عُمان.. نموذج فريد في تمكين القطاع الخاص وفق رؤية 2040

عُمان.. نموذج فريد في تمكين القطاع الخاص وفق رؤية 2040المشروعات العُمانية للقطاع الخاص

عرب وعالم1-6-2025 | 12:48

تمثل عُمان نموذجًا فريدًا في تمكين القطاع الخاص وفق رؤية 2040، حيث تركز الرؤية على بناء اقتصاد متنوع وديناميكي يعتمد على القطاع الخاص كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث تضع رؤية 2040 القطاع الخاص في قلب عملية التنمية، من خلال تشجيع الاستثمار، وتعزيز بيئة الأعمال، وتوفير حوافز ومميزات للراغبين في الاستثمار.

وقد أولى السلطان هيثم بن طارق، منذ توليه مقاليد الحكم، اهتمامه المحوري بدور القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، باعتبارها أداة داعمة للتنويع الاقتصادي، ومع الانطلاقة الكبرى لمسيرة النهضة المتجددة في يناير 2020، ومؤسسات الدولة تسعى لتنفيذ التوجيهات السامية لإعادة هيكلة العديد من القطاعات، وتضمن ذلك إصدار نظام جديد لغرفة تجارة وصناعة عُمان، بهدف وضع الإطار القانوني اللازم لإشراك الممثل الرسمي للقطاع الخاص في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، والإسهام في قيادة النمو الاقتصادي من خلال التوسع في المشاريع بمختلف القطاعات، وزيادة أدواره في توظيف الباحثين عن عمل.

وأدركت القيادة السياسية الحكيمة أنه من أجل أن يقوم القطاع الخاص بمسئولياته، ينبغي تهيئة الظروف المناسبة لنموه وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وفقًا لمضامين رؤية " عُمان 2040"، وما تشتمل عليه من سياسات وطنية تستهدف مواصلة مسيرة التنمية الشاملة، علاوة على الاهتمام السامي بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في إطار خطط التكامل الاقتصادي بين المؤسسات؛ بما يخدم تطور منظومة الاقتصاد الوطني وتحقيق معدلات النمو المأمولة.

ومن هذا المنطلق تسعى الرؤية إلى تحويل الاقتصاد العماني إلى اقتصاد متنوع، يعتمد على قطاعات غير النفطية، ويساهم في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتهدف رؤية 2040 إلى رفع تنافسية بيئة الأعمال في عمان، من خلال تبسيط الإجراءات، وتشجيع الابتكار، وتوفير البنية التحتية اللازمة لنمو القطاع الخاص.
وتنطلق الحكومة العمانية وفق استراتيجية الشراكة، إذ تعمل على تطوير مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص في مختلف القطاعات، مثل البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والسياحة، مما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2040.

