في مشهد أقرب للسحر، اجتاح " ترند الكركم والماء" منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول رواد السوشيال ميديا مقاطع تظهر خيوطًا ذهبية تتحرك داخل كوب ماء تم إذابة الكركم فيه وتسليط ضوء عليه. ظنها البعض طاقة إيجابية، ورآها آخرون معجزة، بينما ذهب فريق ثالث إلى تفسيرات روحانية. لكن ما الحقيقة العلمية وراء هذه الظاهرة البصرية الغامضة؟ وهل هي خدعة بصرية أم سلوك فيزيائي قابل للتفسير؟ هنا نقدم قراءة دقيقة تضع الظاهرة في إطارها العلمي.
"الخيوط الذهبية".. ما حقيقتها؟
يوضح د. أحمد الطوخي، أستاذ الكيمياء، أن ما يبدو كخيوط ذهبية سحرية داخل الكوب ليس سوى نتيجة مباشرة لسلوك الضوء في وسط غير متجانس. ويقول: " الكركم لا يذوب تمامًا في الماء لأنه يحتوي على مادة الكركمين، وهي مادة غير قطبية، بينما الماء قطبي. هذا يعني أن الكركمين لا يمتزج، بل يبقى عالقًا في صورة جسيمات دقيقة معلقة."
وعند تسليط ضوء قوي على الكوب، يحدث ما يُعرف بتشتت الضوء (Scattering)، حيث تصطدم الموجات الضوئية بالجسيمات الدقيقة العالقة وتنعكس بطرق مختلفة، ما ينتج عنه تلك الهالات والخيوط اللامعة التي أثارت دهشة المتابعين.
ولماذا تتحرك؟ التفسير من الفيزياء الدقيقة
ويضيف د. مصطفى جاد، الباحث في علوم الأغذية، أن حركة تلك "الخيوط" ليست إلا استجابة فيزيائية بسيطة لظروف ديناميكية داخل الكوب "الجزيئات الدقيقة من الكركم تتحرك بفعل تيارات الحمل الحراري الناتجة عن اختلاف درجات الحرارة داخل الكوب، خصوصًا مع وجود ضوء مسلط على السطح. كما أن أي حركة خارجية، حتى لو كانت اقتراب الهاتف أو اليد، تحفّز اضطرابًا في السائل، ما يُظهر تلك الحركات الدقيقة للجزيئات."
هل تعني هذه الظاهرة أن الكركم صحي أكثر؟
ترد د. ميادة عبد الرازق، استشارية التغذية العلاجية، على هذا التساؤل الذي طرحه كثيرون بعد انتشار المقاطع: "ما يحدث داخل الكوب هو ظاهرة بصرية فقط، لا علاقة لها بالقيمة الصحية أو العلاجية للكركم. نعم، الكركمين الموجود في الكركم يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، لكنه لا يذوب بسهولة في الماء، بل يحتاج إلى محفزات مثل الفلفل الأسود لتحسين امتصاصه في الجسم."
وتحذر من الانخداع بالشكل الجذاب قائلة: "المشهد الجمالي لا يُعد دليلًا على الجودة أو الفاعلية. التقييم الصحي للكركم يعتمد على طريقة التحضير والتركيز البيولوجي للمادة الفعالة، لا على كيفية تفاعله مع الضوء."
ترند " الكركم والماء" مثير بصريًا لكنه لا يحمل في طياته أي دلالات طبية أو طاقية خارقة. هو ببساطة تفاعل طبيعي بين ضوء وجزيئات فيزيائية عالقة، لكن انتشاره يسلط الضوء على حاجة الناس للدهشة... وأحيانًا للمعلومة الدقيقة وسط فوضى التفسيرات الشعبية.