تبدأ بولندا اليوم رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر ، في الوقت الذي تشهد أوروبا حالة من عدم اليقين والقلق نتيجة للحرب الأوكرانية – الروسية وتزايد التوترات الجيوسياسية ، وتآكل النظام الدولي القائم على القواعد والهجمات الهجينة التي تستهدف الديمقراطية والأمن الأوروبيين.
ومن المقرر أن تعمل بولندا التي تترأس الاتحاد الأوروبي للمرة الثانية في التاريخ ، على تنفيذ الأنشطة الرامية إلى تعزيز الأمن الأوروبي في جميع أبعاده: الخارجي والداخلي والإعلامي والاقتصادي والطاقة والغذائي والصحي.
وستركز الرئاسة البولندية علي سبعة محاور أمنية وهي الدفاع والأمن وحماية الأشخاص والحدود ومقاومة التدخل الخارجي وضمان الأمن وحرية الأعمال والتحول في مجال الطاقة والزراعة التنافسية والمرونة والأمن الصحي .
وأكدت بولندا علي الحاجة إلي خطة عمل طموحة في مجال الدفاع الأوروبي، استكمالا لجهود حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) فضلا عن الحاجة إلي تعزيز جاهزية الدفاع على أساس زيادة الإنفاق العسكري، وصناعة دفاعية أقوى، ومعالجة فجوات القدرات الدفاعية . مشيرة إلى أن أحد أولويات وراسو هي تعزيز التعاون مع "الناتو" والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ذات التفكير المماثل، بخاصة الولايات المتحدة، فضلاً عن المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية .
كما تولي بولندا اهتماما كبيرا بدعم البنية الأساسية الدفاعية الرئيسية والاستخدام المزدوج، مثل الدرع الشرقي وخط الدفاع البلطيقي.
وتتطلع الرئاسة البولندية إلى دعم جهودها لضمان مستوى مثالي من الأمن الداخلي لمواطنيها من خلال العمل على إيجاد حلول جديدة لمعالجة تحديات الهجرة والأمن على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بشكل شامل، والعمل على الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز فعالية سياسة العودة فضلا عن إيجاد استجابة أوروبية مناسبة للتهديدات الهجينة، بخاصة استغلال الهجرة.
كما ستعمل بولندا على تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجال الحماية المدنية، والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث، والإنقاذ والمساعدة الإنسانية والتعامل مع القضايا الهامة مثل مكافحة شبكات الجريمة المنظمة الدولية، والإرهاب والتطرف، بما في ذلك في سياق التهديدات الأمنية الداخلية .
وعلاوة علي ذلك ،ستسعى الرئاسة البولندية إلى تعزيز التنسيق في مكافحة التضليل والتلاعب بالمعلومات وتحسين قدرة الاتحاد الأوروبي على منع وتخفيف آثار الأعمال العدائية في الفضاء الإلكتروني ، وتولي اهتماما خاصا بالتعامل مع حالات الأزمات التي تنطوي على تدخل دول ثالثة في أنظمة المعلومات التابعة للاتحاد.
أما في مجال الأعمال ، ستسعي وراسو إلي تخفيف الأعباء البيروقراطية وأن يكون نهج السياسات الأوروبية الكبرى أكثر مرونة، والابتعاد عن العقوبات والالتزامات والتركيز على المكافآت والحوافز وكذلك العمل علي تحسين آليات الدعم للصناعة في المجالات المهمة للأمن وبناء المزايا الاقتصادية، مع الحفاظ على تكافؤ الفرص داخل الاتحاد الأوروبي.
وتعتزم الرئاسة البولندية اتخاذ تدابير من شأنها أن تساهم في حل التحديات المتعلقة بالتغير التكنولوجي السريع، والتحول في مجال الطاقة والمناخ، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية والعمل علي دعم السوق الموحدة، وإزالة الحواجز أمام النشاط عبر الحدود، وخاصة في قطاع الخدمات.
وسوف تركز الرئاسة البولندية علي تعزيز الإجراءات الرامية إلى الانسحاب الكامل من واردات مصادر الطاقة الروسية وستتخذ خطوات بهدف خفض أسعار الطاقة في الاتحاد الأوروبي ومراجعة إطار أمن الطاقة في الاتحاد لتعزيز الأمن المادي والأمن السيبراني للبنية الأساسية للطاقة في الاتحاد وجواره وضمان تكافؤ الفرص لتطوير كل مصدر للطاقة النظيفة.
كما تعتزم بولندا صياغة سياسة زراعية مشتركة قوية تدعم المزارعين وتنمية المناطق الريفية والعمل علي تشجيع هذه السياسة المزارعين، بدلاً من إجبارهم، على اتخاذ إجراءات لحماية البيئة وإظهار فوائد مكافحة ومنع آثار تغير المناخ، مثل الفيضانات والجفاف.
وأخيرا ، ستركز الرئاسة البولندية على التحول الرقمي للرعاية الصحية والحاجة إلى تحسين أمن الأدوية في الاتحاد الأوروبي، مع التركيز بشكل خاص على منظور المرضى ويلعب تنويع سلاسل توريد الأدوية ودعم إنتاجها في الاتحاد دورًا رئيسيًا في هذا الصدد .