عالم ما بعد ترامب.. تفكك التحالفات وصعود تعددية الأقطاب

عالم ما بعد ترامب.. تفكك التحالفات وصعود تعددية الأقطابأرشيفية

شهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات جذرية تهدد بتفكيك النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.

لم يكن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية مجرد حدث سياسي عابر، بل كشف عن تصدعات عميقة في النظام الغربي التقليدي، خاصة فيما يتعلق بالتحالفات الدولية ودور الولايات المتحدة في قيادة العالم.

وعن هذا صرح لنا دكتور شريف يونس، أستاذ العلوم السياسية بـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

أنه لطالما اعتُبر المعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، وحلف الناتو ركيزة أساسية للنظام العالمي، إلى جانب تحالفات استراتيجية مع دول مثل اليابان وأستراليا. لكن هذه الفكرة لم تعد بنفس القوة، حيث بدأ هذا النظام في التراجع منذ عقود، و ترامب يُسرّع من انهياره عبر سياسات قائمة على الانسحاب من الالتزامات طويلة الأجل، وإعادة تعريف المصالح الأمريكية بناءً على تحالفات متغيرة بدلاً من التحالفات الثابتة.

تراجع الأيديولوجيا وصعود المصالح المتغيرة

وأشار إلى أن تشكل التحالف الغربي لمواجهة الاتحاد السوفيتي، لكن مع تفكك الكتلة الشيوعية وسقوط الاتحاد السوفيتي، فقدت أوروبا قوتها العسكرية تدريجيًا، وأصبحت السياسة الأمريكية أكثر براغماتية. رغم تصاعد نبرة العداء لبوتين في الإعلام الغربي، فإن روسيا لم تعد استمرارًا للاتحاد السوفيتي بقدر ما هي قوة تسعى لحماية مصالحها الوطنية. حتى "الخطر العالمي" المتمثل في الإسلام الأصولي المسلح لم يكن كافيًا للحفاظ على النظام السابق، خاصة مع الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تفاقم هذا الخطر من خلال سياسات مثل دعم المقاومة الأفغانية ضد السوفييت، ثم غزو العراق الذي أدى إلى ظهور داعش.

الولايات المتحدة.. قوة عظمى تتغير ملامحها

وفى ذات السياق، ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بتفوقها كأكبر قوة اقتصادية وعسكرية وعلمية، لكن لم تعد هي القوة الوحيدة المهيمنة، مع صعود الصين كمنافس اقتصادي قوي، والهند التي تقترب تدريجيًا من لعب دور محوري عالميًا. في المقابل، أصبح الاتحاد الأوروبي أشبه بقوة موازنة في مواجهة روسيا، لكنه يفتقر إلى القدرة على الاستقلال الكامل.

الداخل الأمريكي: انقسامات تهدد الاستقرار

ويضيف أستاذ العلوم السياسية، لم تتغير السياسة الخارجية الأمريكية فقط، بل تغيرت تركيبة الداخل الأمريكي أيضًا. الحزب الديمقراطي أصبح حزب الأقليات، حيث يعتمد على بناء تحالفات قائمة على مطالب خاصة بكل فئة، مثل المهاجرين غير الشرعيين، وقضايا الجندر، والأقليات العرقية والدينية. هذا التوجه لم يعزز الاندماج، بل عمّق الانقسامات، مما أدى إلى سياسات متخبطة تهدف إلى كسب دعم الفئات المختلفة دون بناء رؤية موحدة.

ترامب وإعادة تشكيل النظام الدولي

ويؤكد دكتور شريف ، بعيدًا عن مواقفه المثيرة للجدل، يمثل ترامب توجهاً نحو سياسة أمريكية جديدة ترفض الالتزامات طويلة الأجل، وتعتمد على تحالفات مؤقتة وفق المصالح. انعكس ذلك في موقفه من الأزمة الأوكرانية، حيث أعلن بوضوح أن أوكرانيا لن تستعيد أراضيها بالكامل، وأكد أن مفاوضاته ستكون مع بوتين وليس زيلينسكي، مما يشير إلى نهج جديد في التعامل مع الصراعات الدولية.

نهاية الهيمنة الأمريكية التقليدية

وفى ذات الإطار، النظام الذي تقوده الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية كان استثناءً في التاريخ، وليس القاعدة. بريطانيا، قبل أن تفقد مكانتها كقوة عظمى، حكمت العالم لمدة قرنين رغم وجود منافسين كبار. ومع تفكك التحالفات التقليدية، يعود العالم إلى نظام متعدد الأقطاب، حيث لا تهيمن قوة واحدة، بل تتغير التحالفات وفق المصالح المتبادلة.

المستقبل القريب سيشهد عالمًا أكثر تعقيدًا، حيث ستتفاوض القوى الكبرى وفق مبدأ "سيب وأنا أسيب"، وهو ما قد يحمل فرصًا جديدة لكنه أيضًا يخلق تحديات للدول الصغيرة التي ستجد نفسها أمام لعبة مصالح كبرى قد لا تكون لصالحها.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان