قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن حجم الدمار والكوارث في غزة الآن وبعد خمسة عشر شهرًا من العدوان الإسرائيلي على القطاع، غير مسبوق على الإطلاق، مشيرًا إلي أن مدن ومحافظات القطاع أصبحت «مناطق منكوبة» بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ بفعل الدمار الكبير الذي خلفه جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد انسحابه بناءً على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، فالتقديرات الأولية تشير إلى أن ما يزيد عن 70-75% من البنية التحتية في القطاع قد تضررت أو دُمرت بالكامل؛ بفعل الاستهدافات الإسرائيلية الممنهجة والعمليات العسكرية البرية، فالمناطق السكنية تعرضت لإبادة شاملة، مع دمار كامل لأحياء مختلفة في محافظات شمال ووسط قطاع غزة، وباتت الغالبية العظمى من الفلسطينيين في القطاع بلا مأوى، جراء تدمير منازلهم.
وأضاف "مهنا" في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف»: يعيش قطاع غزة كارثة صحية وبيئية قاسية ومؤلمة، بفعل الحصار المتشدد الذي يمنع دخول المعدات والإمدادات الأساسية، وأبرز مشاهدها: طفح مياه الصرف الصحي في المناطق المنخفضة وبعض الشوارع؛ نتيجة استهداف إسرائيل لمرافق وشبكات الصرف، فخرجت محطات ضخ ومعالجة المياه العادمة عن الخدمة، وتعرضت أحياء لتلوث خطير؛ بسبب طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والمناطق المنخفضة، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية والمعوية في أوساط الفلسطينيين، خاصةً الأطفال، وبالنهاية يحجب الاحتلال الإمدادات التي يمكن أن تخفف من هذه المعاناة.
وأشار "المتحدث باسم بلدية غزة" إلي أن هناك نقصا حاد بالمياه، حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بقطع امدادات المياه والكهرباء والوقود عن قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، وتعمد تدمير شبكات إمداد المياه بشكل كبير، وأصبح وصول المياه النظيفة إلى المواطنين شبه مستحيل، فالمدينة باتت على مشارف أزمة عطش، وليست مدينة غزة وحدها من تتكبد الويلات بل القطاع بأكمله، ومع الدمار الكبير في قطاع المياه ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي خلق أزمة حقيقية في هذا الجانب، أصبح أكثر من 70% من السكان يعتمدون على مياه غير صالحة للشرب، ما زاد من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
وتابع "مهنا": كما أن هناك أزمة عميقة وتسببت في جلب الأمراض والاوبئة ألا وهي «تكدس النفايات»، فتسبب استهداف آليات ومرافق وطواقم البلدية وتشديد الاحتلال من حصاره على قطاع غزة ومنع إدخال الوقود للبلديات، بتوقف عمليات جمع وترحيل النفايات في معظم المناطق، وأصبحت أكوام النفايات مصدرًا للتلوث وانتشار الحشرات والقوارض، بعد تكدس 165,000 طن من النفايات وسط مدينة غزة، ما هدد حياة المواطنين.
واستكمل "مهنا": الجميع يعاني من انعدام كل شيء، فالأهالي يعيشون في مجاعة وانعدام الأمن الغذائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ بسبب الحصار واستهداف المزارع والمخازن الغذائية والأسواق، فسبل الحصول على الغذاء انعدمت، مما اضطر البعض إلى تناول أطعمة الدواب ولم تكن كافية أيضًا، مضيفًا كما أن آلالات الاحتلال استهدافت البلدية وآليات تقديم الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تدمير 133 آلية ومركبة واستشهد عدد من العاملين أثناء أداء واجبهم الإنساني، مما زاد من صعوبة تقديم الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى تعطل غالبية المرافق الحيوية التابعة للبلدية بفعل قصف 22 مقرًا ومرفقًا تابعة لبلدية غزة، ما جعل قطاع الخدمات يعاني من شلل شبه كامل.
وأشار "مهنا" إلي أن الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات على قطاع غزة اشتد خلال حرب الإبادة الجماعية التي منعت إسرائيل خلاله دخول الطعام والشراب للسكان المدنيين، والوقود اللازمة لتشغيل الآبار والمولدات، والمعدات الثقيلة لإزالة الركام وانتشال جثامين الشهداء، ما خلق واقعًا مأساويًا غير مسبوق في التاريخ الحديث.