في ظل التصعيد المستمر والنزاع المسلح في قطاع غزة، تتفاقم الأزمات الصحية والإنسانية بشكل غير مسبوق، لتطال الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال والأمهات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد صديق، المستشار الإقليمي لصحة الطفل والمراهقين، أن الحرب لا تحصد الأرواح فقط، بل تدمر أيضًا منظومة الرعاية الصحية من جذورها، مما يُنذر بكارثة طويلة الأمد تتجاوز آثار القصف المباشر.
وأضاف الدكتور خالد صديق، خلال كلمته في فعالية خاصة بمنظمة الصحة العالمية، أن “47% من الوفيات في غزة خلال الحرب هم من النساء والأطفال”، مشددًا على أن “هذه النسبة تعكس هشاشة الوضع الصحي للفئات الأضعف في المجتمع، ولكن ما يقلقنا أكثر هو التأثيرات غير المباشرة التي ستظهر على المدى الطويل”.
وأوضح صديق أن “توقف الكهرباء، وانقطاع المياه، ونقص الأوكسجين، كلها عوامل تؤدي إلى انهيار في منظومة الرعاية الصحية، وتمنع حتى تقديم الخدمات الأساسية المنقذة للحياة”. وأضاف أن الأزمات الغذائية باتت واضحة، ليس فقط في غزة، بل أيضًا في السودان، حيث تتزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء.
وأشار إلى أن الحرب أدت إلى إغلاق العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، في حين تعاني المنشآت المتبقية من نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة، ما يجعل الاستجابة للحالات الطارئة أمرًا شبه مستحيل.
وأكد الدكتور صديق أن “ما نراه اليوم ليس فقط أزمة حرب، بل أزمة صحية وإنسانية متعددة الأوجه، يجب التعامل معها بنظرة شاملة تشمل الغذاء، والرعاية الطبية، والبنية التحتية، والدعم النفسي للأطفال والناجين.