وتم إطلاق العديد من المشاريع الاستثمارية التي تستهدف دعم القطاع الخاص، مثل البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات "نزدهر"، والذي يهدف إلى توفير حوافز ومميزات للراغبين في الاستثمار في عمان، ويتم تمكين القطاع الخاص من خلال توفير بيئة قانونية وسياسية مستقرة، وتوفير الدعم المالي والفني، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات البشرية اللازمة لتلبية احتياجات القطاع الخاص.
وبحسب التوجيهات الاستراتيجية العُمانية، يسهم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة؛ إذ يُسهِم مباشرة في توفير فرص العمل، وتعزيز الابتكار، وتنويع مصادر الدخل.
وبفضل دوره المحوري في دعم الاقتصاد، يحظى هذا القطاع باهتمام واسع من الجهات المعنية التي تعمل على تهيئة بيئة عمل مناسبة تمكِّن هذه المؤسسات من النمو والتوسع محليًّا ودوليًّا، وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لـ «رؤية عُمان 2040».
وفي هذا الإطار، تولي لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة عُمان اهتمامًا كبيرًا بتطوير هذا القطاع وتمكينه من مواجهة التحديات؛ حيث تعمل على تنفيذ مبادرات وبرامج تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتوفير الدعم اللازم لرواد الأعمال من خلال الاستشارات والتدريب، وتنظيم المعارض واللقاءات المشتركة. وتسعى اللجنة أيضًا إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونظيراتها الكبرى، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إضافة إلى دعم الابتكار وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج وزيادة التنافسية في الأسواق.
وفي هذا الصدد، قامت اللجنة خلال الفترة الماضية بالعديد من المبادرات التي من شأنها دعم هذه الفئة وتوسيعها لتصبح مؤسسات كبيرة، وتمكينها من عقد تحالفات أو شراكات مع المؤسسات الكبيرة داخل البلاد وخارجها.
إذ تقدِّم اللجنة خدمات الاستشارات والتوجيه لرواد الأعمال، وتنفيذ برامج تدريبية تخصصية، وتنظيم المعارض واللقاءات المشتركة لتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التعاون في توظيف التقنية والابتكار لتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية لرواد الأعمال، وبما يعزِّز ثقافة ريادة الأعمال.
وضمن العمل على تحقيق التوجهات الاستراتيجية للغرفة المنسجمة مع «رؤية عُمان 2040» لتحسين بيئة الأعمال والإسهام في التنويع الاقتصادي، قامت اللجنة بإنشاء قاعدة بيانات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى مبادرة «حصتي» للاستثمار الاجتماعي التي تسعى إلى دعم هذه المؤسسات عن طريق تحديد مناقصات من الجهات المختلفة.
ومن بين المبادرات أيضًا مبادرة «المترجمين» التي تم من خلالها إصدار بطاقات للمترجمين؛ بهدف تعزيز كفاءة تنظيم المؤسسات المتخصصة في مجال الترجمة، وتنظيم سوق العمل، وإيجاد بيئة مناسبة لتوظيف الباحثين عن عمل في هذا المجال، مع التعاون مع الجهات ذات العلاقة.
تعمل اللجنة أيضًا على تعزيز ريادة الأعمال من خلال مبادرة الحرفيين والأسر المنتجة، ومبادرة مؤسسات ذوي الإعاقة، ومبادرة تبنّي أفكار الشباب، إضافة إلى مبادرتَي «منصة العمل الهندسي والتصميم» و«دعم عقود الشراء» التي تفتح آفاقًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من المحتوى المحلي في العقود الحكومية.
وفي إطار جذب الاستثمار لهذا القطاع، تسهم اللجنة في تسيير وفود تجارية واستقبال أصحاب الأعمال من الخارج لتوسيع نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من توقيع الشراكات مع نظرائها في الخارج، وكذلك العمل على إفادة أصحاب القطاع من برامج الامتياز التجاري والتوسع في الأسواق العالمية.
المؤكد أن اللجنة تتجه في الفترة المقبلة إلى مزيد من البرامج، منها برنامج توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع، ومشروع تحليل بيانات الشركات الكبيرة؛ حيث يتم حصر بيانات هذه الشركات وتحليل سلاسل القيمة المرتبطة بنشاطها لإيجاد فرص أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتتواصل الغرفة مع هذه الشركات لتنسيق عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة معها.
