"من السقا إلى الحنفية".. كيف تحولت مياه الشرب من رفاهية إلى حق عام؟

"من السقا إلى الحنفية".. كيف تحولت مياه الشرب من رفاهية إلى حق عام؟صورة أرشيفية

منوعات1-7-2025 | 14:14

أصدرت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر تحذيرًا من "ترند الكركم المضيء" الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية بسبب إهداره للمياه، محذرة من أن استنزاف مياه الشرب في تجارب ترفيهية هو أمر مرفوض يجب الوقوف ضده عبر مخاطبة جميع فئات المجتمع، ول مياه الشرب تاريخ طويل بداية من السقا حتى الصنبور أو الحنفية نستعرضه مع الباحثة شذى يحيى المتخصصة في التاريخ الثقافي، وكيف حدث التحول التاريخي من السقائين إلى الحنفيات في رحلة عمرها قرن ونصف .

من هو "السقاء"؟

كان السقاء أكثر من مجرد ناقل مياه، بل طائفة مهنية قائمة بذاتها منذ أن أنشأ جوهر الصقلي القاهرة، حيث لم يكن النيل قريبا ولم يكن الجبل سندا، حيث حمل السقاء القِرب من النهر أو من خزانات بعيدة ليدخل بيوت الناس، ولمهنة السقاية شيخ ينظمها ويصدر الرخص للعاملين فيها تحدد سن السقاء ووصفه وسكنه، وكان يُنقي الماء بالشبّة، ويضيف إليها ماء الورد أو النعناع، كما كان يقسم ألّا يملأ قربته من مكان قذر.

بداية الحنفية
وظل السقاء يعمل حتى عام 1860 حيث أسس الوالي سعيد باشا شركة مصرية فرنسية لمياه الشرب، لكنها لم تنشط إلا في عهد الخديو إسماعيل بعد زيارته لباريس وإعجابه بتخطيط البنية التحتية الفرنسية، ومع ذلك بقي الاعتماد على السقائين قائما لأن شبكة المياه لم تكن منتشرة، وكانت باهظة التكاليف، كما أن الأهالي رفضوا مياه الآبار الارتوازية، التي رأى الأوروبيون أنها أكثر نقاء، بينما وصفها الناس بأنها "مُرة"، "ملوثة"، "تسقط الشعر"، بل وشككوا في أنها مسمومة .

ورغم إنشاء محطة لتوزيع المياه (مكان دار القضاء العالي اليوم)، ظل الاعتماد على السقائين قويا، حتى تدخل الدين لحسم الأمر، ففي عام 1886 أفتى الشافعية والحنبلية والمالكية بحرمة الوضوء من مياه الصنبور، لكن الأحناف أباحوه؛ وحينها انتشر استخدام الحنفية، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى المذهب الحنفي الذي أجازها.

وفي نهاية القرن التاسع عشر ومع تزايد المشكلات الصحية ظهرت الحاجة لنظام صرف صحي، فتقدم المهندس الفرنسي " بروا " بمشروع متكامل إلا أن المعتمد البريطاني اللورد كرومر رفضه بسبب تكلفته، لكن في وقت لاحق تم الاستعانة بالمهندس البريطاني تشارلز كاركيت جيمس لتنفيذ خط صرف يمتد من غمرة إلى كفر جاموس، وأسس مزرعة للجبل الأصفر تُروى بمياه الصرف المعالجة كي تزرع فيها الموالح، كما أنشأ محطة كهرباء تعمل بالميثان، ورغم أن المشروع استمر حتى عام 1914 إلا أنه كان موجها بالأصل لخدمة الأجانب وسكان الأحياء الراقية، بما ينسجم مع الاقتصاد الكولونيالي في مصر آنذاك .

التأميم وانتهاء عصر السقائين
ومع ثورة يوليو 1952، تم تأميم شركات المياه، والتوسع في مد شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء لتغطية كل محافظات مصر. واختفت الحنفية العمومية، كما انتهى دور السقاء، واختفى "الطرنش" وباتت المياه الجارية حقًا أساسيا وليس رفاهية كما كانت، وشيئا فشيئا، أصبحت الحنفية شيئا عاديا لا يثير انبهارا.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان