يعيش العالم الآن تطورات متسارعة في مجالات الإعلام والسياحة، حيث أصبح الإعلام السياحي أداة قوية؛ لتعزيز مكانة الدول والمدن كوجهات سياحية وثقافية، وبات الإعلام السياحي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات من خلال تسليط الضوء على المواقع السياحية الفريدة من خلال إسهامات الإعلام في جذب السياحة والمستثمرين على حد سواء.
وفي الواقع، فإن الإعلام السياحي يُعد أحد الأدوات الفعالة، التي يمكن من خلالها تحقيق الكثير من الأهداف السياسية، فضلا عن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، التي يحققها الترويج السياحي الناجح لأي دولة، كما يعد من أهم أدوات نشر الوعي بالثقافات المختلفة بما يعزز التقارب الثقافي ويدعم أسس وركائز السلام والاستقرار.

فضلاً عن أن للسياحة دورا بالغ الأهمية في تعزيز روح التسامح والتفاهم بين الشعوب من خلال تبادل الأفكار والتفاعل المباشر بين السائحين وسكان المناطق السياحية في الدولة المضيفة، فهي تتيح الكثير من الفرص للتعرف على العادات والتقاليد بما يعزز معاني الاحترام ويضاعف من قيمة الحوار المتبادل، وهو ما يصحح خطأ الأحكام المسبقة المبنية على نقل صورة كثيرا ما تكون مغلوطة أو مبالغا فيها عن المجتمعات الأخرى.
وقد أحسنت وزارة الإعلام العُمانية صنعاً، حينما تبنت هذا التوجه العالمي منذ وقت مبكر، إدراكاً منها لأهمية دورها التوعوي في جذب السياحة، وتنويع مصادر الدخل القومي، وسعياً منها ـ أي وزارة الإعلام ـ لتحقيق مستهدفات "رؤية عمان 2040" الطموحة، وبناء اقتصاد متنوع ومستدام يصب في مصلحة الوطن والمواطن.
وسعياً لتنفيذ خططها الإعلامية للترويج ل عُمان كمقصد سياحي عالمي، نظّمت وزارة الإعلام جولة لمجموعة من الإعلاميين من خارج سلطنة عُمان، تضمنت زيارة لأبرز المعالم في محافظات: مسندم والبريمي والظاهرة، هذه الجولات جاءت في إطار التعريف بالمقومات التراثية والثقافية والحضارية والاقتصادية والطبيعية، التي تزخر بها سلطنة عُمان.
تهدف الجولات إلى إبراز التنوع والثراء الثقافي والتاريخي والطبيعي لسلطنة عُمان، وتقديم صورة حية لهذا الثراء العمراني والاقتصادي، والترويج لأهم المعالم الجاذبة للسياح من مختلف أقطار العالم.
شملت الجولات التي قام بها مجموعة الإعلاميين من خارج عُمان، زيارة أهم معالم محافظة مسندم، واطلعوا على التطور الذي تشهده في الجوانب التنمويّة الاقتصاديّة والسّياحيّة والاستثماريّة، وتعرفوا من خلال عرض مرئي على أبرز المشروعات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز موقعها باعتبارها وجهة رئيسة للاستثمار والسياحة.
وأبرز العرضُ مكانة مسندم الاستراتيجية باعتبارها بوّابة الخليج العربي وإحدى أهم نقاط الملاحة البحرية العالمية عبر مضيق هرمز، وركّز على الميزات التنافسيّة، التي تتمتع بها المحافظة، بما في ذلك التضاريس الطبيعية الفريدة، والأنشطة البحرية المتنوعة، والإرث الثقافي والتاريخي الغني، بالإضافة إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة.
