وداعًا سامح عبد العزيز.. رحيل مخرج الواقعية الشعبية وصاحب "الفرح" و"الليلة الكبيرة"

وداعًا سامح عبد العزيز.. رحيل مخرج الواقعية الشعبية وصاحب "الفرح" و"الليلة الكبيرة"المخرج سامح عبد العزيز

فنون10-7-2025 | 12:47

رحل عن عالمنا المخرج المصري سامح عبد العزيز، أحد أبرز صانعي الصورة في السينما و الدراما التلفزيونية خلال العقدين الأخيرين، بعد مسيرة فنية تنقّل خلالها بين الكوميديا الاجتماعية و الدراما الواقعية، تاركًا خلفه أعمالًا شكلت وجدان جمهور واسع من مختلف الشرائح. جاء خبر الوفاة بمثابة صدمة للوسط الفني ولجمهوره، إذ عُرف عبد العزيز بكونه صاحب رؤية إخراجية مغايرة، تميل إلى تصوير التفاصيل الحقيقية للحياة اليومية، لا سيما في البيئات الشعبية، متكئًا على شخصيات مرسومة بعناية ومواقف تنبع من قلب الواقع.

*من الإعلام إلى الإخراج.. مسيرة بدأت بالكلمة وانتهت بالصورة

وُلد سامح عبد العزيز في محافظة الجيزة، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة. بدأ حياته المهنية بالعمل في الصحافة والإعداد التلفزيوني، قبل أن يتجه إلى الإخراج عبر بوابة التلفزيون المصري، حيث أخرج عددًا من البرامج والأفلام التسجيلية. في مطلع الألفينات، اقتحم مجال الدراما والسينما، ليجد فيهما المساحة الحقيقية لتجسيد أفكاره، وتقديم عالمه البصري الخاص. سرعان ما تميز بأسلوبه المختلف، القائم على المزج بين الواقعية الاجتماعية والإيقاع السريع والحوار الحيوي، ما جعله من بين الأسماء الأكثر طلبًا في السوق الدرامي.

*علامات سينمائية لا تُنسى

نجح سامح عبد العزيز في تقديم عدد من الأفلام التي باتت تُعد من علامات السينما المصرية الحديثة، أبرزها: "كباريه" (2008): فيلم جماعي رصَد حياة مجموعة من الأشخاص داخل ملهى ليلي، بأسلوب درامي ساخر وإنساني عميق.

"الفرح" (2009): أحد أنجح أفلامه، تناول من خلال ليلة فرح شعبية أحلام ومآسي الشخصيات، في قالب إنساني بسيط وواقعي.

"ساعة ونص" (2012): فيلم إنساني بامتياز، استعرض فيه شخصيات مختلفة داخل قطار قادم من الصعيد، قبل أن يلقى مصيره المأساوي.

"الليلة الكبيرة" (2015): تناول أجواء الموالد المصرية من خلال شخصيات متعددة، مشبعًا العمل بروح صوفية وإنسانية في آنٍ واحد.

اتسمت هذه الأفلام بطابعها الجماعي، حيث ضمّت عشرات النجوم في مشاهد متقاطعة، الأمر الذي عكس قدرة عبد العزيز الفائقة على إدارة عدد كبير من الممثلين، دون أن يفقد العمل تماسكه أو رسالته.

*في الدراما.. رصد اجتماعي وتفاصيل حية لم تقتصر إبداعاته على السينما، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية، حيث قدّم أعمالًا لاقت رواجًا جماهيريًا واسعًا، منها:

"بين السرايات" (2015): مسلسل اجتماعي عكس الحياة اليومية في حي شعبي يحمل الاسم ذاته، بأسلوب درامي هادئ وعميق.

"رمضان كريم" (2017): تناول الطقوس الرمضانية داخل حي شعبي، بأسلوب درامي يجمع بين الطرافة والواقع.

"حارة اليهود" (2015): شارك في إخراجه بجانب محمد جمال العدل، وحقق ردود فعل واسعة لتناوله العلاقة بين المسلمين واليهود في مصر خلال فترة الأربعينات.

*حياة خاصة بين الضوء والظل

عرف سامح عبد العزيز بعلاقاته الاجتماعية الواسعة داخل الوسط الفني، كما كان محل تقدير كبير من الفنانين والنقاد على حد سواء. تزوج من الفنانة روبي لفترة، وأثمر الزواج عن ابنتهما الوحيدة "طيبة"، قبل أن ينفصلا لاحقًا.

ورغم تألقه الفني، واجه عبد العزيز أزمات شخصية وقانونية أثّرت على مسيرته في فترات معينة، لكنه ظل قادرًا على العودة في كل مرة، محافظًا على أسلوبه الفني، وعلى اختياراته التي تجمع بين الطابع التجاري والرسالة الاجتماعية.

*رحيل مؤلم ورسائل وداع

أحدث خبر وفاته موجة حزن في الوسط الفني، حيث نعاه عدد كبير من زملائه ومحبّيه، أبرزهم الفنانة غادة عبد الرازق التي كتبت عبر حسابها الرسمي: "فقدنا مخرجًا عظيمًا وصديقًا نقيًا.. وداعًا سامح عبد العزيز"، كما عبّر الفنان خالد الصاوي عن حزنه قائلًا: "رحل صديق العمر، ورفيق الإبداع، ومرآة الواقع في السينما المصرية".

وطالب عدد من النقاد والمهتمين بتكريم اسمه في المهرجانات السينمائية المقبلة، سواء من خلال جوائز تحمل اسمه، أو عبر عرض أفلامه في بانوراما خاصة تخلّد إرثه الفني. *إرث فني باقٍ رغم الرحيل رحل سامح عبد العزيز جسدًا، لكنه ترك خلفه أرشيفًا من الأعمال التي ستظل مرجعًا لمحبي السينما الواقعية، وللمهتمين بالتعبير عن الطبقات الاجتماعية المهمشة والبسيطة في مصر.

كانت أفلامه بمثابة مرآة حقيقية للمجتمع، وقدّم من خلالها شخصيات لا تُنسى، تُجسّد همومًا إنسانية خالدة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان