في ظهيرة يوم حار، لا شيء يبدو أكثر إغراءً من كوب عصير قصب بارد ومنعش، بطعمه الحلو وسعره الزهيد. مشروب شعبي ارتبط في أذهان المصريين بالترطيب والطاقة، وربما ببعض الفوائد الصحية التي يتناقلها الناس. لكن خلف هذا الكوب الذهبي، تختبئ حقيقة صادمة لا يعرفها الكثيرون. فما الذي يجعل هذا العصير الشهير خطيرًا على الصحة رغم كل ما يُقال عن فوائده؟
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن عصير القصب يعتبر من المشروبات الشهيرة عالميًا لمذاقه اللذيذ وسعره المناسب، وتُشير بعض الدراسات إلى أن له فوائد مثل تطهير المسالك البولية وترطيب الجسم واحتوائه على مضادات أكسدة.
لكن الحقيقة التي يجب الانتباه لها – بحسب الدكتور سلامة – أن عصير القصب لا يختلف كثيرًا عن كونه ماءً محلى بالسكر، حيث يحتوي على نسبة مرتفعة جدًا من السكر والسعرات الحرارية، ما يجعله خطرًا على مرضى السكري بشكل خاص.
ما وراء الكواليس:
نظافة العود: عود القصب نفسه لا يُغسل جيدًا قبل العصر، بل يُزال عنه الورق فقط، ما يعني أنه يدخل المعصرة محملاً بـ"هدايا غير مرئية" من الحشرات، بكتيريا، فطريات أو حتى بيض الحشرات.
المعصرة نفسها: تروس ماكينة العصر قد تتآكل مع الوقت وتُطلق مواد سامة داخل العصير، هذا إن لم تكن من النوع الرديء الذي يتقشر مع الاستخدام.
بقايا التخمير: بقايا القصب داخل الماكينة تُصبح بيئة مثالية للتخمر وجذب الحشرات، مما يزيد من خطر التلوث البكتيري.
التبريد الملوث: العصير غالبًا يُبرّد باستخدام ثلج مكسور على الأرض، لا يخضع لأي تعقيم أو فلترة، ما يجعله مصدرًا إضافيًا للعدوى.
النتيجة؟
حتى لو سلّمنا بأن عصير القصب يحتوي على فوائد صحية، فإن الطريقة التي يُحضّر بها تجعله مصدرًا محتملاً لمشكلات صحية خطيرة، خصوصًا في غياب أي رقابة على النظافة والتعقيم.
يختم د. سلامة حديثه قائلًا:
"أنا شخصيًا كنت من عشاق عصير القصب، لكن توقفت تمامًا عن تناوله بعد إصابتي بأمراض مزمنة نتيجة إدماني للعصائر غير المأمونة. والآن، إن شربت عصيرًا، فذلك في أضيق الحدود وتحت شروط صارمة."
قد يبدو عصير القصب صديق الصيف، لكنه قد يكون أيضًا عدو صحتك الخفي، خاصة إن جاءك من محل لا تعرف مدى التزامه بالنظافة. قبل أن ترفع الكوب إلى فمك، فكّر مرتين.