أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ولم تعد تقتصر فقط على التواصل بين الأصدقاء كما كان الهدف الأساسي منها، بل تحولت إلى ساحة واسعة تعكس أنماطًا متنوعة من الشخصيات الرقمية. ومع تباين أساليب الاستخدام، ظهرت اختلافات واضحة بين المستخدمين، مما جعل لكل فرد بصمته الخاصة في العالم الافتراضي.
أنماط المستخدمين على شبكات التواصل
يقول خبير التحول الرقمي، المهندس زياد عبد التواب، إن المستخدمين لا يتعاملون مع شبكات التواصل الاجتماعي بنفس الأسلوب أو للغرض نفسه، بل تتشكل شخصياتهم الرقمية Digital Persona بناءً على طريقة تفاعلهم واستخدامهم لهذه المنصات. ومن أبرز هذه الأنماط:
1. شخصية "الديك": يشبه الديك في صياحه مع أول ضوء للصباح، حيث يبدأ يومه بمنشورات إيجابية وتحفيزية، تتنوع بين أدعية دينية أو عبارات صباحية مبهجة، وعادةً ما يختتم أسبوعه بعبارة "جمعة مباركة".
2. المراقب الصامت: يراقب كل ما يُنشر لكنه لا يعلق ولا يتفاعل، ولا يغير صورة حسابه منذ سنوات. ومع ذلك، قد يفاجئك عند لقائه بذاكرته الحديدية عن منشوراتك، حتى تلك التي قد تكون نسيتها أنت شخصيًا.
3. التافه: يرى في شبكات التواصل مجرد مساحة للترفيه، فيملأ صفحته بالكوميكس الساخرة والمحتوى الذي يفتقر إلى أي قيمة حقيقية، ويقتصر تفاعله غالبًا على الضحك.
4. المشهور الوهمي: لديه قائمة أصدقاء ممتلئة حتى الحد الأقصى، يسعى لجمع أكبر عدد ممكن من الإعجابات، ويعيش وهم النجومية المزيفة، مما يجعله يهرب من واقعه إلى العالم الافتراضي بحثًا عن أهمية زائفة.
5. اللّعيب: لا يهتم سوى بالألعاب الإلكترونية المتاحة على المنصة، ويعتبرها مجرد مساحة للاستمتاع بالألعاب، غير مكترث بأي نوع آخر من التفاعل الاجتماعي.
6. المراسل الصحفي: ينقل الأخبار باستمرار، سواء من مصادر موثوقة أو غير موثوقة، وقد يساهم دون قصد في نشر الشائعات، بحثًا عن السبق الصحفي الافتراضي.
أنماط أخرى وأبعاد خفية
إلى جانب هذه الشخصيات، هناك أنماط أخرى مثل المتدين أو مدعي الإيمان، المثقف أو مدعي الثقافة، العميق أو مدعي العمق، المتفائل أو المتشائم، الرومانسي أو الواقعي، والسياسي أو اللاعب على كل الحبال. وكل هذه الأنماط تساهم في تشكيل صورة ذهنية قد لا تعكس الواقع الحقيقي للشخص، بل هي مجرد انعكاس لما يرغب المستخدم في إظهاره لمتابعيه.