نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية مقالاً للحاخام موشيه تراجين بعنوان ( الكراهية تدمير للروح ) ويروى قصة فرعون وسيدنا موسى، ويقول إن كراهية اليهود قديمة ومستمرة منذ أن كان اليهود يعيشون فى مصر، وما لاقوه من المصريين و فرعون لا يقل عما لاقوه على يد هتلر فى الهولوكست وحرقه لسته ملايين يهودى.
فآسف حضرة الحاخام المزوِّر للتاريخ والحقائق!! فالمصريون منذ قدوم بنى إسرائيل إلى مصر فى عهد سيدنا يوسف حتى خروجهم من مصر مع سيدنا موسى لم يلتقوا بالحكام والملوك المصريين؛ وذلك لسبب بسيط: أن هذه الفترة كان الهكسوس يحتلون مصر من الدلتا حتى الأقصر، وهى المنطقة التى حدثت فيها أحداث بنى إسرائيل فى مصر فى ذلك الوقت بأدلة قرآنية:
١- أن سيدنا يوسف عندما ألقاه إخوته فى الجُب والتقطته سيارة قادمة إلى مصر وباعوه فى مصر كما جاء بالقرآن الكريم ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) سورة يوسف، الآية 20 ..فإن السياره قادمة من آسيا وباعوه فى مصر بدراهم أى أن عملة البائع والمشترى واحدة وهى الدرهم، وهذه العملة لم تكن مصرية فى أى عصر من العصور، وهذا دليل على أن الذى اشتراه من مصر من الهكسوس الذين هم أيضاً من آسيا.
٢- أن الرؤيا التى رآها الملك بخصوص السبع بقرات والسبع سنبلات لم تُذكَر فى الآثار المصرية، لأنه لم يكن ملك مصرى، لأنهم كانوا تحت الاحتلال الهكسوسى.
٣- أصبح "يوسف" عزيز مصر وتعرَّف على إخوته عندما جاءوا إلى مصر لطلب المعونة فى زمن المجاعة، وطلب منهم المجيء بأُسرِهِم إلى مصر كما جاء فى "سورة يوسف": ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيراً وأتونى بأهلكم أجمعين ) سورة يوسف، الآية 93 ، ثم قال الله تعالى:(فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) سورة يوسف، الآية 99، فكانت هذه هى بداية دخول بنى إسرائيل إلى مصر وهم ليسوا أكثر من أبويه وإخوته وأولادهم.
٤- لم يسمح الملوك المصريون القدماء بتعيين أجنبي عن مصر فى منصب وزير أو عزيز لمصر، بل سمح به الهكسوس.
٥- قال تعالى: ( وقارون و فرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الأرض وما كانوا سابقين) سورة العنكبوت، الآية 39، فذكر فرعون بين اسمين قارون وهامان يدل على أن فرعون اسم علم وليس لقب ملكى طبقاً لقواعداللغة العربية.
٦- أن دخول الأنبياء إبراهيم و يوسف وموسى، عليهم السلام، إلى مصر لم يكن لدعوة المصريين لعبادة الله الواحد لأن الله لم يرسل رسول لقوم إلا أن يتحدث لغتهم ليفهموه، كقول الله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) سورة إبراهيم، الآية 4، فهذا يدل على أن الذين كانوا يحكمون مصر فى هذه الفترة هم الهكسوس لأنهم يتكلمون مع الأنبياء نفس اللغة التى لا يعرفها المصريون القدماء.
٧- أن موسى لم يطلب من فرعون إلا أن يرسّل معه بنى إسرائيل ويرحلوا لأن مصر ليست بلدهم ولم يتمسك فى البقاء بها لأنها ليست أرضهم وأنهم عائدون إلى بلادهم التى أتوا منها كقول الله تعالى: ( فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذبهم) سورة طه، الآية 47.
من هنا يتبين لنا أن فرعون الخروج ملك هكسوسى وليس مصرى واسمه فرعون، ولكن اليهود كعادتهم الكذب على الله وتحريف التوراة يحاولون أن يثبتوا للعالم أن المصريين هم الذين استعبدوهم وأخرجوهم من ديارهم ويسعون جاهدين أن يثبتوا ويقنعوا العالم أن فرعون الخروج هو رمسيس الثاني أو أى ملك مصرى لا يهم، الذى يهمهم أن يكون خروجهم من مصر تم على يد ملك مصرى حتى يكون لهم حقوق فى مصر ويسعون للحصول عليها وعلى تعويضات لأنه لو ثبت أن فرعون الخروج ملك هكسوسى فأين الهكسوس الآن؟ وممن يطلبون تعويضات؟ لذلك فهم يحاولون بكل وسيلة وبالكذب أن يثبتوا أن فرعون الخروج ملك مصرى لأن مصر موجودة ومن الممكن أن يفعلوا معها ما فعلوه مع ألمانيا فى عملية الهولوكست، وادعوا كذباً أن هتلر حرق ستة ملايين من اليهود ومازالوا حتى اليوم يحصلون على تعويضات، كما أنهم يدعون أن عدد اليهود الذين خرجوا من مصر ستمائة ألف مقاتل وأسرهم أى العدد سيصل إلى حوالي مليون ونصف، وهذا مستحيل.
ولكن المعروف أن كلمة ألف تعنى فى لغة التوراة العدد ألف أو خيمة أو أسرة، ولذلك فالأرجح أن عدد بنى إسرائيل الذين خرجوا من مصر لايزيد عن ستة آلاف فقط، ولكنهم كعادتهم وكما فعلوا مع ألمانيا يُعظمون العدد حتى يحصلوا على تعويضات كبيرة.
الخلاصة أننا لسنا فراعنة والمصريون الذين عاشوا مع بني إسرائيل ليسوا إلا الذين لم يستطيعوا الهرب مع الملوك المصريين القدماء إلى الأقصر عندما احتل الهكسوس مصر، وبالتالى فهم قلة لاحول لهم ولا قوة وكانوا مستعبدين فى بلادهم، أما بنو إسرائيل، فكان منهم عزيز مصر وعاشوا فى مصر أفضل من المصريين الذين كانوا تحت الاحتلال الهكسوسى.
حتى عند خروجهم من مصر أخذوا ذهب المصريات بحجة التزيُّن لحضور مناسبات أفراح كعادة المصريين وكرمهم وهربوا به، وهذا الذهب الذى صنع به السامرى العجل ليعبدوه من دون الله.
حضرة الحاخام.. إن الملوك المصريين وأغلبية المصريين لم يقابلوكم فى مصر منذ دخولكم لها حتى خروجكم منها، حتى إن سيدنا يوسف عليه السلام أوصى بنى إسرائيل عند خروجهم من مصر يأخذوا عظامه معهم ليدفن مع أبيه، وهذه نبوءة نبى أوحى بها الله لنبيه يوسف بأن بنى إسرائيل عائدون إلى الأرض التى جاءوا منها وأن مصر ليست بلدهم ولا أرضهم.
إن مصر أيها الحاخام هى التى لجأت إليها السيدة مريم لحماية ابنها السيد المسيح من بطش الحاكم الرومانى ومكثت فى أمانها عدهةسنين حتى مات الحاكم الظالم وعادت مرة أخرى من رحلتها المقدسة.. هذه هى مصر وهؤلاء هم المصريون.
انتبهوا وردوا هجمتهم الإعلامية العالمية بهجمات إعلامية عالمية ودينية، وأظهروا للعالم الحقائق ولا تتركوا اليهود يقنعوننا ويقنعوا العالم بأننا فراعنة.. نحن المصريون سواء قديماً أو حالياً.. وتحيا مصر.