نهلة النمر، أول سفيرة للأيتام، تعمل بشكل مستمر على رفع الوعي بالقضايا التي يعاني منها هؤلاء الشباب بعد مغادرتهم دور الرعاية. في حديث مؤثر، توضح نهلة التحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب بعد أن يتجاوزوا سن الـ18، وكيف يتحولون إلى ضحايا لقوانين غير عادلة في العديد من الأحيان.
تقول نهلة النمر: "أحيانًا تجد شابًا أو شابة، بعد أن يخرج من دار الأيتام في سن الـ18، لا يعرف أين يذهب. فكل شيء كان مهيأ له داخل الدار، وعندما يخرج يجد نفسه في الشارع، بلا مأوى ولا فرص. كما يقول أحدهم: 'لما رجعت من الجيش لقيت هدومي على الرصيف وقالولي خلاص أنت تمّيت 18 سنة'."
وتتابع: "نسمع عن شاب آخر كان في دار الأيتام حتى بلغ سن الـ15، ثم قالوا له: 'أنت كده وصلت للسن القانوني، ونحن عملنا اللي علينا، والآن يجب عليك مغادرة الدار'. لم يكن لديه أي شيء سوى إقرار يفيد أنه استلم مستحقاته، وتُرك في الشارع بلا ملابس، لينام في فرن عيش بحثًا عن مأوى."
وتواصل نهلة: "مواقف أخرى نسمعها كل يوم، مثل شاب يقول: 'لو مفيش حد هيدفع لي أكمل تعليمي، أنا مستعد أدخل الجيش، بس حد يضمن لي أني لما أرجع ألاقي مكان أقعد فيه، لأنني عارف أن الدار هتطردني أول ما أروح الجيش'."
وأضافت: "مؤخرًا سمعت عن شابة قالت: 'طلع قرار من إدارة الدار أني آخذ شنطتي وأمشي، طيب أين حقي؟' عندما حاولت أن تأخذ حقها من الدار، أُخبرت بأنها يجب أن تقدم عقد إيجار للشقة أولًا، ثم بناءً على ذلك يُسمح لها بالحصول على مستحقاتها. كيف يُترك هؤلاء الشباب، بعد سنوات من الرعاية، بلا أي دعم حقيقي؟"
نهلة النمر تركز على حقيقة محزنة وهي أن هذه المواقف لا تحدث في الماضي فقط، بل ما زالت تتكرر يوميًا. تقول: "شاب أخبرني عن أخيه الذي كان في دار الأيتام وكان شابًا ذا قدرات عالية، كان من الممكن أن يكون له مستقبل مشرق. ولكنه الآن تحت الكوبري في وضع مأساوي، أضاع مستقبله بسبب النظام الذي يتخلى عن هؤلاء الشباب في لحظة حاسمة."
وتشدد على نقطة هامة: "الوزارة تقول إن الدار هي المسؤولة، بينما الدار ترد بأن الأبناء هم أبناء الوزارة. لكن أين هو القانون الذي يضمن لهؤلاء الشباب حياة كريمة بعد 18 عامًا؟ لماذا لا يتم تأسيس مقر للرعاية اللاحقة، حيث يمكن لهؤلاء الشباب الذين لم يجدوا مكانًا بعد الخروج من الدار أن يعيشوا فيه ويبدؤوا حياتهم بشكل أفضل؟"
وفي مشهد آخر يرويته: "شاب آخر جاء إليّ وهو في حالة من الإعياء الشديد، فبعد أن تم ضربه من قبل سكان عمارة اعتقدوا أنه لص، لأنه كان ينام في منور عمارة. وتساءلت في نفسي: لماذا لا يجد هؤلاء الشباب أي مكان آمن للراحة؟ لماذا لا توفر لهم الدولة بيئة تُشعرهم بالأمان بعد سنوات من الرعاية؟"
تُختتم نهلة حديثها بألم: "هذا الوضع يجب أن يتغير. قلبي يؤلمني كلما تذكرت هذه القصص، ولذا، سأستمر في دعوتي لتوفير رعاية حقيقية للشباب الذين يخرجون من دور الأيتام. علينا جميعًا أن نتحمل مسؤولية هذا الجيل، حتى لا يكون مصيرهم في النهاية هو الشارع."