ولعل من أبرز المشروعات التنموية الكبرى في مسندم، مشروعات البنية الأساسية وشبكة الطرق والمرافق العامة، وتعزيز الربط بين الولايات، والمشروعات السياحية المتمثلة في إنشاء منتجعات وفنادق عالمية، مثل مشروع "بوابة الشمال"، ومشروع تطوير جزيرة مالب، إضافةً إلى مشروعات المغامرات في خصب. والمشاريع البيئية والتنموية مثل؛ تطوير الحدائق والمتنزهات الطبيعية، وإنشاء واجهات بحرية حديثة في مختلف ولايات المحافظة إضافة إلى الامتيازات الاستثمارية مثل؛ تقديم حوافز خاصة للمستثمرين وتشمل إعفاءات ضريبية وجمركية، وتسهيلات في تملك المشروعات السياحية والعقارية، ثم جاءت جولة الإعلاميين الأجانب في محافظة البريمي للاطلاع على المقومات التنموية والسياحية، التي تزخر بها المحافظة، وكان من أبرز المواقع والمشاريع الحيوية، مشروع واحة البريمي "الداون تاون"، إذ تعرفوا على مكوناته ودوره في دعم التنمية الحضرية، إضافة إلى مشروع البحيرة الاصطناعية، الذي يُعد من المشاريع النوعية الفريدة على مستوى سلطنة عمان، وشملت الزيارة أيضًا حصن الخندق، حيث اطلع الوفد على مكنوناته التاريخية، وكذلك واحة فلج الصعراني، التي تُعد من المعالم السياحية المهمة والمستحدثة في المحافظة.
واطلع الوفد الإعلامي على جامعة البريمي ومدينة "مدائن" الصناعية، للتعرف على دورهما في دعم التعليم والاستثمار والتنمية الاقتصادية في المحافظة.
وأعرب أعضاء الوفد الإعلامي عن إعجابهم بما شاهدوه من مشاريع تنموية ومعالم سياحية، مؤكدين أهمية مثل هذه الزيارات في تسليط الضوء على الفرص الواعدة، التي تزخر بها محافظة البريمي.
وجاءت جولة الوفد الإعلامي من مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية في محافظ الظاهرة، شملت الزيارة مشروع محطة عبري للطاقة الشمسية، التي تعد المحطة الأولى لتوليد الطاقة الشمسية بسلطنة عمان، وتنتج حوالي 560 ميجا واط ومساحتها تقدر بحوالي 13 كيلومترا مربعا ويوجد بها حوالي مليون ونصف المليون لوح شمسي وتم افتتاحها خلال عام 2021م.
وإلى جانب ذلك، قام الوفد بزيارة إلى مدافن آثار بات بولاية عبري، التي تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونيسكو والاطلاع على نادي الظاهرة للرماية ودوره تجاه الرماة بسلطنة عمان ثم زيارة إلى مزرعة التمور العضوية بولاية عبري وزيارة مدينة عبري الصناعية مع زيارة قلعة السليف التاريخية.
إجمالاً يمكن القول أن السعي العُماني الحثيث للعمل على تسويق التراث والسياحة إعلامياً، وفق رؤية استراتيجية إعلامية متخصصة، بات من المسلمات الأساسية لتسويق قطاع وطني غاية في الأهمية وهو قطاع التراث والسياحة، وهو ما تعمل عليه جاهدة وزارة الإعلام بالتعاون مع عدة جهات معنية، كون الدور التوعوي والتثقيفي للإعلام رافداً مهماً للتسويق للتراث والسياحة العُمانية، والتعريف بمقوماتهما معاً ، وتسليط الضور عن قرب لما تمتلكه وتزخر به السلطنة من تراث وطبيعة خلابة متعددة التضاريس، التي تجعل منها بلد سياحي بامتياز.
ولعل ما تتمتع به عُمان من مقومات سياحية متعددة وجاذبة، يجعلها وجهة سياحية فريدة، حيث تتفوق عُمان بموقعها الاستراتيجي المهم الذي يربط بين الغرب والشرق، مما يعزز من جاذبيتها السياحية وتزخر بتاريخ عريق وحضارات قديمة تركت وراءها العديد من المواقع الأثرية المذهلة، التي تشهد على عظمة تاريخها.
بالإضافة إلى ذلك، تتميز عُمان بتنوع بيئي فريد يشمل السواحل الرملية والسهول الواسعة، والجبال الشاهقة، مما يوفر تجارب سياحية متنوعة، كما يتميز مناخ عمان بالاعتدال، حيث يكون دافئاً في الشتاء ومعتدلاً في الصيف، مما يجعل زيارتها مريحة طوال العام، أن عُمان غنية بالموروث الشعبي والحرف اليدوية التقليدية، ما يضفي على زيارتها طابعاً ثقافياً خاصاً.
ومن هنا يكون للإعلام السياحي دور محفز لجذب الوفود السياحية من مختلف دول العالم.