أثبتت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب التى تتعلق بأزمة تهجير أهالى قطاع غزة عدم معرفته الجيدة بتاريخ مصر العريق، لذا فهو مطالب بأن يتلقى من أحد مستشاريه معلومات عن الشخصية المصرية التى تتسم بروح العزة والكرامة، أما الشعب المصرى فهو من أكثر شعوب العالم حفاظا على هويته وثقافته.
عندما يتصفح ترامب كتب التاريخ ويقرأ بعناية سيجد صفحات مضيئة عن مصر التى سبقت تأسيس بلاده بآلاف السنين، سيشعر بالدهشة وهو يتأمل عظمة الفراعنة الذين بنوا حضارة لايزال العالم يقف عاجزا عن فك أسرارها، وعندما يأتى إلى صفحة العسكرية المصرية سيجد عظمة وشموخ الجندى المصرى الذى دحر كل الغزاة "الهكسوس، الحيثيين، الفرس، الرومان، الفرنسيين، البريطانيين"، وحلفائه الإسرائيليين.
سيتوقف ترامب أمام "تحتمس الثالث" الذى تربع على عرش أول إمبراطورية فى التاريخ، امتدت من العراق فـى الشـمال إلى السودان فـى الجنـوب ، ولم يتوج على هذه الإمبراطورية بل هو مَن صنعها، وحكم فى الفترة من ١٤٧٩- ١٤٢٥ ق.م ويتم تدريس خططه الحربية فى المناهج العسكرية الأوروبية إذ يعد من العبقريات الفذة فى تاريخ العسكرية على مر العصور.
وبنفس الانبهار سيقف ترامب أمام صفحة القائد أحمس قاهر الهكسوس، وربما يعلم أو لا يعلم أن الجيش المصرى شارك فى تحرير مدينة القدس من أيدى الصليبيين فى واحدة من المعارك التاريخية على مر العصور، وكان قائد المعركة البطل صلاح الدين الأيوبى وكان الجزء الأكبر من جنوده من المصريين، بالإضافة إلى ذلك قاد القائد قطز القوات المصرية لهزيمة المغول الذين دمروا الدولة العباسية.
وعلى مر التاريخ شهدت مصر العديد من الحروب لطرد المعتدى الغاصب، واسترداد السيادة الكاملة على الأرض منها مجدّو 1468 ق.م وهى واحدة من أشهر المعارك التى خاضها الجيش المصرى وكانت ضد القادشيين ومعركة "قادش" 1285 ق. م بين الجيش المصرى بقيادة الملك رمسيس الثانى والحيثيون.
وحطين عام 1187 م إحدى المعارك التاريخية العظيمة التى خاضها جيش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبى ضد الصليبين، وعين جالوت 1260م وهى من أشرس المعارك التى شهدها التاريخ، درات بين جيش المسلمين والذى كان التعداد الأكبر فيه للجيش المصرى بقيادة ملك مصر المملوكى سيف الدين قطز ضد التتار، ومر التاريخ حتى جاء يوم رد الاعتبار بطرد المحتل الإسرائيلى من سيناء بعد الانتصار المجيد فى حرب أكتوبر المجيدة 1973.
كل هذه الإنجازات لا تمثل إلا سطورا معدودة فى تاريخ الحضارة المصرية العريقة، والتى منذ فجر التاريخ تؤكد تمسك المصرى بأرضه ورفضه أى اعتداء عليها.
ويعد الرئيس عبد الفتاح السيسي امتدادا لقادة مصر العظماء الذين دافعوا عن هذه الأرض حتى النفس الأخير، وكان رده الأخير على الرئيس الأمريكى ترامب بأن مصر لن تقبل تهجير أهالى غزة وتصفية القضية الفلسطينية هو ترجمة حقيقية لعظمة وقوة وتاريخ الشخصية المصرية .. تحيا مصر العظيمة الأبية.