نقيب التمريض د. كوثر محمود لـ « أكتوبر»: ننفذ برامج متقدمة للتمريض

نقيب التمريض د. كوثر محمود لـ « أكتوبر»: ننفذ برامج متقدمة للتمريضنقيب التمريض د. كوثر محمود

في كل عام، يحتفل العالم في 12 مايو بالممرضات والممرضين الذين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الصحية، ليس فقط في غرف العمليات والعناية المركزة، بل أيضاً في وحدات الرعاية الأساسية، والقري النائية، ومبادرات الصحة العامة، ومع هذا التقدير العالمي، يبقي التمريض في مصر مهنة نبيلة تواجه تحديات كثيرة، تبدأ من نقص الكوادر وتنتهي عند هجرة العقول إلي الخارج.

في السطور التالية، نفتح نافذة علي خريطة التمريض في مصر، وكيف توسعت الدولة في إعداد وتأهيل الكوادر؟ ما حقيقة الرواتب ؟ وكيف تقود نقابة التمريض هذا التحول؟ ونرصد من قلب الميدان أصواتًا نابضة بالحياة، تُحدثنا عن المهنة كما لم نسمعها من قبل.

التقينا الدكتورة كوثر محمود ، نقيب التمريض في مصر، للحديث عن واقع التمريض ، التحديات، تطوير التعليم، ومشكلة هجرة الكوادر المؤهلة، حوار يكشف خريطة المهنة وأرقامها بدقة، ويضع النقاط فوق الحروف حول ما تم إنجازه وما نطمح إليه.

كيف ترصدين الوضع الراهن للتمريض في مصر؟

لدينا أكثر من 300 ألف ممرض وممرضة مسجلين بالنقابة، من بينهم حوالي 240 ألفًا يعملون بالقطاع الحكومي فقط، بخلاف العاملين بالقطاع الخاص، أو الذين هاجروا للعمل في الخارج. من حيث العدد، هناك تزايد واضح، لكن التحدي ليس فقط في الأعداد، بل في الكفاءة والتوزيع الجغرافي العادل.

هل التوزيع الجغرافي يمثل مشكلة حقيقية؟

نعم، هناك عجز في بعض المحافظات نتيجة سوء التوزيع الداخلي، وأيضًا بسبب التوسع الأفقي والرأسي في المستشفيات الجامعية دون مراعاة احتياجات التمريض، لدينا اليوم 25 كلية تمريض حكومية، و10 كليات خاصة، وقرابة 12 أهلية، والعدد في تزايد، لكن لا تزال بعض المناطق بحاجة للدعم.

كم يبلغ حجم العجز التمريضي حاليًا ؟

إجمالي العجز علي مستوي الجمهورية يتراوح بين 75 إلي 85 ألف ممرض وممرضة، لكن هذا العام من المتوقع تخريج حوالي 13 ألفا من كليات التمريض، وما بين 18 إلي 20 ألفا من مدارس فني تمريض، وهذا يساهم نسبيًا في سد الفجوة، لكن المستشفيات الجامعية تعاني من العجز الأكبر.

ما أبرز التحديات اليومية التي تواجه الممرضين والممرضات؟

أهم التحديات هي قلة الحوافز المالية والمرتبات مقارنة بحجم الجهد والوقت المبذول، أيضًا هناك نقص في دور الحضانة للأطفال داخل المستشفيات، لقدرة الممرضات في ترك أطفالهن، وممارسة عملهم دون قلق، بالإضافة إلي عدم وجود سكن لائق للممرضات، خصوصًا المغتربات.

وماذا عن جهود تطوير التعليم التمريضي ؟

حدث تطور كبير في السنوات الأخيرة، تم تحديث اللوائح التعليمية باستمرار، وأدخلنا البرنامج التقني لدبلومات التمريض لتمكينهم من الوصول إلي درجة البكالوريوس ، لدينا الآن برامج دراسات عليا، دبلومات تخصصية، ماجستير ودكتوراه وزمالة، كما أننا أول دولة عربية تطبق البورد العربي في التمريض، وتنفذه جامعة المنصورة.

هل شمل التطوير التعليم الفني التابع ل وزارة الصحة ؟

نعم، هناك طفرة كبيرة في مدارس الرعاية الصحية التابعة للوزارة، حيث تم تطوير المناهج وتحديثها، كما تم تدريب مجموعة من الممرضين والممرضات في إيطاليا ضمن برنامج TOT ، ونحن الآن ننفذ برامج متقدمة للتمريض الفني في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل.

ماذا تطالب النقابة لتحسين بيئة العمل؟

طالبنا كثيرًا، وتمت الاستجابة من وزير المالية بدعم من رئيس الجمهورية، لكننا نحتاج إلي زيادة بدل النوبتجيات والسهر والحوافز، لمواكبة الغلاء والمعيشة الصعبة، ولضمان استمرار الكوادر في أداء مهامها.

هل لديكم رؤية لرفع مكانة التمريض اجتماعيًا وإعلاميًا؟

بالتأكيد، نطالب بأن تقدم الدراما المصرية صورة واقعية إيجابية للممرضين، فدورهم إنساني ومتكامل، ويجب أيضًا تمكين التمريض من تولي المناصب القيادية، مثل الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي، هذه المهنة تستحق التقدير في كل الجوانب.

كيف ترين دور التمريض في المبادرات الصحية الكبري؟

99.9 % من الأمراض المزمنة والمعدية يتعامل معها التمريض بشكل مباشر، شاركنا بفاعلية في مبادرات مثل 100 مليون صحة ومبادرة صحة المرأة، وكان التمريض عنصرًا حاسمًا في نجاحها، بفضل الانتشار والانضباط والكفاءة.

هل هناك تزايد في هجرة التمريض المصري؟

نعم، هناك زيادة ملحوظة في أعداد الممرضين والممرضات، الذين يسافرون للخارج، وهناك بلاد كثيرة تحاول جذب الممرضين المصريين، خاصة ألمانيا، أمريكا، إنجلترا، الإمارات، السعودية، والكويت، بسبب الرواتب الأعلي وفرص العمل الجاذبة، ونعمل علي خلق حوافز داخلية لتقليل هذا التسرب قدر الإمكان.

أخيرًا، كم عدد مدارس التمريض في مصر حاليًا؟

يوجد لدينا 374 مدرسة تمريض بنظام الخمس سنوات، تتبع وزارة الصحة، وتُعد رافدًا مهمًا في دعم النظام الصحي، خصوصًا في المحافظات.

ملائكة في مواجهة التحديات

تحديات متعددة ويومية يواجهها الممرضون والممرضات، مما يستدعي جهودًا متضافرة من الجهات المعنية لتحسين أوضاعهم ودعمهم في أداء دورهم الحيوي في النظام الصحي، ونستعرض أهم التحديات وهي كالتالي:

نقص الكوادر وزيادة الأعباء

تُعاني المستشفيات المصرية من نقص حاد في الكوادر التمريضية، مما يؤدي إلي زيادة الأعباء علي العاملين، تقول الممرضة “سارة.م” من مستشفي حكومي في القاهرة: «بنعمل شيفتات طويلة بدون راحة كافية، والضغط بيزيد يوم عن يوم»، مؤكدة أن هناك نقصًا في أعداد الممرضين، مما يشكل عبئًا وضغطًا عليهم في العمل.

تدني الرواتب والحوافز

الرواتب المنخفضة تُعد من أبرز التحديات، فيقول الممرض «أحمد.س» من محافظة الدقهلية «المرتب لا يكفي لتغطية احتياجاتي الأساسية، مما يجعلني أفكر في العمل بالخارج.

ضعف التدريب والتأهيل المهني

يُعاني العديد من الممرضين من نقص في فرص التدريب والتأهيل المستمر، تقول الممرضة “مني.ع” من محافظة أسيوط: «نحتاج إلي دورات تدريبية منتظمة لتحديث معلوماتنا ومهاراتنا.

النظرة المجتمعية السلبية للمهنة

تُعاني مهنة التمريض من صورة نمطية سلبية في المجتمع، تقول الممرضة “نهي.ك” من محافظة المنوفية: «أحيانًا أشعر بعدم التقدير من المجتمع، رغم أهمية دورنا، نتيجة للصورة السيئة التي تبرزها الأعمال الفنية خاصة في المسلسلات، مؤكدة أن النساء يشكلن النسبة الأكبر في مهنة التمريض، مشيرة إلي أن تدوينات مسيئة تثير قلق الأسر والمجتمع علي بناتهن العاملات في المجال.

التسرب الوظيفي وهجرة الكوادر

بسبب التحديات السابقة، يفكر العديد من الممرضين في ترك المهنة أو الهجرة، يقول الممرض “محمد.ر” من محافظة البحيرة: أفكر في السفر للعمل بالخارج لتحسين وضعي المادي والمهني»، مضيفا أن الجهد المبذول والوقت والسهر لا يتماشي مع المرتبات والحوافز، ولا يتماشي ايضا مع غلاء الأسعار الذي نشاهده، مشيرة إلي أن بعض التقارير تؤكد أن الظروف المجتمعية المناهضة لمهنة التمريض، إضافة إلي ضعف تطوير القطاع، تؤدي إلي التسرب الوظيفي.

أصوات من غرف الطواريء

في كل غرفة طوارئ، وبين أنين المرضي وصمت الأجهزة، يقف رجال ونساء يرتدون الزي الأبيض، لا يبحثون عن شهرة، بل يؤمنون أن اللمسة والابتسامة قد تكون علاجًا قبل الدواء، الممرضون والممرضات، الذين يواجهون الخطر والضغط كل يوم، ويواصلون أداء رسالتهم بصمت وشغف.

في جناح الطوارئ بمستشفي قصر العيني، تقف نجلاء أحمد، ممرضة منذ 12 عامًا، تتابع حالة مريض بنوبة قلبية، تقول بنبرة ثقة: «مش بس بندي أدوية، إحنا نسند الناس في لحظة ضعفهم، ونسمعهم، وبطمنهم… المريض محتاج معاملة جيدة وحنان قبل العلاج».

وفي تمام الثالثة فجرًا، كانت «آية»، الممرضة الشابة، تمسك بيد سيدة مسنة ترتجف من الألم، وتهمس لها: «أنا معاكي، متخافيش»، لم تكن هذه الجملة جزءًا من بروتوكول العلاج، لكنها كانت الدواء الأول الذي احتاجته المريضة لتشعر بالأمان.

في غرفة مجاورة، كان «أحمد»، الممرض في قسم الحوادث، يضغط بقوة علي جرح طفل صغير، وينادي الطبيب: «النبض موجود، نلحقه بسرعة»، لا أحد يلتفت في هذه اللحظة إلي أن أحمد لم يأخذ راحة منذ تسع ساعات، ولا إلي أن ورديته انتهت منذ ساعتين، ولكنه لم يغادر.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان