قضى الجندي السوفيتي سيرغي كراسنوبيوروف 40 عاما في أفغانستان منذ وقوعه في الأسر في ثمانينيات القرن الماضي.
وكان سيرغي قد وقع في الأسر عام 1985 بعد أن غادر وحدته العسكرية من تلقاء نفسه إثر مشاجرة مع زملائه في الخدمة، وكان عمره حينئذٍ عشرين عاما.
السنوات الأربعين التي قضاها سيرغي في أفغانستان أضفت تغييرا جذريا على قلبه وقالبه؛ فقد غيَّر اسمه من سيرغي إلى نور محمد، واعتنق الإسلام، ويعمل في بناء الطرق، وتزوج من فتاة أفغانية وله 6 أطفال.
وبعد أن قضى شبابه وكهولته مواطنا أفغانيا مسلما ، عاد سيرغي في شيخوخته إلى بلده الأم روسيا، وصرح في مقابلة مع إحدى المحطات الفضائية الروسية بأنه يخطط للحصول على الجنسية الروسية ونقل عائلته إلى روسيا مع الاحتفاظ بعقيدته وعقيدة أبنائه المسلمة.

وقال: "أريد أن يعود أطفالي إلى موطن أبيهم الأصلي وأن ينعموا بخيرات هذه البلاد التي كان أبوهم في يوم من الأيام أحد المدافعين عن ترابها والمنفذين لسياساتها".
لم يبق من أهل سيرجي في روسيا إلا والدته وشقيقه، ويسعى إلى إعادة بناء عائلته من جديد في وطنه الأم .
سيرجي يعيش حاليا بلا هوية، حيث ألغت السلطات الأفغانية الجديدة هويته بإبطالها مراسيم الرؤساء السابقين، كما أنه كان خارج روسيا عند تفكك الاتحاد السوفيتي ولم يثبت جنسيته.
القصة تدل على أن الإنسان لا يستطيع العيش بلا جذور، حتى وإن كان ما بقي له في الحياة أيامٌ معدودات، فلابد أن تصعد روحه إلى السماء وجذوره ضاربة في أعماق الأرض.