دعت الحكومة اليابانية مستوردي الغاز الطبيعي المسال إلى إبرام عقود طويلة الأجل لتأمين الإمدادات لما بعد عام 2025، وهو الموعد الذي حددته طوكيو كمحطة رئيسية ضمن استراتيجيتها لتحقيق الحياد الكربوني وذلك في خطوة تعكس توازناً دقيقاً بين أهداف الحياد الكربوني ومتطلبات أمن الطاقة.
ونقلت وكالة بلومبيرج الأمريكية ،عن مصادر مطلعة أن عدداً من الشركات اليابانية الكبرى تدرس حالياً توقيع عقود توريد تمتد لعشرين عاماً، مع مشروعات من المتوقع إطلاقها بعد عام 2030، في إطار سعي اليابان لضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال العقود المقبلة.
وتعتمد الاستراتيجية اليابانية على تقنيات متقدمة مثل احتجاز الكربون وتخزينه، لتقليل الانبعاثات الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي، الذي يظل عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة بالبلاد، رغم محاولات التوسع في الطاقة المتجددة وإعادة تشغيل بعض المفاعلات النووية المتوقفة منذ كارثة فوكوشيما عام 2011.
وأكد نوبوهيرو سوجيساوا، المدير التنفيذي الأول لشركة طوكيو للغاز، أن الغاز الطبيعي المسال سيظل يلعب دوراً محورياً في المرحلة الانتقالية نحو الحياد الكربوني بحلول 2050، مشدداً على أهمية العقود طويلة الأجل في تأمين الإمدادات.
وتسعى الشركات إلى دمج الغاز بمصادر طاقة بديلة صديقة للبيئة مثل الأمونيا الخضراء والهيدروجين، بالإضافة إلى اعتماد تقنيات احتجاز الكربون، غير أن هذه الحلول لا تزال في مراحلها التجريبية داخل اليابان.
من جهته، أوضح هيرويكي موري، نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة، أن المنظمة لا تقتصر على تقديم الدعم المالي للمستثمرين فحسب، بل تشارك أيضاً في مفاوضات التوريد، مع مراعاة الأبعاد البيئية كخفض انبعاثات الميثان واستخدام تقنيات الكربون.
وتشير تقديرات وزارة التجارة اليابانية إلى أن البلاد ستحتاج إلى نحو 74 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بحلول عام 2040، في حال نجحت في خفض انبعاثاتها بنسبة 61% مقارنة بمستويات عام 2013، علماً بأن واردات العام الماضي بلغت نحو 65 مليون طن.
وفي السياق ذاته، أكد يوشيفومي موراسي، مفوض وكالة الموارد الطبيعية والطاقة، خلال مؤتمر في طوكيو، أن الوقود الأحفوري سيظل جزءاً ضرورياً من مزيج الطاقة في المستقبل، رغم استمرار جهود إزالة الكربون.