تمر اليوم الأربعاء الذكرى الـ111 على عبور أول باخرة في «قناة بنما»، التي تعد ثاني أكبر ممر مائي صناعي في العالم بعد قناة السويس المصرية، والتي أحدثت صدى عالمي واسع، منذ أن تربع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سدة حكم البيت الأبيض في فترته الرئاسية الثانية، حيث أصدر العديد من التصريحات التي تطالب بإعادة قناة بنما تحت السيطرة الأمريكية.
ما هي قصة بناء القناة؟
قناة بنما هي عبارة عن ممر مائي من صناعي، تربط بين البحرين الهادي والأطلنسي، تم تدشينها على عدة مراحل، وراح ضحيتها الآلاف من أرواح العاملين بها، حيث كانت أولى محاولات بناءها في 1880 بمبادرة فرنسية، ولكن عقب مرور ثلاث سنوات من شقها، قررت فرنسا التخلي عن الفكرة نهائيا بعدما توفى 21900 عامل فرنسي أثناء حفرها؛ بسبب الانهيارات الأرضية، بجانب تفشي العديد من الأمراض بين صفوف العاملين، خاصةً الملاريا والحمى والصفراء.
وعقب أن أعلنت فرنسا عن عدم المجازفة بمزيدٍ من الأرواح في سبيل تدشين ذاك الممر، دخلت الولايات المتحدة على الخط، وتولت مهمة استكمال بناءها، خاصةً لإنها توفر المسافة على السفن من نيويورك إلى سان فرانسيسكو أي توفر على سُفنها المائات من الكيلو مترات.
ولكن راح ضحيتها نحو 5600 من العمال الأمريكيين، بالإضافة إلى إنها كبدت الولايات المتحدة 380 مليون دولار، مصاريف إنشاءها، وتم افتتاح القناة عام 1914، وسرعان ما سيطرت عليها الولايات المتحدة، بل وعلى جميع المناطق المحيطة بها.
تحريك المياة الراكدة
القناة ظلت تعمل تحت إدارة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن جاء عام 1977 وطالبت دولة بنما بإعادة القناة لها ورفع يد أمريكا عنها، وتم توقيع معاهدتين في ذاك الوقت يقضوا بإعادة القناة إلى دولة بنما، ولكن ظلت القناة تعمل تحت إدارة مشتركة من قبل الولايات المتحدة ودولة بنما.
اشتعال التوتر
بعدما كانت القناة تعمل تحت إدارة مشتركة بين الجانبين، إلا أن حدث توتر بينهما بسبب مزاعم أمريكية تشير إلى تقارب رئيس بنما آنذاك نويل نورييجا من الاتحاد السوفيتي، المنافس الأكبر بالنسبة لواشطن.
وظلت الولايات المتحدة تجري تحقيقات حول نورييجا، حتى تمكنت من اعتقاله في 1988 بتهمة غسيل الأموال وتهريب المخدرات، وتم الحكم عليه بـ17 عاما، قضاهم في السجون الأمريكية.
وبعدما تخلصت الولايات المتحدة من نورييجا، اختارت غييرمو إندارار غاليماني، ليكون الرئيس الحاكم باختيار من الولايات المتحدة، أعادت سيطرة القناة إلى دولة بنما بشكلٍ رسمي عام 1999.