في كل بقاع الأرض، الانتماء للوطن أمر بديهي، فطرة إنسانية لا تحتاج إلى تعليم أو توجيه. المواطن العادي ، أينما وجد ، قد ينتقد بعض الأوضاع ، قد يطمح إلى الأفضل، لكنه لا يجلد وطنه بسياط السخط ليل نهار، ولا يحطم جدرانه بيديه ثم يتساءل لماذا ينهار فوق رأسه !
إلا هنا... حيث أصبح جلد الذات هواية، والهجوم على الوطن وجيشه شجاعة مزيفة ، وتحطيم كل ما هو إيجابي عادة يومية يمارسها البعض دون وعي.
لا صوت يعلو فوق صوت التذمر، لا حديث إلا عن السلبيات، وإن لم تكن موجودة، اخترعوها! الكاميرات لا تلتقط إلا الزوايا المظلمة، والعيون لا ترى إلا ما تريد السوشيال ميديا أن تراه.
يحدث ذلك في مجتمع صار فيه الانتماء تهمة، والدفاع عن الوطن تحيزًا، وكأن حب الأرض صار دربا من دروب المبالغة! الغريب أن هؤلاء الذين يفتحون النيران على وطنهم، لا يمتلكون الشجاعة لانتقاد أي دولة أخرى بنفس الحدة، لا يجرؤون على السخرية من سياسات دول تحتقرهم، أو التدخل في شؤون أنظمة لا تعترف بوجودهم. فقط هنا، المواطن مستباح ضد وطنه، يفتح ذراعيه لكل خطاب عدائي، ويتعامل مع وطنه وكأنه خصمه الأبدي.
قد يكون للواقع صعوباته ، نعم، لكن الوطن ليس عدوك، و الجيش ليس خصمك ، والانتماء ليس وجهة نظر تخضع للمزاج العام. العيب ليس في البلد، العيب في العقل الذي سمح للسوشيال ميديا أن تتحكم في مشاعره، وتعيد برمجته ليصبح مجرد آلة تردد ما يُملى عليها، دون أن تسأل نفسها: من المستفيد ؟
فكر للحظة... إن لم تنتمِ لوطنك ، فلمن ستنتمي ؟