغم فوائدها، تواجه الدراسات المستقبلية صعوبات متعددة، أبرزها:
غياب الرؤية المستقبلية في العديد من الدول النامية.
ضعف الأسس النظرية التي تقوم عليها الدراسات.
نقص المؤسسات المتخصصة وقصور التشريعات الداعمة لتداول المعلومات.
وقدمت الدراسة محموعة من التوصيات للاستفادة من الدراسات المستقبلية، وأنه يجب التركيز عليها من خلال:
1. إنشاء وحدات متخصصة ب الدراسات المستقبلية في الهيئات الحكومية والخاصة.
2. تطوير سياسات واستراتيجيات تعتمد على التفكير الاستباقي.
3. تعزيز التعاون بين الباحثين وتوفير أدوات البحث العلمي الحديثة.
وفى الختام توضح دكتورة أمل
أن الدراسات المستقبلية تعد ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المستقبلية.
ورغم التحديات التي تواجهها، فإن الاستثمار في هذا المجال من شأنه دعم صناع القرار وإعداد المجتمعات لمواجهة المستقبل بثقة ومرونة.