سلطنة عُمان تبني مستقبل اقتصادي مستدام وتعزز فرص الاستثمار الأجنبي والتنافسية الدولية

سلطنة عُمان تبني مستقبل اقتصادي مستدام وتعزز فرص الاستثمار الأجنبي والتنافسية الدوليةأحمد تركي.. خبير الشؤون العربية

عرب وعالم6-4-2025 | 12:37

يومآ بعد يوم تؤكد سلطنة عُمان أنها ماضية وبقوة نحو تحقيق مستهدفات رؤيتها المستقبلية 2040 للولوج إلي مصاف القوي الكبرى اقتصاديا؛ وليس من قبيل الصدفة أن تؤكد وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الاستثماري ل سلطنة عُمان عند مستوى التصنيف الائتماني "BBB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وإنما جاء هذا التصنيف نتيجة استمرار تحسن أداء المالية العامة للدولة وتعزيز مرونة المركز المالي، بجانب الجهود الحكومية المستمرة في خفض الدين العام وحوكمة الشركات الحكومية.

كما أن سلطنة عُمان أحرزت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية في معالجة التحديات الهيكلية التي واجهتها، بما في ذلك العجز الكبير في الميزانية العامة للدولة وميزان المدفوعات.

وتوقعت الوكالة بأن يتحسّن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليبلغ في المتوسط نحو 2 بالمائة سنويًّا خلال الفترة 2025-2028م؛ وذلك بعد تحقيق نمو مستقر تراوح بين 1.2 بالمائة و1.3 بالمائة خلال عامي 2023-2024م.

وأوضحت الوكالة أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط الفائض المالي في الميزانية العامة للدولة أقل بقليل من 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2028م، مقارنة بنسبة 2.2 بالمائة في عام 2024م.

ويُعزى ذلك - بحسب الوكالة - إلى افتراض أن متوسط سعر خام برنت سيبلغ 70 دولارًا أمريكيًّا للبرميل خلال العامين المقبلين، مقارنة بـ 81 دولارًا أمريكيًا للبرميل في عام 2024م، إلى جانب انخفاض معدل إنتاج النفط؛ نظرًا لالتزام سلطنة عُمان بالخفض الطوعي في إطار اتفاق دول أعضاء أوبك بلس.

كما تتوقع الوكالة أن يسجِّل الحساب الجاري فوائض مالية بمتوسط 1.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2028م، مشيرةً إلى أن سلطنة عُمان تمكّنت من تغطية العجوزات الكبيرة.

وتتوقع وكالة ستاندرد آند بورز أن تظل معدلات التضخم في مستويات معتدلة، بمتوسط يبلغ نحو 1.5 بالمائة سنويًّا خلال الفترة 2025-2028م، بعدما بلغ نحو واحد بالمائة في عام 2024م.

وتشير الوكالة إلى نجاح جهود سلطنة عُمان في خفض إجمالي الدين العام من 68 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 36 بالمائة في عام 2024م، مشيرةً في توقعاتها إلى استمرار انخفاض إجمالي الدين العام بمتوسط 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2028م ليبلغ نحو 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028م.

كما تتوقع الوكالة أن تظل الأصول ذات السيولة العالية قريبة من 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2028م.

وأشادت الوكالة بجهود سلطنة عُمان في إدارة المالية العامة التي اتّسمت بالكفاءة وتشديد الرقابة على المصروفات الرأسمالية والجارية، مشيرةً إلى أن الجهات المعنية أحرزت تقدمًا ملحوظًا في تعزيز الشفافية والإفصاح عن البيانات.

كما أشادت بالجهود المبذولة في تطوير قطاع إنتاج الهيدروجين وذلك في ظل عزم سلطنة عُمان تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050م، مما سيمكّن البلاد من أن تصبح واحدة من أبرز الدول المصدرة للهيدروجين بحلول عام 2030م.

