"سيناء مش عبور.. وغزة مش عبء"

"سيناء مش عبور.. وغزة مش عبء"شيماء النقباسي

الرأى9-4-2025 | 22:42

حين يخطئ العدو في الحسابات، يظن أن الجغرافيا قابلة للطيّ، وأن الكرامة تُساوَم، وأن مصر ستفتح ذراعيها لترحيل شعب بأكمله وكأنها بلا ذاكرة. لكنه نسي — أو تناسى — أن أرض سيناء لا تُعطى، وأن جيش مصر لا يُساوِم، وأننا حين نُختَبر، نكون كما الجبل، لا يُزحزحه ريح ولا يُخيفه صدى تهديد.

أنا لا أكتب دفاعًا عن موقف رسمي، ولا أردد صدى بيان تقليدي أنا أكتب لأنني مصرية… أعرف معنى الوطن، وأفهم حدود الدم أكتب لأنني أرى ما وراء الأفق محاولة دفن وطنٍ تحت رمال وطنٍ آخر، ومحاولة اختصار القضية الفلسطينية في حقائب لجوء وحدود مفتوحة.

لا يا سادة… غزة ليست عبئًا لنُسكنه في سيناء، و سيناء ليست فندقًا نُفرّغ فيه خيبة العجز العربي. سيناء أرض معركة، وعرق، ودم، وكرامة، لن تكون محطة انتظار لحلم مغدور ولا مخرجًا طارئًا لخوف دولي من غضب شعب.

نحن مع غزة… نعم، بكل ما في القلب من وجع. نحن نرفض القتل، نرفض الإبادة، نرفض أن يتحول الفلسطيني إلى رقم جديد في قوائم التشريد. لكننا، في الوقت ذاته، نرفض أن ندفع نحن ثمن التاريخ، ونرفض أن تكون أرضنا هي البديل الذي يسعون له، حيث يحلم العدو بتفريغ القضية من جوهرها، وتحويلها من قضية "وطن مسلوب" إلى "مشرد بلا مأوى".

جيش مصر؟ هو ليس جيشًا يراقب الحدث من بعيد، ولا جيشًا ينتظر إذنًا ليتحرك. هو جيش صنعته المعارك لا المؤتمرات. كل شبر في سيناء يعرف خطاه، وكل ذرة رمل تحفظ وجوه شهدائه. من يظن أنه قد يفرض على هذا الجيش أمرًا، فليقرأ التاريخ جيدًا.

نحن نفتح قلوبنا لكل فلسطيني حر، لكننا لا نفتح حدودنا لخطة خبيثة تسرق الأرض وتزيف العدالة. نحن مع الحق، لا مع التفريغ. مع المقاومة، لا مع التنازل. مع البقاء، لا مع الرحيل.

مصر لم تكن يومًا وطنا بديلًا… ولا ستكون.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان