من بين رموز الحماية في مصر القديمة، برز اسم "مافدت" كإلهة قوية جسّدها المصريون القدماء في شكل الوشق المصري، ذاك الحيوان البري الرشيق المنتمي إلى فصيلة السنوريات. لم تكن مجرد رمز للحماية، بل ارتبطت بالعدالة والعقاب المقدس، فكانت تحمي الملوك، وتطارد الأشرار، وتُعد الحارس الأمين لبيت الفرعون.
مافدت.. الإلهة الحامية
تُشير الباحثة شذى يحيى، إلى أن المصريين القدماء أحبوا الوشق المصري ورأوا فيه تجسيدًا لإلهة أنثى ربطوها بالمعبود خنوم، واعتبروها توأم الإلهة سشات، ربة الكتابة. أُطلق عليها لقب "سيدة قلعة الحياة"، حيث لعبت دور الحامية لبيت الملك وغرفه من اللصوص، والثعابين، والمخلوقات الشريرة، ليس فقط على المستوى المادي، بل امتد دورها ليشمل حماية صحة الجسد والروح.
رمز للعدالة والعقاب المقدس
عُرفت مافدت منذ عصر الملك نعرمر (مينا) موحد القطرين، وازدادت مكانتها في عهد الملك دن، خامس ملوك الأسرة الأولى. كان مركز عبادتها في هليوبوليس، حيث ارتبطت بالإله رع، إله الشمس، نظرًا لدورها في القضاء على الثعبان "أبوفيس" أو "إبيب"، العدو اللدود لرع.
لم يكن دورها مقتصرًا على الحماية فقط، بل ارتبطت بالعقاب، حيث كان رمزها "المقصلة"، أداة العدالة والانتقام الإلهي. أُطلق عليها ألقاب عديدة مثل "مافدت الجبلية"، و"مافدت الذهبية"، و"المحبوبة العظيمة". كما عُرفت بامتلاكها "السكاكين السحرية"، إذ كانت تقتل الثعابين بمخالبها الحادة، مما جعلها جزءًا من المحافل الإلهية المعنية بمحاسبة الخطاة.
مافدت في الديانة المصرية
ارتبطت مافدت بطقوس الديانة الشمسية، والمراسم الملكية، وكذلك المعتقدات الشعبية، حيث اعتُبرت درعًا حاميًا ضد الشرور والضواري. لم تكن مجرد إلهة في معبد، بل كانت حامية تُنادي بها القلوب قبل الأصوات، ويستعين بها المصريون القدماء لحفظ النظام والعدالة.
"يا مافدت، مزّقي فم كل عدو"
" الإله ست، كتاب الموتى"