الفشل الكلوي.. إعاقة

الفشل الكلوي.. إعاقةدكتور / يحيى هاشم

الرأى14-7-2025 | 20:04

يمثل الفشل الكلوي أحد أخطر التحديات الصحية التي تواجه الإنسان فهو لا يهدد حياة المريض فحسب بل يقلبها رأسًا على عقب ويضعه أمام واقع قاسٍ من الألم الجسدي و المعاناة النفسية و التكاليف الاقتصادية فهو مرض لا يُنظر إليه فقط باعتباره حالة طبية بل إعاقة مزمنة تحتاج إلى وعي مجتمعي وتأمين صحي ودعم حكومي و شعبي مستمر .

الفشل الكلوي هو تدهور في وظائف الكلى يؤدي إلى عجزها عن أداء دورها الحيوي في تنقية الدم من السموم و الفضلات الزائدة وعندما تفقد الكليتان أكثر من 85% من وظائفهما يصبح من الضروري اللجوء إلى جلسات الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى و كلاهما ليس بالأمر الهيّن او السهل بكل الاحوال .

تتنوع الأسباب المؤدية إلى الفشل الكلوي ولكنها تنتهي جميعًا بنتيجة واحدة هي حياة معلقة بجهاز غسيل كلوي أو بقائمة انتظار لزراعة عضو نادر .

جلسات الغسيل الكلوي التي تمتد لعدة ساعات أسبوعيًا ترهق الجسد وتستنزف طاقته والمريض يعاني من الإرهاق المزمن و ضعف المناعة وأعراض جانبية مثل الغثيان والأرق وتقلصات العضلات .

يتحول نمط حياة المريض إلى التبعية الدائمة ويشعر بالعزلة واليأس خاصة مع التغير الجسدي وفقدان القدرة على العمل أو الدراسة بشكل طبيعي وكثير من المرضى يصابون بالاكتئاب ويشعرون بأنهم عبء على أسرهم .

رغم وجود مظلة التأمين الصحي في بعض الدول إلا أن التكاليف تبقى باهظة سواء في ما يتعلق بالغسيل الكلوي أو الأدوية المرافقة أو الفحوصات الدورية أو الانتقال للمراكز الصحية لحضور جلسات الغسيل الكلوي كما يفقد كثير من المرضى مصدر دخلهم نتيجة الإعاقة الوظيفية التي يسببها مرض الفشل الكلوي المزمن .

يُعتبر الغسيل الكلوي حلًا لإنقاذ الحياة لكنه ليس علاجًا نهائيًا المريض يعيش بين الجلسات ذهاباً واياباً و تُصبح حياته مرتبطة بجهاز الغسيل الكلوي والمواعيد ثلاث مرات أسبوعيا مدة الجلسة أربع ساعات طول العمر و يقل من حريته في التنقل أو السفر أو ممارسة نشاطات طبيعية الغسيل لا يعيد الحياة السابقة بل يُبقي المريض في منطقة رمادية بين الحياة و المرض .

و يبقى السؤال الصعب هل الفشل الكلوي إعاقة؟ لنجد أن الإجابة بكل وضوح هي نعم الفشل الكلوي إعاقة لأن المريض المصاب ب الفشل الكلوي هو شخص يعاني من إعاقة مزمنة تؤثر على قدرته البدنية والنفسية والاجتماعية ويحتاج إلى الاعتراف القانوني بإعاقته ليحصل على حقوقه في العمل و التعليم و التأمين و التنقل والرعاية الخاصة فهو يحتاج الى ماكينة الغسيل الكلوي لكي يحافظ على حياته وهو لا يمكنه طبعا ان يحمل هذه الماكينة على كتفيه و يسير بها مثل الطرف التعويضي ف الفشل الكلوي ومريض الغسيل الكلوي معاق يحتاج منا الى إنسانية القرار وإنسانية القانون لكي نسهم في تخفيف آلامه ومعاناته التي ربطت حياته بوحدة الغسيل الكلوي ثلاث مرات اسبوعيا المرة الواحدة اربع ساعات طول العمر لذلك نحتاج الى إدراج الفشل الكلوي ضمن الإعاقات المعترف بها رسميًا في قوانين العمل و التأمين والصحة.

الفشل الكلوي ليس فقط مرضًا عضويًا بل هو حالة إنسانية شاملة تتطلب تدخلًا من الدولة والمجتمع والأسرة فهو إعاقة لا تُرى بالعين المجردة لكنها تُنهك الجسد والروح والمطلوب هو أن نحول الألم إلى أمل والمعاناة إلى دعم و أن نعيد لمرضى الفشل الكلوي حقهم في الحياة الكريمة وسلاما عليكي يا بلادي في كل وقت وفي كل حين .

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان