كنت أتمني أن يكون العدل والعقل والمنطق هم شعار أطراف المنظومة الرياضية كلها تجنبا لفتنة مباراة القمة الأخيرة بين الأهلي و الزمالك ، والتي لم تلعب لأسباب كان من السهل جدا تلافيها، سواء بتلبية طلب الأهلي، وإحضار طاقم تحكيم أجنبي، أو بتنازل الأهلي عن مطلبه لضيق الوقت، خاصة وأنه من الصعب جدا أن يتعرض الفريق الأحمر للظلم التحكيمي بعد كل هذا اللغط الذي أثير قبل المباراة!.
أما وقد وقعت الفتنة، وسقط فيها من سقط، وتبادلوا الاتهامات لعدة أيام، حتي صدور قرار رابطة الأندية ، وهو القرار الذي ترك الباب مواربا للكثير من التأويلات، ما يوحي بأن اللجنة الأولمبية سوف تبطل قرار الرابطة، وتعيد الأمور إلي المربع رقم واحد من جديد، وهنا سوف تندلع أزمة أخري حتما نظرا لاعتراض نادي الزمالك الطرف الآخر في الأزمة، بل وسيدخل نادي بيراميدز علي الخط لمصلحته في احتساب النتيجة لصالح الزمالك، حتي يضمن استمراره علي قمة جدول المسابقة، وابتعاد الأهلي عن المنافسة، وبالتالي تحقيق بيراميدز لأول بطولة دوري في تاريخه، بعد أن كان قاب قوسين أو أدني منها في الموسم الماضي.
هنا يجب علي جميع الأطراف المعنية في المنظومة، وأطراف الأزمة بالأخص، تحمل مسؤولياتهم، وتنحية أية انتماءات، لأن تغليب المصلحة العامة، وتحكيم العقل، والالتزام باللوائح بكل شفافية ووضوح، هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة بأقل قدر من الخسائر، وهذا يقتضي جلوس كل أطراف الأزمة علي مائدة واحدة، من أجل الاتفاق علي حل يرتضيه الجميع، لكن الذي نراه حتي الآن أن كل طرف يتخندق في موقعه، وينتظر أن يخطئ الطرف الآخر لينقض عليه، وكأننا في حلبة مصارعة!.
والحقيقة أن الصراع الدائر حاليا بين اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية المحترفة لا يبشر بخير في المرحلة المقبلة، كما أن وجود مشكلات كثيرة علي صعيد التحكيم يضع لجنة الحكام في مأزق كبير في مواجهة الأندية منذ بداية هذا الموسم تحديدا، دون أي تحركات جادة للتغلب علي هذه المشكلة التي أدت في النهاية للأزمة التي يعيشها الوسط الرياضي الآن.
يضاف إلي ذلك، وجود إشكاليات لدي أطراف أخري ربما ليست من المنظومة مباشرة، لكنها تلعب دورا مهما في نجاحها أو فشلها، ومن أبرزها النقل التليفزيوني للمباريات، وما نراه من تحيز بعض المخرجين، وحرصهم علي إظهار وإعادة لقطات محددة من المباريات تخص أندية بعينها، بينما يتم إغفال لقطات لأندية أخري، ظنا منهم أن هذا قد يؤدي لخداع طاقم التحكيم وتوجيهه لاتخاذ قرارات معينة لصالح فرق وضد فرق أخري.
ولا نغفل في هذا السياق أهمية التعليق علي المباريات، ودور المعلق التليفزيوني إما في ترسيخ الروح الرياضية بين جماهير الكرة، أو اللعب علي مشاعر الجماهير، وتأجيج الغضب والتعصب فيما بينها، وهكذا يفعل بعض مقدمي البرامج الرياضية، وعدد من ضيوفهم في الأستوديو التحليلي للمباريات، بالانحياز الفج للفريق الذي يشجعونه، والوقوف دائما ضد الفريق المنافس.