إضافة إلى ما سبق، فإن تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في مجال الابتكار يُعد من الأولويات الأساسية ويأتي ذلك من خلال تهيئة البيئة المناسبة لأصحاب الأفكار الابتكارية، وتسهيل تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع إنتاجية تسهم في تطوير المنتج العُماني وتعزيز تنافسيته في الأسواق المحلية والخارجية، بما ينعكس إيجابًا على نمو واستدامة أعمال هذه المؤسسات.
ووفقاً للمحللين والمراقبين، فإن اللجنة، بما تنفذه من برامج ومبادرات، تعزز التواصل بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومختلف الكيانات الاقتصادية ليتشارك الجانبان الخبرات والمعارف، بما يصب في زيادة الإنتاجية وتعزيز الابتكار، وزيادة القدرة التنافسية للشركات المحلية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
برنامج وطني لتمكين الحرفيين
وفي سياق متصل، أطلقت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، البرنامج الوطني للصناعات الحرفية "حرف عُمان"، كأحد البرامج الوطنية الاستراتيجية الهادفة إلى النهوض بالقطاع الحرفي في سلطنة عُمان، وتفعيل دوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الحرفيين العمانيين، وتعزيز الهوية الثقافية العُمانية على المستويين المحلي والدولي.
يأتي البرنامج في إطار الجهود المتواصلة لتنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040، من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، ورفع كفاءة واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الطابع الحرفي، وإيجاد منظومة متكاملة للتدريب، والتسويق، والتمويل، والابتكار.
يرتكز البرنامج على رؤية طموحة تسعى إلى الارتقاء بالقطاع الحرفي ليكون نموذجا رياديا عالميا يعزز الاستدامة الاقتصادية ويجذب الكفاءات الوطنية، وذلك عبر رسالة واضحة تهدف إلى تمكين الحرفيين العمانيين من خلال دعم الإبداع، وتطوير المهارات، وتعزيز التكامل مع ريادة الأعمال.
يتضمن البرنامج الوطني للصناعات الحرفية عددًا من الأهداف الاستراتيجية تشمل: تمكين الحرفيين وبناء القدرات الوطنية في الإنتاج والابتكار، تحسين جودة المنتجات وتطوير سلاسل القيمة الحرفية، تعزيز التنافسية والتسويق المحلي الدولي للمنتجات الحرفية، توظيف التقنيات الحديثة والابتكار في تطوير القطاع الحرفي، إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الحاضنات ومراكز الأعمال المتخصصة، تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية الداعمة للصناعات الحرفية، وتعزيز استدامة القطاع وربطه بالهوية الثقافية والسياحية.
ويغطي البرنامج أربعة محاور استراتيجية هي: الابتكار والتطوير التقني من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وبرامج تدريبية لتعزيز الابتكار، والتعاون مع المؤسسات التعليمية لتطوير الصناعات الحرفية، ومحور حوكمة المحتوى المحلي الذي يعنى بتصنيف المواد الخام والمواد المرتبطة بالحرف، ووضع معايير فنية للحرف وفق الهوية العمانية، وتعزيز استخدام الموارد المحلية، وتوثيق المحتوى الثقافي وربطه بالتنمية المستدامة، ومحور تسويق المنتجات وحماية الهوية الوطنية من خلال إنشاء منصات رقمية للترويج وتعزيز الهوية الثقافية، ومحور الفرص الاستثمارية والاستدامة الاقتصادية الذي يختص بتحديد الفرص الاستثمارية ووضع خطط تنفيذية، وتشجيع الاستثمارات المحلية والدولية، واقتراح سياسات داعمة للنمو والاستدامة، وحوكمة المحتوى المحلي للحرف والصناعات الحرفية.
إجمالاً يمكن القول، أنه من المتوقع أن يُسهم البرنامج في توسيع انتشار المنتجات الحرفية العمانية في الأسواق العالمية، وتوفير بيئة ممكنة للحرفيين من خلال التدريب، التمويل، والتكنولوجيا، وتعزيز مساهمة الصناعات الحرفية في الناتج المحلي الإجمالي، وربط الحرف التقليدية بالسياحة والتعليم والأسواق الإلكترونية، وتوثيق الهوية العمانية ودعم تصديرها بصيغة عصرية.
فضلاً عن أن البرنامج الوطني للصناعات الحرفية "حرف عُمان" يعد خطوة نوعية نحو بناء اقتصاد إبداعي قائم على التراث، يُبرز مهارات الحرفيين العمانيين، ويوفّر فرصًا اقتصادية واعدة، ويُرسّخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للحرف الثقافية ذات القيمة العالية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان