مصر بتتكلم حرفي .. «ديارنا».. هنا يتحول الحلم إلى «مشروع»

مصر بتتكلم حرفي .. «ديارنا».. هنا يتحول الحلم إلى «مشروع»معرض ديارنا

فى زوايا بيوت مصرية بسيطة، وفى مدن وقرى لا تعرف الأضواء، وفلاشات الكاميرات ، ولم يرتد أصحابها البدلات السوداء ، أو فساتين السهرات، بدأت حكايات صنعتها الأيادي، ورواها الصبر، وجسّدها الإبداع.

نساء وشباب اختاروا أن يبدأوا من الـ «لا شيء».. لا رأس مال.. لا ورش، فقط فكرة.. وإيمان بأن ما يُصنع باليد يمكن أن يبنى مستقبلًا.

«مصر بتتكلم حرفي» لم يكن مجرد شعار لمعرض «ديارنا» للحرف اليدوية والتراثية ، الذى افتتحته الدكتورة مايا مرسي ، وزيرة التضامن الاجتماعي ، مؤخرًا فى «مارينا العلمين»، بل كان ترجمة حيّة لما يقدمه أكثر من 500 عارض وعارضة، قرروا أن يجعلوا من الفن اليدوى سبيلاً للعيش، ومن الإبداع مهنة، ومن الحلم مشروعًا.

نوارة: من ماكينة خياطة قديمة إلى «براند»

«بدأت بمترين قماش، وإبرة وخيط، وماكينة خياطة قديمة كانت تئن وأنا أضغط على دواستها كل يوم لأصنع من إحدى قطع القماش منتجًا.. واليوم لدى مشغل ومعدات.. وأدير فريق عمل من 10 سيدات.. ما تحقق هو ثمرة صبر وعمل طويل» ، بتلك الكلمات بدأت نوارة ياسر جرجس حديثها.

فمن بيت بسيط، يشبه ملايين البيوت فى شوارع المحروسة، ومن خلف ماكينة خياطة قديمة تشبه كثيرًا المنزل الذى احتواها، بدأت «نوارة» رحلتها قبل 25 عامًا.

لم تكن البداية سهلة، ولم يكن السوق يعرف اسمها، لكن مع كل غرزه خياطة وكل قطعة تطريز، كانت تبنى جدارًا من الثقة والإبداع، حتى أصبحت «نوارة هاند ميد» اليوم اسمًا له ثقله فى عالم الصناعة اليدوية.

نوارة لم تكن فقط فنانة حرفية، بل أيضًا صاحبة دور مجتمعى مؤثر، بعد أن حرصت على مدار ربع قرن، على تشغيل وتدريب عدد من السيدات، بينهن من يعملن من منازلهن فى الحياكة والتطريز اليدوي، ومنهن التحقن بالعمل فى مشغلها باستخدام أدوات أكثر تطورًا.

وعن دور وزارة التضامن الاجتماعى فى رحلتها، قالت «نوارة»، إنها بدأت قبل سنوات طويلة منذ إطلاق «معارض الأسر المنتجة»، ومن وقتها، وهى تشارك فى كل معرض متاح، سواء فى القاهرة أو المحافظات، مؤكدة أن استمرار معرض ديارنا فى «مارينا العلمين» لمدة شهرين، يتيح لها ولأقرانها فرصة تسويق جيدة لمنتجاتهم.»

«ورغم كل الإنجازات، لا تزال المشكلة الأساسية هى التسويق»، كما أشارت «نوارة»، موضحة أن أهم ما تقدمه معارض وزارة التضامن ومنها «ديارنا»، فرصة عرض أعمالهم لقطاع كبير من الجمهور، ومن ثم بيع جزء كبير من الإنتاج.

ولفتت نوارة النظر، إلى أن الدعم المادى المباشر قليل، إلا أنها أكدت فى نفس الوقت أن توفير المساحات والفرص للتسويق أهم من أى تمويل، حيث يدفع العارض جزءًا فقط من تكلفة الاشتراك، التى تبلغ أضعافًا فى حال المشاركة فى معارض مثيلة بعيدا عن وزارة التضامن.

ميادة: الخرز الملون بصمة فنية

فى أحد أزقة القاهرة القديمة، وتحديدًا عند ورشة الحاج محمود فى شارع خان الخليلي ، وفى بيت بسيط، وُلد حلم صغير على يد فتاة شغوفة بالإبداع اسمها ميادة أيمن.

حلم ميادة بدأ بعشق للخرز الملون، ووقت فراغ تحوّل إلى طاقة، وفكرة بسيطة أصبحت مصدر رزق وقصة نجاح، رغم أنها لا تملك رأس مال كبيرًا أو حتى صغير.

«بدأت وأنا فى سن صغيرة للغاية.. كنت أشترى الخرز الملون بأشكاله وأحجامه، وأقوم بـ «لضمه» فى الخيوط، لأصنع منه أقراطا وأساور بدائية فى البيت.. مع الوقت تحسن عملى وتصميماتي، وأصبح هناك الكثير من الفتيات يطلبن منتجاتى خاصة فى فصل الصيف»، هكذا حكت ميادة بابتسامة كلها فخر.

وأضافت: «بدأت بدعم بسيط من أسرتي، فكنت أصمم القطعة وأرسمها، وأشترى خامات تكفيها فقط، لأصنع قطعة فريدة لا تشبه غيرها، وأضع هامش ربح بسيطا، لتناسب أسعار قطعى جزء كبير من محبى مشغولاتي.

«ميادة»، صنعت قطعا مبهجة ومتميزة، بأسعار تبدأ من 120 جنيها وتصل إلى 300 جنيه فقط، ومن خلال تلك القطع البسيطة استطاعت أن تبنى اسمًا، وتصنع بصمة فنية مميزة وتشارك فى معارض كبرى، وتحقق دخلًا مستقرًا.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان