وراء كثير من الشكاوى الصحية المتكررة التي يعاني منها الأطفال، قد يختبئ مرض مناعي صامت يُعرف بـ"السيلياك" أو حساسية القمح. أعراض مزعجة تبدأ بإسهال مزمن، فقدان شهية، أرق، تأخر في النمو، وقد تمر دون أن يلتفت إليها الأهل باعتبارها أموراً عابرة. لكن تجاهلها قد يعني الاستمرار في معاناة الطفل دون علاج حقيقي. في هذا التقرير، يشرح د. محمود كامل، طبيب الأطفال، كيف يمكن التعرف على السيلياك، وطرق تشخيصه، وأهمية الوعي به لحماية صحة أبنائنا.
يؤكد د. محمود كامل، طبيب الأطفال، أن بعض الأعراض المتكررة التي يعاني منها الأطفال قد تكون مؤشرًا على الإصابة ب مرض السيلياك أو حساسية القمح، وهو مرض مناعي مزمن يحدث نتيجة تحسس الجسم من مادة الجلوتين الموجودة في الحبوب مثل القمح، الشعير، الشوفان والذرة.
من أبرز الأعراض التي قد تثير الشكوك:
الإسهال المزمن والمستمر
فقدان الشهية والخوف من تناول الطعام بسبب الألم والانتفاخ والترجيع
الأرق المستمر ومشاكل في النوم
تأخر في النمو مقارنة بالأطفال الآخرين
ويحذر د. كامل من أن المرض لا يقتصر على هذه الأعراض فقط، بل قد يصاحبه أيضًا ضعف في العضلات، مشكلات في الأصابع وتورم بالأطراف، أنيميا غير مبررة، بل وفي بعض الحالات قد لا تظهر أعراض واضحة إطلاقًا، مما يزيد من خطورته.
كيفية التشخيص:
عند تكرار الأعراض، يتم أولاً جمع التاريخ المرضي للطفل بدقة، ثم يتم اللجوء إلى عدد من التحاليل الخاصة، مثل:
اختبار الأجسام المضادة IgA
Tissue Transglutaminase IgA
IgA Endomysial Antibodies
وإذا أكدت التحاليل الشك، تُجرى خزعة من الأمعاء لتأكيد التشخيص، وأخرى بعد إزالة الجلوتين من النظام الغذائي لمتابعة مدى التحسن.
العلاج:
العلاج الوحيد الفعّال هو الامتناع التام والدائم عن تناول أي أطعمة تحتوي على الجلوتين مدى الحياة، وهو أمر يتطلب التزامًا صارمًا من الطفل وأسرته.
ويختم د. محمود كامل حديثه برسالة مهمة للأمهات قائلاً: "أهم شيء هو إدراك أن الأعراض المتكررة لها سبب، ومعرفة السبب هي أول خطوة للعلاج. راقبي أي تغييرات أو علامات غير طبيعية على صحة طفلك، فالتدخل المبكر يصنع الفارق