وأكدت الوكالة أن التصنيف الائتماني ل سلطنة عُمان قد يشهد مزيدًا من التحسن خلال العامين القادمين في حال استمرار الحكومة بإدارة المالية العامة للدولة وفق ما هو مخطط له، بما في ذلك زيادة الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق العام، مشيرةً إلى أنه من المتوقع أن تستمر هذه الإجراءات في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي مدعومًا باستمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، إضافة إلى استمرار التدابير الرامية إلى تعزيز تأسيس ونمو الشركات والمشاريع التي تدعم أنشطة وعمليات التنويع الاقتصادي، بجانب المبادرات الخاصة بتطوير قطاع سوق رأس المال.

وفي 11 مارس 2025 أفردنا تحليل بعنوان/ وكالات التصنيف الائتمانية.. هل تستمر فى توقعاتها الإيجابية للاقتصاد العُماني؟

وخلصنا فيه إلى أن الاقتصاد العُماني يكتسب قوة وثباتاً واستقراراً، بفضل السياسات التنويعية الحكيمة على مدار 5 سنوات من التخطيط والاستراتيجيات والمبادرات الحكومية والخاصة، خاصة مع استمرار تحسن المؤشرات المالية ونمو الاقتصاد، ومواصلة الحكومة خططها لإدارة الالتزامات المالية وخفض مستويات الدين العام، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

هذه القوة وتلك المتانة للاقتصاد العُماني، كانت محل تقدير وإشادة من قبل وكالات التصنيف الائتمانى الثلاث الكبرى "وكالة ستاندرد آند بورز"، ووكالتى "موديز وفيتش" لتحديث تصنيفاتها للجدارة الائتمانية لسلطنة عُمان، وتوقعنا أن يواصل الاقتصاد العُمانى التحسن خلال عام 2025، مستشهدا بأخر تقرير لوكالة "ستاندرد آند بورز" برفع التصنيف إلى درجة الجدارة الاستثمارية خلال العام الماضي.

وبالفعل لم تمضي أسابيع قليلة حتي جاء تصنيف الوكالة الجديد للاقتصاد العماني ليؤكد أنها تسير وفق خطط استراتيجية مدروسة بحكمة في خضم عالم يموج بالتقلبات والصراعات.

المدقق لمشهد التطورات الاقتصادية التي تشهدها سلطنة عُمان خلال الخمس سنوات الأخيرة، في إطار رؤيتها المستقبلية " عُمان 2040"، يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك، أنها تتجه وبقوة نحو تحقيق مستهدفات رؤيتها في التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتهيئة بيئة ومناخ الاستثمار الآمن.

إذ تنطلق عُمان في تحقيق غايتها المنشودة من خلال تبنى سياسات اقتصادية، توازن بين تشجيع الاستثمار الأجنبي من جانب وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني من جانب آخر، عبر آلية تحفيز ودعم القطاع الخاص المحلي ورواد الأعمال، وتحديد قائمة تتضمن الأنشطة التي يقتصر مزاولتها على المواطنين، وتنفيذ برنامج وطني طموح للاستفادة من المحتوى المحلي في تمكين القطاع الخاص وتعزيز نمو الأنشطة الإنتاجية والخدمية الوطنية في مختلف القطاعات والمجالات.

ليس هذا فحسب، إنما تتواصل جهود عُمان من أجل تحسين تنافسية الاقتصاد وبيئة الأعمال مع استمرار تطوير التشريعات والنظم المتعلقة بالاستثمار، ولعل صدور مرسوم سلطاني بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة التي تختص بنظر الدعاوى القضائية التي يكون أحد أطرافها تاجرا والمتعلقة بأعماله التجارية والمنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار، يمثل خطوة كبيرة أخري تضاف إلى سجل الجهود المتواصلة لتهيئة العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية.

كما أن إنشاء محكمة متخصصة في قضايا الاستثمار، لا شك أنه يسهم في إيجاد بيئة مشجعة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحسين مؤشرات تنافسية الاقتصاد العماني حيث إن تسهيل تسوية المنازعات التجارية ذات الطبيعة خاصة يتطلب سرعة الإجراءات القضائية والفصل في هذه المنازعات لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان