في زمن تتحكم فيه "الترندات" بمزاج المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوزت الظواهر السطحية حدود المألوف، لتمس جوانب صحية خطرة، وتحديدا في ما يتعلق بتناول الأدوية دون إشراف طبي.
أحدث هذه الظواهر هو "ترند الكتافاست"، الذي انتشر مؤخرا بين الشباب بل وحتى الأطفال، وكأنّ المسكنات مجرد تجربة عابرة، لا تحمل أي تبعات.
الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، يحذر من خطورة هذا السلوك، ويكشف ما قد تسببه المسكنات من أضرار صحية جسيمة قد لا يتوقعها البعض.
يقول الدكتور عماد سلامة: "شاهدت طفلا صغيرا يشارك في ما يعرف بترند الكتافاست، وهو أمر شديد الخطورة. للأسف، باتت فئة كبيرة من الناس تتعامل مع المسكّنات وكأنها قطع من الحلوى، يتناولونها بشكل عشوائي دون وعي بخطورة ذلك على صحتهم."
ويعدد د. سلامة أبرز الأضرار الصحية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للمسكّنات:
مشكلات في المعدة: تبدأ من التهابات بسيطة، وقد تصل إلى قرح المعدة، نزيف داخلي، وآلام مزمنة.
خلل في وظائف الكلى: تعد المسكنات من الأسباب الرئيسة للفشل الكلوي الحاد والمزمن في مصر، خاصة لدى كبار السن ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وقد يفضي الأمر إلى الغسيل الكلوي.
اضطرابات في الدورة الدموية: منها احتباس السوائل، ارتفاع ضغط الدم، وضعف عضلة القلب.
أضرار للكبد: إذ تؤدي بعض المسكنات إلى ارتفاع إنزيمات الكبد، وقد تصل إلى فشل كبدي كامل.
خطر الإدمان: بعض المسكنات قد تسبب الإدمان مع كثرة الاستخدام، دون أن يلاحظ الشخص ذلك.
تفاعلات دوائية: من الممكن أن تتفاعل مع أدوية أخرى، فتُحدث آثارا جانبية خطيرة.
أزمات في الجهاز التنفسي: مثل ضيق التنفس أو صعوبته، خاصة لدى الأطفال أو من يعانون من أمراض مزمنة.
ويؤكد الدكتور سلامة أن هذه الأعراض لا تظهر من أول استخدام، بل تتراكم آثارها تدريجيا مع تكرار التناول، لتحول "الترند" إلى كارثة صحية يصعب علاجها.
ويختتم قائلا: " المسكنات ليست وسيلة للمرح، ولا يجب تناولها إلا تحت إشراف طبي صارم، ولأقصر فترة زمنية ممكنة. الاعتياد عليها يعد خطأً جسيما قد يدفع ثمنه الإنسان غاليا."