تستند الأهداف الاستراتيجية لسلطنة عُمان في الغاز الطبيعي إلى عدة محاور رئيسية، منها زيادة إنتاج الغاز، وتطوير البنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة، وتوسيع نطاق الشراكات التجارية، وتحقيق الحياد الصفري الكربوني، سعياً منها لتعزيز مكانتها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال، وتوسيع أسواقها في أوروبا وآسيا وغيرها من الأسواق العالمية.
إذ تولي عمان اهتمامًا متزايدًا بالطاقة المتجددة، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين استخدام الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، وتتبنى عُمان التقنيات الحديثة في قطاع الغاز، مثل تقنية إنتاج الميثان الاصطناعي، لخفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة، فضلاً عن أنها تعمل على تطوير استراتيجيات مرنة لمواكبة التغيرات في سوق الطاقة العالمي، وتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال.
يعد الغاز الطبيعي أحد موارد الطاقة النظيفة في عُمان ويعمل على تلبيه الطلب المحلي من الكهرباء والمياه .
وأصبح قطاع الغاز يؤدي دوراً متزايداً في الاقتصاد العُماني ، وقد برز الاهتمام به في استراتيجيات التنمية والخطط التنموية الخمسية ل عُمان ، بهدف التقليل من الاعتماد على النفط مصدراً رئيساً للدخل ، وكذلك الاستغلال الأمثل من الموارد الطبيعية المتاحة ، وهو ما تهدف إليه استراتيجية الرؤية المستقبلية (عُمان2040).
وفي سياق تلك الرؤية المستقبلية وانتهاج عُمان سياسة التوط الاقتصادي تفادياً لتقلبات أسعار النفط العالمية والأزمات السياسية في العالم، يواصل الغاز المسال العُماني اختراقه للأسواق العالمية، وفق اتفاقيات موقعة مع كبريات شركات الطاقة، بعدما شهدت السنوات القليلة الماضية إقبالًا على تأمين الإمدادات بنظام تعاقد جديد، وسط التقلّبات الجيوسياسية.
وانطلقت أولى شحنات عُمان لصالح شركة توتال إنرجي الفرنسية، وفق عقد موقّع مع شركة عمان للغاز المسال (Oman LNG) لمدة 10 سنوات.
ووفق تحديثات قطاع الغاز المسال العالمي لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يشهد العام الجاري 2025 دخول 5 صفقات من الغاز المسال من عمان حيز التسليم، لصالح شركات: توتال إنرجي الفرنسية، وشل العالمية، وجيرا اليابانية، وبوتاش التركية، ويونيبك الصينية. وخلال الأسبوع الأول من العام الجاري 2025، بدأ تحميل شحنات الغاز المسال من عمان لصالح شركتين عالميتين، هما: توتال إنرجي، وشل.
تفتح أول شحنة غاز مسال من عمان لتوتال إنرجي المجال لتنفيذ اتفاقية توريد بين الطرفَيْن بمعدل 800 ألف طن متري سنويًا، بدءًا من العام الجاري ولمدة 10 سنوات. وجاء ذلك التزامًا باتفاق رسمي وُقع بين الشركتين العمانية والفرنسية، في أبريل العام الماضي 2024.
ويعد تسليم أولى الشحنات وفق التعاقد الجديد خطوة أخرى في إطار التعاون بين الشركة الفرنسية والعُمانية الذي يغطي - حتى الآن- مجالات متنوعة في تجارة الطاقة مثل: استثمارات أعمال المنبع وتشغيل وعمليات حقول النفط، واستثمارات الطاقة المتجددة أيضًا.
ولا يقتصر انخراط توتال في قطاع الطاقة العماني على أنشطة الغاز المسال ومشروعاته فقط؛ إذ تعاونت مع شركة "فيوليا" الفرنسية في تطوير محطة شمسية بقدرة 17 ميغاواط، لتزويد محطة الشرقية لتحلية المياه بالكهرباء النظيفة.
وامتدت مشروعات الشركة الفرنسية في مجال الطاقة المتجددة، لتشمل تعاونًا مع شركة أوكيو للطاقة البديلة، وتضمّن هذا التعاون تطوير محطة شمسية بقدرة 100 ميغاواط، ومشروعي رياح بقدرة 100 ميغاواط لكل منهما.
ومن هنا يمكن القول أن إستراتيجية سلطنة عُمان للغاز المسال تقف على أعتاب مرحلة جديدة، بعدما أنهت في ختام العام الماضي 2024 تعاقدًا استمر لمدة 25 عامًا مع كوريا الجنوبية لتوريد 4.1 مليون طن سنويًا من الغاز المسال (40% من إجمالي إنتاج السلطنة).
وبحسب تقارير الطاقة العالمية، فإنه من المتوقع أن تغزو الصادرات العُمانية للغاز أسواقًا أوروبية وآسيوية، بعدما عدلت عُمان نظام عقودها طويلة الأجل المعتادة مسبقًا بما يصل إلى 25 عامًا. وتوافقت الخطوات والخطط المرنة الأخيرة مع رؤية 2040، مع تغيير عدد سنوات التعاقد على صفقات الغاز المسال إلى 10 سنوات فقط.
وبجانب سريان الاتفاق مع توتال إنرجي، نفذت شركة عمان للغاز المسال اتفاقية التوريد لشركة شل، التي تتضمّن تزويدها بنحو 1.6 مليون طن سنويًا حتى عام 2035. وعلى مدار الأشهر المتبقية من العام الجاري 2025، تبدأ سلطنة عُمان توريد 800 ألف طن متري سنويًا لصالح شركة جيرا اليابانية، ومليون طن سنويًا لشركة بوتاش التركية، ولمدة 10 سنوات أيضًا.
وكان عقد شركة يونيبك الصينية الأقصر من حيث المدة، إذ تورّد عُمان بموجبه مليون طن متري سنويًا للشركة، ولمدة 4 سنوات فقط. ويأتي هذا وفق عقود يُصنّف غالبيتها بأنها "متوسطة الأجل" لسنوات تتراوح بين 4 و10 سنوات.
وتأسيساً على تلك الرؤية والإستراتيجية العُمانية المرنة، حققت الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المُسال خلال العام الماضي إنجازا تاريخيا تمثل في تسجيل أعلى إنتاج في تاريخها، إلى جانب أداء تشغيلي استثنائي، وإبرام عدد من الاتفاقيات التجارية الاستراتيجية، في وقت تُكمل فيه الشركة ثلاثة عقود من العمليات المستمرة، وتتجه نحو بداية مرحلة جديدة مع بدء سريان اتفاقيات بيع وشراء طويلة الأجل خلال العام الحالي.
ترتكز خطة عام 2025 للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال على "تمكين الإنسان لدفع عجلة التقدم"، من خلال تعزيز الابتكار التكنولوجي، وتوسيع سوق الغاز الطبيعي، واستكشاف فرص الاستدامة التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية متطلبات التحول في قطاع الطاقة، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
وحسب تقارير اقتصادية عُمانية، فإن إنتاج الغاز الطبيعي المسال بلغ العام الماضي 11.98 مليون طن متري سنويا بمعدل موثوقية 98.2%، وهو أعلى إنتاج تحققه الشركة في تاريخها.
وحققت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة قلهات للغاز الطبيعي خلال عام 2024 إجمالي إيرادات مجمعة بلغ 6.5 مليون دولار أمريكي، وسلمت الشركة 181 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2024 منها 126 شحنة من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال و55 شحنة من قلهات للغاز الطبيعي المسال.
وفيما يتعلق بكفاءة الطاقة والابتكار سجلت الكفاءة الحرارية بالمصنع 91.17% مما يعزز الكفاءة الحرارية بالمصنع، وأطلقت الشركة 4 مشاريع للبحث العلمي والتطوير بالتعاون مع الجامعات المحلية شملت دراسات لدمج الهيدروجين.
وأبرمت الشركة خلال عام 2024 عددا من اتفاقيات بيع وشراء طويلة الأجل مع شركاء عالميين بإجمالي 10.4 مليون طن متري لضمان استدامة ونمو للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.وحققت الشركة 130 مليون دولار أمريكي قيمة مضافة من خلال الشحنات المحولة، واستأجرت الشركة ناقلتين جديدتين للغاز الطبيعي المسال من شركة أسياد للشحن لتعزيز قدرات النقل والتسليم، وبلغ عدد الشحنات الفورية 16 شحنة.
استثمرت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في عدد من المشاريع التنموية، أبرزها متحف التاريخ البحري بولاية صور بقيمة 10 ملايين ريال عماني، والاستثمار في وحدة غسيل الكلى في مستشفى طاقة بقيمة 142.450 ريالا عمانيا، واستثمرت الشركة أيضا في مبادرة "مسار" مشروع تنشيط السياحة في ولاية صور بقيمة 4.7 مليون ريال عماني.
كما استثمرت الشركة 3 ملايين ريال عماني في مركز صور لإعداد قادة المستقبل، و1.2 مليون ريال عماني لتوفير جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى صور لتحسين خدمات التشخيص الطبي.
وسجل معدل التعمين في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال 95.6% ويصل معدل التعمين في المناصب الإدارية العليا إلى 100%، ووفرت الشركة 100 فرصة تدريبية بمعدل نجاح بلغ 70%. وبلغ عدد الموظفين الذين أكملوا برامج القيادة بالشركة 82 موظفا، وحصل 11 موظفا جديدا على اعتمادات دولية.
إجمالاً يمكن القول أن الخطة الاستراتيجية العُمانية للغاز خلال النصف الثاني من العام الجاري 2025 تتمحور حول: الحفاظ على إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتنميته مع ضمان تشغيل تنافسي للمصنع وتنفيذ عمليات التسليم وفقا لاتفاقيات البيع والشراء الجديدة (SPAs)، وتحول الطاقة من خلال استكشاف قطاع الهيدروجين والغاز الطبيعي المسال حيادي الكربون، وتطوير المواهب عن طريق رفع نسبة التعمين، وتعزيز مهارات الكفاءات البشرية، وتنفيذ برامج التطوير القيادي لبناء قوة عمل جاهزة للمستقبل. وتواصل عُمان التزامها بتحقيق النمو المستدام من خلال اتفاقيات البيع والشراء الجديدة للغاز العُماني، والإنتاج السنوي القياسي، والتركيز المستمر على السلامة والمسؤولية الاجتماعية.